عبدالكريم العبدالله
أكدت منسقة برنامج الرضاعة الطبيعية د.منى الصميعي أن المؤشرات الوطنية أظهرت تقدما ملحوظا في ممارسات الرضاعة الطبيعية خلال السنوات الماضية، ما يعكس نجاح الجهود التي تقودها وزارة الصحة بالتعاون مع مختلف الجهات المعنية في تعزيز ثقافة الرضاعة الطبيعية ودعم الأمهات.
وكشفت د.الصميعي في تصريح لـ«الأنباء» أن بيانات برنامج الترصد التغذوي في الكويت كشفت عن ارتفاع معدل البدء بالرضاعة الطبيعية إلى 94% في عام 2025، مقارنة بـ76.6% في عام 1996، كما ارتفعت نسبة الرضاعة الطبيعية الخالصة إلى 33% بعد أن كانت 12% فقط في عام 1996، فيما سجلت نسبة البدء المبكر بالرضاعة الطبيعية خلال الساعة الأولى من الولادة 75%، مقارنة بـ12% في عام 1996، وهو ما يعكس تطورا كبيرا في تطبيق الممارسات الصحية الداعمة للأم والطفل.
وأضافت أن هذه النتائج جاءت ثمرة منظومة متكاملة تبنتها وزارة الصحة، شملت تطوير السياسات والتشريعات الداعمة للرضاعة الطبيعية، وتطبيق الخطوات العشر لإنجاح الرضاعة الطبيعية في مستشفيات ومرافق الأمومة والطفولة، إلى جانب تعزيز برامج التثقيف الصحي، والتدريب المستمر للكوادر الصحية، والتعاون مع الجهات المجتمعية الداعمة للأمهات، بما أسهم في تحسين مؤشرات الرضاعة الطبيعية على المستوى الوطني.
ونوهت د.الصميعي إلى الاحتفاء بالأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية، الذي ينظمه التحالف العالمي لمؤيدي الرضاعة الطبيعية (WABA) خلال الفترة من 1 إلى 7 أغسطس من كل عام، حيث يأتي هذا العام تحت شعار «الرضاعة الطبيعية من أجل بداية مستدامة للحياة: لنعزز التجارب الناجحة»، ويهدف إلى ترسيخ المفاهيم الصحيحة حول الرضاعة الطبيعية، وإشراك مختلف الجهات في دعم الأمهات وتشجيعهن على الاستمرار في الرضاعة الطبيعية.
وأشارت إلى أن إدارة التغذية والإطعام، بالتنسيق مع اللجنة الوطنية للرضاعة الطبيعية، نظمت بهذه المناسبة سلسلة من الفعاليات والأنشطة التوعوية في عدد من المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية، شملت مستشفى الولادة، ومستشفى العدان، ومستشفى الجهراء، ومركزي الرابية الصحي وعلي ثنيان الغانم، وتختتم في مستشفى الفروانية، بهدف رفع الوعي المجتمعي بأهمية الرضاعة الطبيعية وتعزيز الممارسات الصحية السليمة.
وأشارت إلى أن الرضاعة الطبيعية تمنح كل طفل أفضل بداية ممكنة للحياة، إذ تسهم في الوقاية من الأمراض، وتساعد على تجنب وفاة ما يقارب 600 ألف طفل سنويا حول العالم، كما تقلل من خطر إصابة الأمهات بسرطان الثدي وسرطان المبيض، مشيرة إلى أن العديد من الأمهات الراغبات في إرضاع أطفالهن طبيعيا قد يواجهن تحديات تحول دون ذلك، الأمر الذي يستدعي توفير بيئة داعمة داخل الأسرة ومكان العمل والمنشآت الصحية.
وأضافت أن بطاقة الأداء العالمية للرضاعة الطبيعية لعام 2025 أظهرت ارتفاع معدل الرضاعة الطبيعية الخالصة للأطفال دون سن ستة أشهر إلى 47% عالميا، وارتفاع معدل استمرار الرضاعة الطبيعية إلى 76% عند عمر السنة و50% عند عمر السنتين، في حين لا يزال العالم بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود لتعزيز البدء المبكر بالرضاعة الطبيعية وتقليص الفجوات بين الدول.
وأوضحت د. الصميعي أن الكويت تواصل تعزيز التزامها بتطبيق التشريعات المتوافقة مع المدونة الدولية لتنظيم تسويق بدائل حليب الأم، والالتزام بمعايير منظمة العمل الدولية المتعلقة بإجازة الأمومة وفترات الرضاعة، إضافة إلى دعم المستشفيات للحصول على اعتماد «المستشفى الصديق للطفل»، إلى جانب الدور المهم الذي تؤديه الجهات المجتمعية، ومنها جماعة بيرث كويت، في تقديم الدعم والمشورة للأمهات خلال رحلة الرضاعة الطبيعية.
وقالت إن الاستثمار في الرضاعة الطبيعية يعد استثمارا في صحة المجتمع واقتصاده، حيث تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن كل دولار يستثمر في دعم الرضاعة الطبيعية يحقق عائدا يصل إلى 44 دولارا، الأمر الذي يؤكد أهمية مواصلة الاستثمار في البرامج الوطنية الداعمة للأم والطفل.