لا شك أن الحياة مليئة بالكفاح والناس أحد أطراف هذا الكفاح، يتصارعون كل يوم من أجل العيش والمستقبل الأفضل وليغوصوا بعمق في جذور هذه الحياة ليسدوا أفواه أبنائهم وليضمدوا بطونهم الجائعة بلقمة العيش الممزوجة بحبات العرق التي تتساقط من كفاحهم المتواصل بالعمل.
ولا شك أن هذا الكفاح لن يتوجه إلا بارقة من الأمل التي تعتبر جزءا من واحة الحياة القاحلة، فالأمل نور يضيء جوانب مطفأة في أعماق النفس فيجعلها أنشودة ترددها عزائم الإنسان للوصول إلى ما يبتغيه من أهداف، فنحن عندما نتأمل هذه البشرية المختلفة أشكالها وطبقاتها فلا شك أننا سنرى أنها دؤوبة وراء هدف وحلم تريد تحقيقه والوصول إليه، وهذا الهدف وهذا الحلم لن يتحققا إلا إذا كان هناك عند الإنسان طموح وأمل، والطموح والأمل لن يأتيا إلا بعد أن تنطلق الأفكار والابتكارات من معقلهما لتشكلا بصيصا من نور، ليكبر بعد ذلك ويتسع هذا البصيص ليصبح شعاعا يوصلنا إلى ما نتمناه من أمل.
وذلك لأن كلمة الأمل لها وقعها السحري على الذين يشدون بها فالطالب يعطي من وقته ونفسه الكثير على أمل أن يصل بجده واجتهاده إلى ما يريد تحقيقه من تقدم ونجاح، والموظف يقوم ببذل كل ما يستطيع لتحقيق ذاته وإرضاء رؤسائه من أجل إسعاد الآخرين، والأم تبذل كل ما في وسعها وتعطي من نفسها الكثير من أجل أن تغرس في وليدها بذور الأمل حتى تجعله يتربع على عرش قلبها ابنا مجتهدا تتشرف به أمام الأمهات ينابيع الاعتزاز والفخر.
ولا شك أن الإنسان لابد أن يجاهد ويعمل إلى جانب الأمل ليحقق ما يصبو إليه لأن الجرعات المنشطة من هذا الأمل القادرة على أن تحيل كل هذه الجهود والنشاط إلى حياة عمل وإنتاج، لأن لا حياة بلا أمل، ولا نجاح بلا كفاح، ليعيش جيلنا الحاضر بسلام يغمره الحب الدائم حتى ينساب الخير من وعاء المستقبل المملوء بالتفاؤل والأمل والنجاح.