قد يحطم طرح مجموعة «أنثروبيك» الأميركية الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي أسهمها في البورصة الرقم القياسي المسجل في هذا المجال لحساب شركة «سبيس إكس». ومنذ يونيو، بات الاكتتاب العام الأولي لـ«سبيس إكس»، المملوكة لإيلون ماسك، أكبر عملية إدراج أسهم في البورصة في التاريخ، إذ وصلت إلى نحو 85.7 مليار دولار حصيلة ما جمعته منه الشركة المقدرة قيمتها بنحو 1770 مليار دولار.
وأوردت «بلومبرغ» أن «أنثروبيك» تتوقع أن «توازي أو تتخطى» هذه القيمة، وأفادت «نيويورك تايمز» الجمعة بأن جهات معنية باكتتاب «أنثروبيك» أبلغت مستثمرين بأن حصيلته قد تفوق 100 مليار دولار، وبأنه قد يرفع قيمة الشركة إلى نحو ألفي مليار دولار.
ومن شأن رسملة بهذه القيمة، وهي ضعف تلك التي تم بلوغها إثر الجولة الأخيرة لجمع الأموال في مايو (965 مليار دولار)، أن ترتقي بالشركة التي تأسست قبل خمس سنوات إلى مستوى شركات عملاقة مضت عقود على ولادتها، على غرار «إنفيديا» و«آبل» و«مايكروسوفت».
وبعد إيداع سري لملفات مالية في يونيو، قد تنشر الشركة هذه المستندات وتكشف من ثم عن بياناتها المالية للمرة الأولى «في الأسابيع المقبلة»، قبل طرح مرجح لأسهمها في البورصة في الخريف.
وقد تتقدم «أنثروبيك» بذلك على «أوبن إيه آي»، المصممة لـ«تشات جي بي تي»، التي أودعت ملفات السوق المالية على نحو سري بعد أسبوع منها، وتنوي إدراج أسهمها في البورصة في 2027.
ونجحت «أنثروبيك»، التي رأت النور سنة 2021 في سان فرانسيسكو بمبادرة من موظفين غادروا «أوبن إيه آي» وانضموا إلى داريو أمودي وشقيقته دانييلا، في شق طريقها في مجال الذكاء الاصطناعي.
وفي الربع الثاني، ازدادت مبيعاتها بأكثر من الضعف إلى 11.6 مليار دولار، متخطية للمرة الأولى مبيعات منافستها «أوبن إيه آي» (6.7 مليارات دولار).
لكن، على غرار «أوبن إيه آي»، ما زالت المجموعة تتكبد خسائر كبيرة بلغت قيمتها نحو 42 مليار دولار سنة 2025، وذلك نتيجة الاستثمارات الطائلة اللازمة لاستقطاب المواهب وتشييد مراكز بيانات ضخمة فيها الملايين من رقائق الذكاء الاصطناعي.
وتواجه تسعيرات «أنثروبيك»، التي تعد الأعلى في سوق الذكاء الاصطناعي، ضغوطا من النماذج الصينية المفتوحة النفاذ الأقل كلفة بكثير، وفي مؤشر إلى تصاعد حرب الأسعار، أعلنت «أوبن إيه آي» الجمعة عن تخفيض بأكثر من 20% لتعريفات أقوى نماذجها خلال ثلاثة أشهر.