انتشر مقطع فيديو بشكل واسع الشهر الماضي على المنصات الاجتماعية، دعت فيه باحثة متابعيها إلى إعادة التفكير في عادة صباحية تبدو بريئة، لكنها قد تحمل مخاطر صحية غير متوقعة. وفي الفيديو، نصحت آنا كاناداس، باحثة السرطان في جامعة كامبريدج، متابعيها بالتوقف عن رش العطر على الرقبة، موضحة أن العطور تحتوي على خلطات كيميائية معقدة قد تضم عشرات إلى مئات المكونات وتوضح الباحثة أنه ليس كل عطر ضارا، أو أن استخدامه يسبب المرض حتما، بل هو دعوة لتقليل التعرض غير الضروري للمواد الكيميائية، خاصة أن منطقة الرقبة تتميز بجلد رقيق وغني بالأوعية الدموية، وتقع مباشرة فوق الغدة الدرقية، وهو ما قد يجعلها أكثر عرضة لامتصاص هذه المركبات.
وتعترف كاناداس بأنه لا يوجد حاليا دليل علمي يثبت أن رش العطر على الرقبة يضر الغدة الدرقية تحديدا، وتؤكد أن كل المنشورات التي تزعم ذلك غير حقيقية، لكنها تشير إلى أن التأثير التراكمي للتعرض اليومي للعطور على مدى سنوات طويلة ما يزال مجهولا، وتختتم رسالتها بالتأكيد على أن الهدف ليس إثارة الذعر، بل التوعية بأن التعرضات اليومية الصغيرة من منتجات متعددة قد تتراكم لتشكل عبئا على الصحة، وأن تقليلها حيثما كان ذلك ممكنا يعد نهجا معقولا.
وتدعم هذه التحذيرات دراسة نشرتها دورية Frontiers in Toxicology أكدت أن العديد من المواد الكيميائية الاصطناعية في العطور ومستحضرات التجميل ترتبط بمشاكل صحية تشمل الجهاز التنفسي، واضطرابات الغدد الصماء، ومشاكل الإنجاب، واحتمالية الإصابة بالسرطان، ودعت الورقة إلى تشديد الرقابة التنظيمية وتحسين الشفافية في الكشف عن المكونات، لكنها أقرت أيضا بأن الآثار التراكمية والطويلة الأجل للتعرض المشترك لمكونات متعددة ما تزال غير مفهومة بشكل كاف، وتحتاج إلى مزيد من الأبحاث،
لكن عددا من الأطباء يقدمون نظرة أكثر توازنا، حيث تؤكد د.نيكي رامسكيل، الطبيبة العامة المعتمدة على منصة Doctify، أنه رغم صحة أن بعض مكونات العطور أظهرت تأثيرات مخلة بالهرمونات في الدراسات المخبرية، فإن ذلك يحدث عادة بتركيزات أعلى بكثير مما يتعرض له الناس في حياتهم اليومية. وتشدد على أنه لا يوجد حاليا دليل قوي يربط رش العطر على الرقبة بالإصابة بالسرطان، وأن النتائج المخبرية لا تعكس بالضرورة المخاطر الواقعية.
وترى الدكتورة رامسكيل أن وضع العطر على الرقبة يعد آمنا ومنخفض المخاطر بالنسبة للغالبية العظمى من الناس، وأن المشاكل الأكثر شيوعا التي نراها في العيادات هي تهيج الجلد، أو ردود الفعل التحسسية، أو الحساسية للضوء، حيث تجعل بعض المكونات البشرة أكثر حساسية لأشعة الشمس، وتنصح من يعانون من الأكزيما أو البشرة الحساسة برش العطر على الملابس بدلا من الجلد لتجنب التهيج.
المصدر: «ذا صن»