في الثاني من أغسطس من كل عام، تستحضر الكويت واحدة من أكثر المحطات ألما في تاريخها الحديث وهي ذكرى الغزو العراقي الغاشم عام 1990، ذلك اليوم الذي حاول فيه المعتدي أن يسلب وطنا حريته، وأن يطمس هوية شعب عرف بعزيمته ووحدته وإيمانه بوطنه.
لم يكن الغزو مجرد احتلال للأرض، بل كان اختبارا حقيقيا لإرادة الكويتيين، الذين أثبتوا للعالم أن حب الوطن لا يقاس بالظروف، بل يترجم بالصمود والتضحية والوفاء، ففي تلك الأيام العصيبة، سطر أبناء الكويت أروع صور التكاتف، ووقفوا صفا واحدا في الداخل والخارج، مؤمنين بأن الحق لابد أن ينتصر وأن الكويت ستعود حرة عزيزة، كما ستظل تضحيات الشهداء والأسرى والمفقودين، وكل من دافع عن الكويت أو ساندها محفورة في ذاكرة الوطن، فهم أصحاب الفضل بعد الله في بقاء راية الكويت مرفوعة، وسيبقى تاريخهم مصدر فخر للأجيال القادمة.
وفي هذه الذكرى، نستذكر أيضا مواقف الدول الشقيقة والصديقة التي وقفت إلى جانب الكويت، وفي مقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية والإسلامية، إلى جانب المجتمع الدولي، في موقف جسد معاني التضامن ونصرة الحق.
إن ذكرى الغزو ليست مناسبة لاستحضار الألم فحسب، بل هي محطة وطنية نجدد فيها عهد الولاء والانتماء ونؤكد أن أمن الكويت واستقرارها ووحدتها الوطنية مسؤولية الجميع، وأن الحفاظ على مكتسباتها واجب لا يقبل التهاون، لقد خرجت الكويت من تلك المحنة أكثر قوة وتماسكا، وأثبتت أن الأوطان التي تتوحد قلوب أبنائها لا تهزمها المحن، وأن الإرادة الصادقة قادرة على تجاوز أصعب الظروف.
وفي هذه الذكرى الخالدة، نقف إجلالا لأرواح الشهداء، وندعو بالرحمة لكل من رحل، وبالعافية لمن عانى، ونسأل الله أن يحفظ الكويت قيادة وشعبا، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وأن تبقى رايتها عالية خفاقة، عصية على كل معتد.
حفظ الله الكويت وطنا شامخا، ودامت حرة أبية، وسيظل الثاني من أغسطس شاهدا على أن الأوطان قد تبتلى، لكنها لا تنكسر ما دام أبناؤها أوفياء لها.
[email protected]