طارق عرابي
كشفت بيانات إحصائية حديثة أصدرتها إدارة المعادن الثمينة بوزارة التجارة والصناعة عن أن بريق الذهب لا ينطفئ في الكويت، إذ استمر النشاط القوي في سوق الذهب خلال النصف الأول من العام الحالي، بعدما قامت الإدارة بفحص ودمغ نحو 17 طنا من الذهب خلال الأشهر الستة الأولى، مقابل رسوم بلغت نحو 851.5 ألف دينار، في مؤشر واضح على قوة الطلب واستمرار حركة التداول في السوق المحلية.
وأظهرت البيانات، التي حصلت عليها «الأنباء»، أن الذهب استحوذ على النصيب الأكبر من إيرادات رسوم فحص المعادن الثمينة، التي بلغت إجمالا نحو 1.86 مليون دينار خلال النصف الأول من العام، بما يعكس حجم النشاط الذي شهدته سوق المعادن الثمينة في الكويت خلال الفترة.
ويأتي هذا النشاط في وقت شهدت فيه أسعار الذهب تحركات قوية وارتفاعات متتالية خلال النصف الأول، مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية المتصاعدة عالميا، وفي مقدمتها الحرب الأميركية الإيرانية، إلى جانب حالة عدم اليقين التي شهدتها الأسواق العالمية.
وعادة ما تؤدي مثل هذه الأجواء إلى زيادة الاهتمام بالذهب باعتباره من الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون والأفراد للتحوط من التقلبات وحفظ القيمة، وهو ما انعكس على اهتمام المستهلكين باقتناء المعدن النفيس رغم ارتفاع أسعاره.
كما أن الارتفاعات السعرية الكبيرة التي سجلها الذهب خلال الفترة لم تمنع الطلب عليه، بل دفعت بعض المشترين إلى تسريع قرارات الشراء خشية مواصلة الأسعار صعودها إلى مستويات أعلى، خصوصا أن الذهب يجمع في السوق الكويتية بين الاستخدام كوسيلة للزينة وبين دوره كأداة للادخار.
وفي المقابل، ساهمت التراجعات السعرية المفاجئة التي شهدها الذهب خلال بعض الفترات في إعادة تنشيط الطلب، إذ شكلت الانخفاضات فرصة أمام شريحة من المشترين للدخول إلى السوق عند مستويات سعرية أقل، في محاولة لاقتناص أي مكاسب مستقبلية في حال عودة الأسعار إلى الارتفاع.
وتعكس هذه الحركة طبيعة الطلب على الذهب، الذي يتأثر ليس فقط بمستوى الأسعار الحالي، وإنما أيضا بتوقعات المستهلكين بشأن اتجاه الأسعار مستقبلا. فعندما ترتفع الأسعار بقوة، يزداد القلق من تفويت فرصة الشراء قبل ارتفاعات جديدة، بينما تتحول فترات الهبوط إلى فرصة للشراء والاستفادة من انخفاض السعر.
وتظهر بيانات النصف الأول أن الذهب حافظ على جاذبيته لدى المستهلكين في مختلف الظروف السعرية، إذ استمرت عمليات الفحص والدمغ في جميع الأشهر، رغم التفاوت الكبير في الكميات من شهر إلى آخر، وهو ما يعكس وجود قاعدة طلب مستمرة في السوق المحلية.
وأوضحت البيانات أن شهر يونيو تصدر الأشهر الستة من حيث كميات الذهب التي خضعت للفحص والدمغ، بعدما بلغت نحو 4.2 أطنان، مقابل رسوم إجمالية قدرها 210.3 آلاف دينار، بما يمثل أعلى مستوى شهري مسجل خلال النصف الأول من العام، ويعكس ارتفاعا لافتا في نشاط السوق.
وسجل شهر فبراير ثاني أعلى مستوى، مع فحص ودمغ نحو 3.5 أطنان من الذهب مقابل رسوم بلغت 175.6 ألف دينار، فيما بلغت الكمية في أبريل نحو 3 أطنان برسوم قدرها 152.3 ألف دينار.
وأظهرت البيانات أن مايو شهد فحص ودمغ نحو 2.9 طن من الذهب مقابل رسوم بلغت 146.8 ألف دينار، بينما سجل يناير نحو 1.9 طن برسوم قدرها 97.2 ألف دينار.
وجاء مارس في المرتبة الأخيرة من حيث الكميات خلال النصف الأول، بعدما قامت الإدارة بفحص ودمغ نحو 1.3 طن من الذهب مقابل رسوم بلغت 68.9 ألف دينار.
وتكشف حركة الذهب الشهرية عن نشاط مستمر في السوق طوال النصف الأول، حيث سجلت جميع الأشهر عمليات فحص ودمغ، فيما جاءت القفزة الأكبر خلال يونيو، عندما تجاوزت الكميات المفحوصة والمدمغة 4 أطنان للمرة الأولى خلال العام.
وتبرز أهمية الذهب في السوق الكويتية كذلك من ارتباطه بثقافة «الزينة والخزينة»، حيث لا ينظر المستهلك إلى المشغولات الذهبية باعتبارها سلعة استهلاكية فقط، وإنما كأصل يمكن الاحتفاظ به لفترات طويلة والاستفادة من قيمته عند الحاجة.
وتؤكد رسوم الفحص والدمغ حجم النشاط الذي شهدته السوق، حيث بلغت رسوم فحص الذهب وحده نحو 851.5 ألف دينار خلال ستة أشهر، لتشكل الجزء الأكبر من إجمالي إيرادات رسوم فحص المعادن الثمينة البالغة نحو 1.86 مليون دينار.
وتعكس هذه الرسوم في الوقت نفسه اتساع نطاق عمليات الفحص والدمغ التي تقوم بها إدارة المعادن الثمينة، والتي تمثل إحدى الأدوات الرقابية المهمة لضمان مطابقة المشغولات الذهبية والمعادن الثمينة للمواصفات والعيارات المعتمدة، بما يعزز ثقة المستهلكين في السوق المحلية.
وبالإضافة إلى الذهب، تقوم إدارة المعادن الثمينة بفحص ودمغ مجموعة واسعة من المعادن والأحجار ذات القيمة، من بينها الألماس والبلاتين والتيتانيوم والفضة والساعات المطعمة والأحجار الاصطناعية ذات القيمة وغيرها من المعادن الثمينة.