علي إبراهيم
كشفت أحدث إصدارات بنك الكويت المركزي لسندات الخزانة وتورق الدين العام، التي يصدرها محليا بالنيابة عن وزارة المالية، عن استمرار قوة الطلب على أدوات الدين الحكومية، بما يعكس ثقة المؤسسات المالية والمستثمرين في الملاءة المالية للدولة وجودة أدواتها الاستثمارية، فضلا عن كفاءة إدارة الدين العام المحلي وتوزيع آجال استحقاقه بما يدعم الاستقرار المالي، ويوفر مرونة في إدارة الالتزامات المستقبلية.
وأعلن البنك عن إصدار جديد بقيمة إجمالية بلغت 150 مليون دينار، لأجل 3 سنوات، يستحق في يوليو 2029، عبر مزاد تنافسي موحد بعائد بلغ 2.5%.
وشهد الإصدار إقبالا لافتا، إذ بلغت قيمة الطلبات نحو 541.7 مليون دينار، بما يعادل 3.6 مرات قيمة الإصدار، وهو ما يعكس استمرار جاذبية أدوات الدين الحكومية المحلية وقدرتها على استقطاب السيولة المتاحة لدى القطاع المصرفي والمؤسسات الاستثمارية.
وارتفع إجمالي رصيد الدين العام المحلي القائم بعد الإصدار الجديد إلى نحو 3.45 مليارات دينار، موزعة على 25 شريحة من الإصدارات، تتراوح آجال استحقاقها بين عامين و10 أعوام، الأمر الذي يعكس تنوع هيكل الاستحقاقات وتوزيعها على فترات زمنية مختلفة، بما يحد من تركز الالتزامات في فترة واحدة، ويمنح الدولة مرونة أكبر في إدارة احتياجاتها التمويلية.
وتظهر خريطة الاستحقاقات أن أولى استحقاقات الدين العام المحلي ستكون خلال عام 2027، وتبلغ قيمتها الإجمالية حتى الآن نحو 500 مليون دينار، موزعة على أربع شرائح، تبدأ بشريحة قيمتها 50 مليون دينار تستحق في 9 يونيو 2027، وكانت قد أصدرت عام 2017 لأجل عشر سنوات.
وتستحق شريحة ثانية بقيمة 100 مليون دينار في 30 يونيو 2027، وهي صادرة في 2 يوليو 2025 لأجل عامين، تليها شريحة ثالثة بقيمة 150 مليون دينار تستحق في 28 يوليو 2027، وكانت قد أصدرت في 30 يوليو 2025 لأجل عامين، فيما تستحق الشريحة الرابعة بقيمة 200 مليون دينار في منتصف ديسمبر 2027، وهي صادرة في 17 ديسمبر 2025 لأجل عامين.
ويعكس استمرار نجاح الإصدارات الحكومية في تحقيق معدلات تغطية مرتفعة قوة الثقة التي تحظى بها أدوات الدين الكويتية في السوق المحلية، كما يؤكد متانة القطاع المصرفي ووفرة مستويات السيولة، وقدرته على تمويل احتياجات الدولة بكفاءة.
ويسهم توزيع آجال الاستحقاق على مدد تتراوح بين عامين وعشرة أعوام في تعزيز استدامة إدارة الدين العام، والحد من مخاطر إعادة التمويل، بما ينسجم مع أفضل الممارسات في إدارة المحافظ التمويلية، ويعزز مرونة المالية العامة في مواجهة المتغيرات الاقتصادية، مع الحفاظ على قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها في مواعيدها دون ضغوط تذكر.