في مياه القطب الشمالي المظلمة والعكرة، لا تعتمد حيتان «البيلوغا» البيضاء كثيرا على ما تراه، بل على عالم كامل من الأصوات.. نقرات وصفير وصرخات وذبذبات تبقي أفراد القطيع على اتصال حتى عندما لا يستطيع أحدهم رؤية الآخر.
وتكشف أبحاث حديثة أن هذه «الثرثرة»أكثر تعقيدا مما تبدو عليه.
فبحسب الباحثة فاليريا فيرغارا تحتاج صغار البيلوغا إلى عامين أو ثلاثة تقريبا لإتقان مجموعة الأصوات التي يستخدمها البالغون، وتمر في البداية بمرحلة تشبه «مناغاة» الأطفال، حيث تلعب بالأصوات قبل أن تتعلم استخدامها بدقة.
ومن أولى المهارات التي تتقنها الصغار نداء صوتي مميز يعمل كأنه.. «بطاقة اسم» تساعدها على التعريف بنفسها. لكن مدى هذه النداءات لدى الصغار أقصر بكثير من البالغين، ما يجعل ضوضاء القوارب خطرا حقيقيا إذا انفصل صغير عن أمه.
ويستخدم العلماء الآن التسجيلات تحت الماء والطائرات المسيرة والتعلم الآلي لمحاولة ربط الأصوات بسلوك محدد. وفي دراسة مستقلة لحيتان البيلوغا في خليج كوك بألاسكا، حلل الباحثون أكثر من 1700 نداء ووجدوا أن معدل النداءات يتغير باختلاف حركة المجموعة وحجمها وحالة المد والجزر.
الهدف ليس إعداد «قاموس حيتان» فوري، بل فهم متى ولماذا تتواصل، وكيف تعطل الضوضاء البشرية هذه المحادثات، وهي معرفة قد تتحول مباشرة إلى إجراءات لحماية مواطنها البحرية.