قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني ان التقديرات الرسمية الأولية تظهر أن الناتج المحلي الإجمالي انخفض بنسبة 4.6%، على أساس سنوي، في الربع الأول من عام 2026 نتيجة انكماش الناتج المحلي النفطي المرتبط بتراجع إنتاج النفط الخام بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي المقابل، سجل الناتج المحلي غير النفطي نموا معتدلا، بعد الانكماش الاستثنائي الذي شهده في الربع السابق، وذلك رغم ضعف الأداء في قطاعي النقل والضيافة. ونظرا لأن الربع الأول شمل شهرا واحدا فقط من فترة النزاع، فمن المتوقع استمرار ضعف الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني، ولاسيما مع تأثر صادرات النفط بشدة نتيجة إغلاق مضيق هرمز خلال معظم أشهر الربع.
انكماش الناتج النفطي في الربع الأول بأسرع وتيرة منذ التراجع المرتبط بالجائحة في عام 2021
وذكر التقرير ان الناتج المحلي النفطي (الذي يمثل نحو 42% من إجمالي الناتج المحلي) انكمش بنسبة 12.5% على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2026، عاكسا بذلك ثلاثة أرباع متتالية من النمو، في ظل الاضطرابات المرتبطة بالنزاع الإقليمي.
وانخفض إنتاج النفط إلى 1.2 مليون برميل يوميا في مارس، مقارنة بنحو 2.58 مليون برميل يوميا في فبراير و2.41 مليون برميل يوميا قبل عام، وذلك بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز فعليا إلى توقف صادرات الكويت النفطية.
وتراجع الإنتاج بصورة أكبر ليبلغ متوسطه 570 ألف برميل يوميا خلال شهري أبريل ومايو، مع امتلاء السعات التخزينية المحلية، الأمر الذي فرض خفض الإنتاج.
وقد أعقب ذلك تحسن مؤقت بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف يونيو، مما ساعد على استعادة جزء من الصادرات ورفع الإنتاج إلى 1.65 مليون برميل يوميا في يونيو، غير أن تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف يوليو، وإعلان إيران لاحقا إعادة إغلاق المضيق أمام حركة السفن، من المرجح أن يؤثرا سلبا في إنتاج الكويت النفطي خلال الشهر.
ويأتي هذا الانكماش في الربع الأول بعد فترة من تحسن نشاط القطاع النفطي، بدعم من شروع تحالف أوپيك+ في الإلغاء التدريجي لتخفيضات الإنتاج الطوعية التي بدأت في مايو 2025. ومن الجدير بالذكر أن مجموعة أوپيك+7 واصلت رفع مستهدفات الإنتاج رغم الاضطرابات المرتبطة بالنزاع التي حدت من الإنتاج الفعلي.
ونتيجة لذلك، ارتفعت الحصة الإنتاجية للكويت إلى 2.66 مليون برميل يوميا لشهر أغسطس، ومن المتوقع أن ترتفع أكثر إلى 2.68 مليون برميل يوميا في سبتمبر مع استكمال المرحلة الأخيرة من الإلغاء التدريجي لتخفيضات الإنتاج الطوعية. وبينما لا يزال الإنتاج الفعلي مقيدا بالتطورات الإقليمية، فإن ارتفاع حصة الإنتاج يوفر إمكانات نمو كبيرة للقطاع النفطي الكويتي فور عودة أوضاع الشحن عبر مضيق هرمز لطبيعتها واستئناف تدفقات الصادرات.
تباطؤ توسع القطاع غير النفطي بفعل انكماش قطاع الصناعة التحويلية
وتابع التقرير ان الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي ارتفع في الربع الأول من عام 2026 بنسبة 1.9% على أساس سنوي، متعافيا من الانكماش البالغ 1.4% الذي سجل في الربع السابق.
وقد جاء هذا النمو مدعوما بأداء قوي في قطاعات رئيسية ذات وزن كبير، بما في ذلك الأنشطة العقارية وأنشطة الأعمال (+7.2% على أساس سنوي)، والإدارة العامة والدفاع (+4.1%)، والوساطة المالية والتأمين (+2.5%). كما كان النمو قويا في قطاعي الصحة والخدمات الاجتماعية (+7.8%) والاتصالات (+3.9%). وفي المقابل، حد من هذا الأداء الإيجابي الانخفاض الحاد في قطاع الصناعة التحويلية (-8.6% على أساس سنوي)، نتيجة تراجع إنتاج المشتقات النفطية المكررة إلى 668 ألف برميل يوميا في مارس، ليصل متوسط الإنتاج الربعي إلى 1.143 مليون برميل يوميا (-9.7% على أساس سنوي).
كذلك، أثرت الاضطرابات الناجمة عن النزاع في القطاعات المرتبطة بالسياحة، كالفنادق والمطاعم وقطاع النقل، والتي انكمشت بنسبة 9.1% و8.7% على التوالي. كما كان أداء قطاع الكهرباء والغاز والمياه ضعيفا، إذ انخفض إنتاج الكهرباء والغاز والمياه بنسبة 9% على أساس سنوي.
ومع استمرار النزاع، يرجح أن يتزايد أثره السلبي على الاقتصاد غير النفطي، وهو ما تعكسه المؤشرات الاقتصادية الحديثة عالية التواتر خلال الفترة الأخيرة.
فقد بقيت قراءات مؤشر مديري المشتريات (PMI) ضمن منطقة الانكماش طوال الربع الثاني، في حين بقي النشاط العقاري ضعيفا، مواصلا التراجع الذي بدأ في الربع الأول. كما تباطأت ترسية المشاريع بصورة ملحوظة، إذ انخفضت تقريبا إلى النصف مقارنة بالمستويات المرتفعة المسجلة في الربع الأول، في ظل ارتفاع حالة عدم اليقين وتحول أولويات الحكومة نحو زيادة الإنفاق الدفاعي.
وبوجه عام، من المرجح أن يواصل استمرار التوترات الجيوسياسية الحالية الضغط على النشاط الاقتصادي غير النفطي في الأجل القريب، مما يؤدي إلى تسجيل أداء اقتصادي ضعيف آخر خلال الربع الثاني.
انخفاض حاد في إجمالي الناتج المحلي خلال الربع الأول
انعكاسا للتطورات المذكورة في القطاعين النفطي وغير النفطي، انكمش إجمالي الناتج المحلي بنسبة 4.6% على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2026، بعد أن كان قد سجل نموا بنسبة 2.4% في الربع الرابع من عام 2025. ومن المتوقع أن يبقى الأداء الاقتصادي تحت الضغط خلال الأرباع المقبلة في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع حدة التوترات الإقليمية.
ورغم محدودية وضوح الرؤية في الوقت الراهن، فإننا نتوقع حاليا أن ينكمش الناتج المحلي النفطي بنسبة 26% خلال هذا العام نتيجة استمرار اضطرابات الإنتاج، في حين يتوقع أن ينكمش الناتج المحلي غير النفطي بنسبة 2% بسبب تراجع ثقة قطاع الأعمال، وضعف النشاط الاستثماري، وارتفاع حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.
أما على المدى الأبعد، فتبدو آفاق عام 2027 أكثر إيجابية، إذ يتوقع أن يشهد إنتاج النفط انتعاشا قويا مع عودة نشاط الشحن لمستوياته الطبيعية واستفادة الكويت من حصص الإنتاج الأعلى ضمن أوپيك+، بينما ينتظر أن يستفيد الاقتصاد غير النفطي من تعافي نشاط المشاريع وتحسن ثقة المستهلكين وقطاع الأعمال.