أكدت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين في الجمهورية اليمنية د.أفراح الزوبة أن الرصيد التاريخي العميق للعلاقات اليمنية ـ الكويتية يشكل أساسا متينا للبناء عليه وتوسيع الشراكة بين البلدين الشقيقين وتطويرها.
وقالت الزوبة لـ«كونا» إن زيارتها الرسمية إلى البلاد محطة مهمة في مسار العلاقات اليمنية ـ الخليجية «ونعول على الرصيد التاريخي العميق لهذه العلاقات للانتقال إلى شراكة أكثر انتظاما وفاعلية في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية».
وأشارت إلى الرسالة التي حملتها من رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن د.رشاد العليمي إلى أخيه صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد «والتي تعكس ما توليه قيادتا البلدين الشقيقين من أهمية خاصة لهذه العلاقة والحرص المشترك على تعزيزها وتطويرها».
وأضافت أن مباحثاتها مع وزير الخارجية الشيخ جراح الجابر تناولت البناء على هذا الزخم السياسي لمراجعة الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وأطر التعاون القائمة وإعادة تفعيلها وتعزيز المشاورات السياسية والتعاون الاقتصادي والتنموي وبناء القدرات بما يحول عمق العلاقات التاريخية إلى مسارات عمل ونتائج ملموسة تخدم الشعبين الشقيقين.
وشددت على أن دولة الكويت كانت حاضرة في ذاكرة التنمية اليمنية لعقود «ونتطلع اليوم إلى أن نبني معا نموذجا للتعاون يربط استقرار اليمن وتنميته بأمن وازدهار محيطه الخليجي».
وأثنت على تاريخ العمل التنموي الكويتي في اليمن قائلة إن «للكويت مكانة خاصة في ذاكرة اليمنيين، فحضورها لم يرتبط بسنوات الأزمة والحرب فقط، بل سبقها بعقود طويلة وترك أثرا في حياة أجيال من خلال المدرسة والمستشفى والطريق ومشاريع المياه والكهرباء والبنية التحتية».
ولفتت الزوبة إلى أن مباحثاتها مع الصندوق الكويتي للتنمية «عكست تطلعا مشتركا إلى استئناف تمويل المشاريع ذات الأولوية ودعم مرحلة التعافي والتنمية».
وأضافت أن أفضل وفاء لهذا الإرث هو البناء عليه والانتقال من إدارة آثار الأزمة إلى الاستثمار في قدرة اليمن على التعافي واستعادة مؤسساته وخدماته واقتصاده.
وأوضحت أن جولتها الخليجية الحالية تنطلق من رؤية تعتبر اليمن جزءا أصيلا من فضائه الجغرافي في شبه الجزيرة العربية، مشيرة إلى ما لمسته خلال لقاءاتها مع كبار المسؤولين من إدراك عميق للأهمية الجيوسياسية لليمن وللارتباط الوثيق بين استقراره وأمن المنطقة.
وأفادت بأن اليمن بموقعه الاستراتيجي في جنوب شبه الجزيرة العربية وسواحله الممتدة على البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن وما يمتلكه من موارد وطاقات بشرية مؤهل، في ظل دولة مستقرة ومؤسسات فاعلة، لأن يكون قيمة مضافة لأمن المنطقة واستقرارها وازدهارها، وأن يستعيد دوره الطبيعي شريكا فاعلا في أمن وازدهار محيطه الخليجي.
وأعربت وزيرة خارجية اليمن عن تقدير بلادها للدور القيادي للمملكة العربية السعودية ولجهود تحالف دعم الشرعية بقيادتها وما قدمته دولة الكويت والأشقاء من مواقف وإسناد للدولة اليمنية وشعبها.
وأكدت أن تمكين الدولة اليمنية من ممارسة مسؤولياتها السيادية على أراضيها وسواحلها وموانئها ليس مصلحة يمنية فحسب، بل هو استثمار مباشر في أمن شبه الجزيرة العربية وحرية الملاحة والتجارة الدولية.
وقالت الزوبة إن التطورات الإقليمية الأخيرة، بما فيها الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي تعرضت لها دولة الكويت واعتداءات ميليشيا الحوثي وتهديداتها للمملكة العربية السعودية والملاحة البحرية، تؤكد أن أمن المنطقة مترابط ولا يمكن التعامل مع مصادر التهديد فيه بمعزل عن بعضها.
وجددت تضامن الجمهورية اليمنية الكامل مع دولة الكويت ورفضها أي مساس بسيادتها وأمنها وسلامة أراضيها، وقالت: «كما نرفض أن تكون أي دولة خليجية هدفا للتهديد أو الاعتداء، فإن اليمن لن يقبل أن تتحول أراضيه أو موانئه أو سواحله إلى أداة لتهديد جيرانه أو ورقة ضغط في صراعات الإقليم».