بيروت - منصور شعبان:
أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني أن بلاده ستستضيف الجولة السابعة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، برعاية أميركية، في الرابع من أغسطس المقبل.
وقال تاياني أمام البرلمان الإيطالي: «سنستضيف جلسة حوار أخرى (بين لبنان وإسرائيل) في الرابع من أغسطس»، وذلك عقب جولة محادثات بين وفدين من البلدين في روما الأسبوع الماضي «أتاحت تحقيق تقدم ملموس في تحديد المناطق التجريبية الأولية»، بحسب «فرانس برس».
إعلان تاياني الموعد الجديد جاء بعد القمة اللبنانية - الأميركية التي شهدها البيت الأبيض بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب واللبناني العماد جوزف عون، وبعثت في النفوس نفحة من تفاؤل خدشه الحذر الذي طبع الوضع الميداني في الجنوب.
هذا في الوقت الذي أولمت السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض عشاء تكريما للرئيس عون ومرافقيه، حضره أعضاء من الكونغرس ومسؤولون في الإدارة الأميركية، وقال عون في كلمة له: لا يمكن للبنان أن يكون آمنا ولا موحدا إلا حين يكون دولة واحدة بجيش واحد يحمي جميع اللبنانيين من دون تمييز، لافتا إلى أن النموذج اللبناني يستحق الحماية ليس من أجل لبنان وحده، بل من أجل المنطقة، ولأنه يقوم على الأساس نفسه الذي بنيتم عليه أمتكم.
وأضاف: يمكن نزع سلاح حزب الله إذا كنا صادقين بشأن ما يتطلبه الأمر فعلا، أي إزالة الاحتلال وتولي الجيش السيطرة الكاملة، وبرنامج إعادة إعمار تديره الدولة وحدها.
وأمس، تفقد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام قرية زوطر الغربية، أولى المناطق التجريبية التي دخلها الجيش، ورفع فيها سلام العلم اللبناني قبل أن يغادر، موجها رسالتين مع بدء الانسحاب الإسرائيلي، وقال: «أود أن أوجه كلمة إلى اللبنانيين جميعا، لا سيما إلى أهلنا في الجنوب، من بلدة زوطر الغربية. إن هذه لحظة وطنية تحمل أبعادا سياسية ومعنوية كبيرة، لأنها تمثل بداية الانسحاب الإسرائيلي من أرضنا. لقد أكدنا منذ البداية أن هدفنا هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع أراضينا. وما نشهده اليوم ليس سوى بداية، لكننا مصممون وثابتون، وسنواصل حشد كل جهودنا السياسية والديبلوماسية من أجل تأمين الانسحاب الكامل من كامل الأراضي اللبنانية. وهذه هي رسالتي الأولى».
وأضاف: «أما رسالتي الثانية فهي إلى أهلنا في الجنوب. نحن هنا لنؤكد أننا بدأنا بتسخير كل إمكانات الدولة لمواكبة عودتكم. فالجيش اللبناني والقوى الأمنية موجودون لحماية أهلنا العائدين، وبالتوازي مع استكمال انتشار الجيش، سنواصل فتح الطرقات، وإزالة الركام، وتأمين الخدمات الأساسية، بما يتيح لأهلنا العودة بأمان وكرامة إلى بيوتهم وقراهم».
في المواقف، رحب «الحزب التقدمي الاشتراكي» بمباحثات عون - ترامب، وأثنى في بيان على «ما صدر عن رئاسة الجمهورية اللبنانية عقب القمة الثنائية، ولا سيما تأكيد الرئيس عون الحاجة الملحة إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، باعتباره المدخل الطبيعي لترسيخ الاستقرار الداخلي وتمكين الدولة اللبنانية من بسط سلطتها بقواها الذاتية على كامل أراضيها».
وأكد أن «الانسحاب الإسرائيلي الكامل حق وطني غير قابل للمساومة، لأنه يستند إلى القرارات والاتفاقات الدولية واتفاق الطائف الذي شدد على استعادة الدولة اللبنانية سلطتها الكاملة حتى الحدود اللبنانية المعترف بها دوليا».
وإذ رحب بما أعلنه الرئيس ترامب عن أن الإسرائيليين «في طور الانسحاب من المناطق اللبنانية»، دان «إطلاق النار الإسرائيلي الذي استهدف عناصر من الجيش أثناء تنفيذ مهمة الانتشار في بلدة زوطر الغربية»، وشدد على «ضرورة إلزام إسرائيل معالجة أي إشكال عبر مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان».
من جهته، أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن قمة عون - ترامب «في البيت الأبيض تشكل محطة أساسية ضمن ما وصفه بـ«مسار واشنطن»، مشددا على أن أهمية هذا المسار تكمن في معالجة الأسباب الأساسية للأزمة والوصول إلى استقرار دائم ومستدام في الجنوب ولبنان.
وبعدما أعلن النائب اللواء أشرف ريفي، عقب لقائه جعجع في معراب، وقوفه الكامل إلى جانب رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء نواف سلام، أكد أنها «ليست معركتهما وحدهما، بل معركة جميع اللبنانيين المؤمنين بالدولة».