أحمد مغربي
نجحت البنوك الكويتية في توسيع قاعدة ودائعها بوتيرة قوية خلال الاثني عشر شهرا الماضية، بعدما استقطبت 6.33 مليارات دينار ودائع جديدة حتى نهاية يونيو 2026، لترتفع أرصدة ودائع المقيمين وغير المقيمين إلى 62.29 مليار دينار، وهو أعلى مستوى في تاريخ القطاع المصرفي، في مؤشر يعكس استمرار ثقة الأفراد والمؤسسات بالقطاع المصرفي، وتعزيز قدرته على توفير مصادر تمويل مستقرة تدعم النمو الائتماني وتمويل الأنشطة الاقتصادية.
وتظهر بيانات بنك الكويت المركزي أن إجمالي ودائع المقيمين وغير المقيمين ارتفع من 55.95 مليار دينار في نهاية يونيو 2025 إلى 62.29 مليار دينار في نهاية يونيو 2026، بزيادة بلغت 6.33 مليارات دينار، وبمعدل نمو سنوي بلغ 11.33%، وهو من أعلى معدلات النمو السنوي التي سجلها القطاع المصرفي خلال السنوات الأخيرة.
ولم يقتصر النمو على المقارنة السنوية، إذ واصلت الودائع مسارها التصاعدي منذ بداية العام، لترتفع من 59.15 مليار دينار في نهاية ديسمبر 2025 إلى 62.29 مليار دينار بنهاية يونيو 2026، محققة زيادة بلغت 3.135 مليارات دينار خلال ستة أشهر فقط، وبنسبة نمو 5.3%، بما يعكس استمرار تدفق المدخرات إلى البنوك المحلية وتعزيز مواردها التمويلية بوتيرة متواصلة.
ولا تمثل هذه الزيادة مجرد نمو في أرصدة الودائع، بل تعكس اتساع القاعدة التمويلية التي تعتمد عليها البنوك في تمويل عملياتها، بما يمنحها مرونة أكبر في التوسع بمنح الائتمان وتمويل مختلف الأنشطة الاقتصادية، فضلا عن تعزيز متانة مراكزها المالية وقدرتها على مواكبة الطلب المتزايد على التمويل. ويؤكد وصول إجمالي الودائع إلى 62.29 مليار دينار أن القطاع المصرفي نجح في تسجيل أعلى رصيد ودائع في تاريخه، مواصلا مسارا تصاعديا يعكس استقرار البيئة المصرفية، وقوة الإطار الرقابي الذي يطبقه بنك الكويت المركزي، إلى جانب استمرار الثقة التي يحظى بها القطاع لدى الأفراد والشركات. وتكشف البيانات أن ودائع القطاع الخاص بلغت بنهاية يونيو 2026 مستوى 45.65 مليار دينار، مقابل 43.781 مليار دينار في يونيو 2025، بزيادة بلغت 1.871 مليار دينار، وبنسبة نمو سنوية 4.27%. كما ارتفعت مقارنة برصيدها البالغ 45.16 مليار دينار في نهاية ديسمبر 2025 بنحو 485 مليون دينار، وبنسبة 1.07%.
وفي المقابل، سجلت الودائع بالعملات الأجنبية نموا ملحوظا، لترتفع من 6.11 مليارات دينار بنهاية ديسمبر 2025 إلى 6.3 مليارات دينار بنهاية يونيو 2026.
كما تعكس البيانات استمرار ميل المودعين إلى الادخار طويل الأجل، حيث بلغت الودائع لأجل 23.71 مليار دينار بنهاية يونيو 2026، مقارنة بـ23.4 مليار دينار في يونيو 2025، بزيادة بلغت 309.3 ملايين دينار، وبنسبة نمو 1.32%، وهو ما يؤكد استمرار اعتماد البنوك على مصادر تمويل أكثر استقرارا لدعم عملياتها.
وفي المقابل، بلغت الودائع تحت الطلب 9.53 مليارات دينار بنهاية يونيو، مقارنة بـ9.75 مليارات دينار قبل عام، بانخفاض بلغ 226.2 مليون دينار، وبنسبة 2.32%، في دلالة على استمرار انتقال جزء من أموال المودعين إلى الودائع الادخارية والودائع لأجل للاستفادة من العوائد التي تقدمها البنوك.
ويأتي هذا الأداء بالتزامن مع استمرار نمو النشاط الائتماني خلال العام الحالي، وهو ما يعكس نجاح البنوك في تحقيق توازن بين تنمية مصادر التمويل والتوسع في الإقراض، بما يعزز دورها في دعم الاقتصاد الوطني وتمويل المشروعات الاستثمارية والتنموية. وقد بلغت ودائع الحكومة بنهاية يونيو 2026 مستوى 5.9 مليارات دينار، مقارنة بـ4.8 مليارات دينار بنهاية ديسمبر 2025، لتسجل نموا نسبته 22.9%. فيما بلغت ودائع المؤسسات العامة مستوى 10.73 مليارات دينار بنهاية يونيو 2026، مقارنة بـ9.8 مليارات دينار بنهاية ديسمبر 2025، لتسجل نموا نسبته 9.5%. ويؤكد الأداء المسجل خلال النصف الأول من عام 2026 أن القطاع المصرفي الكويتي يواصل ترسيخ مكانته كأحد أكثر القطاعات المالية متانة في المنطقة، مستندا إلى قاعدة ودائع آخذة في الاتساع، وملاءة مالية قوية، وإطار رقابي متطور، وهو ما يعزز قدرته على مواصلة دعم النشاط الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، في ظل وصول الودائع إلى أعلى مستوى تاريخي لأول مرة. تجدر الإشارة إلى أن غير المقيمين في الكويت هم الأشخاص غير الكويتيين الذين لم يحصلوا على إذن عمل أو تصاريح إقامة، وكذلك الشركات والمنشآت التجارية الأجنبية غير المقامة في دولة الكويت والمرخص لها من وزارة التجارة والصناعة أو الجهات المختصة، بما في ذلك الشركات الأجنبية التي تقوم بتنفيذ أعمال بموجب عقود خاصة مع الحكومة، وكذلك الهيئات الدبلوماسية الأجنبية والهيئات التابعة لها.