تتجه استثمارات الطاقة العالمية إلى مستوى قياسي يبلغ 3.4 تريليونات دولار خلال 2026، لكن خريطة تدفق هذه الأموال تكشف تفاوتا واضحا بين القطاعات، مع تصدر الطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء قائمة الأنشطة الأكثر جذبا لرؤوس الأموال، في مقابل تراجع الاستثمار في النفط.
ووفقا لبيانات وكالة الطاقة الدولية وإنفيستور سايت ووكالة إس آند بي جلوبال، تستحوذ الطاقة المتجددة على النصيب الأكبر باستثمارات متوقعة تبلغ 670 مليار دولار خلال 2026، مقارنة مع 690 مليار دولار في 2025، بانخفاض قدره 20 مليار دولار، فيما تقفز استثمارات شبكات الكهرباء إلى 540 مليار دولار مقابل 450 مليارا، بزيادة 90 مليار دولار.
ويأتي النفط ثالثا باستثمارات تبلغ 500 مليار دولار، منخفضة من 530 مليارا في 2025، بينما ترتفع استثمارات الغاز الطبيعي إلى 450 مليار دولار من 390 مليارا، بزيادة 60 مليار دولار.
وتحل استثمارات الكهربة والاستهلاك النهائي في المرتبة التالية بنحو 430 مليار دولار، مقابل 400 مليار في 2025، تليها كفاءة الطاقة بـ370 مليار دولار مقابل 360 مليارا، ثم الفحم باستثمارات تبلغ 260 مليار دولار مقارنة مع 250 مليارا.
وتسجل استثمارات تخزين الطاقة واحدة من أكبر القفزات، لترتفع إلى 110 مليارات دولار مقابل 80 مليارا في 2025، فيما تستقر استثمارات الطاقة النووية عند 80 مليار دولار.
وبصورة إجمالية، تتجه استثمارات الطاقة العالمية إلى الارتفاع بنسبة 5% خلال 2026 لتصل إلى 3.4 تريليونات دولار، بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية، رغم الاضطرابات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق.
ويذهب نحو 2.2 تريليون دولار من هذه الاستثمارات إلى الطاقة النظيفة والبنية التحتية المرتبطة بها، مقابل نحو 1.2 تريليون دولار للنفط والغاز والفحم، ما يعكس استمرار تحول رؤوس الأموال باتجاه الكهرباء والطاقة منخفضة الانبعاثات.
وتتصدر الصين دول العالم باستثمارات متوقعة في الطاقة تبلغ 945 مليار دولار خلال 2026، بزيادة 5% على أساس سنوي، بما يمثل نحو 28% من إجمالي الاستثمارات العالمية، فيما تبلغ استثمارات الولايات المتحدة نحو 615 مليار دولار.
وتأتي زيادة الإنفاق الأميركي في وقت يتنامى فيه الطلب على الغاز الطبيعي لتلبية احتياجات الكهرباء، خصوصا مع توسع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وارتفاع استهلاكها للطاقة.
وفي المقابل، تلقي التطورات الجيوسياسية بظلالها على خريطة الاستثمار، إذ تتجه الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة إلى تنويع مصادر الإمدادات ومسارات التجارة، والتوسع في خطوط الأنابيب والبنية التحتية والموارد المحلية للحد من مخاطر اضطراب الإمدادات.
ويتوقع تراجع استثمارات النفط والغاز في الشرق الأوسط بنحو 1% خلال 2026، مقابل زيادة الاستثمارات في إفريقيا وأميركا الوسطى والجنوبية، في مؤشر على أن التحولات الجيوسياسية لا تعيد توزيع الأموال بين قطاعات الطاقة فقط، وإنما تعيد رسم وجهتها الجغرافية أيضا.