اختارت أنغام جدة لتدشين ألبومها الجديد «دي روحي» أمام الجمهور وذلك بعد أسبوعين فقط من طرحه، ورغم قصر الفترة، ردد الحضور كلمات الأغنيات معها، في مؤشر مبكر إلى انتقالها سريعا من المنصات الرقمية إلى ذاكرة المستمعين. وسبق الحفل نجاح جماهيري مماثل، بعدما نفدت تذاكره خلال ساعات من طرحها.
تستند هذه العلاقة بالنجاح إلى قدرة نادرة على الجمع بين جمهور يحفظ أغنية عمرها 20 عاما، وآخر يستقبل أغنية لم يمض على صدورها سوى أسبوعين بالحماسة نفسها.
صنعت أنغام منذ انطلاقتها في أواخر الثمانينات مسيرة لا تتوقف عند قالب غنائي واحد، بدأت من المدرسة الكلاسيكية، ثم وسعت خياراتها بين الأغنية المصرية والخليجية، وقدمت أعمالا أصبحت علامات لجيلها، من «في الركن البعيد الهادي»، و«سيدي وصالك»، و«عمري معاك»، إلى «حالة خاصة جدا»، و«تيجي نسيب».
وتعتمد قوة أنغام على ما هو أبعد من المساحة الصوتية، إذ تعرف كيف تبني الأغنية دراميا، وتمنح الكلمة وزنها، وتنتقل بين الهدوء والقوة من دون استعراض يطغى على المعنى. كما حافظت على قدرتها في استيعاب التحولات الموسيقية الحديثة من داخل هويتها، فبقي صوتها معروفا حتى مع تغير الألحان والتوزيعات والأجيال.
بين أغنية قديمة يحفظها الجمهور منذ عقدين، وأخرى جديدة يغنيها بعد أسبوعين من صدورها، تتضح معادلة النجاح كلها: ذاكرة راسخة وقدرة مستمرة على التجدد.
أنغام لا تخسر رهان الجمهور، لأنها تتعامل مع كل ظهور بوصفه امتحانا جديدا، لا نتيجة مضمونة سلفا، لذلك يبدو النجاح معها أقل شبها بالمصادفة، وأكثر شبها بعادة فنية صعبة.