مفرح الشمري
قبل أن يفتح الستار في 23 الجاري على خشبة مسرح السالمية، يعيش فريق مسرحية «يا حبيبي لا تقولي ولا أقولك.. الوعد بالسكة» تفاصيل الأيام الأخيرة من البروفات، في عمل يبدو منذ الآن مختلفا في تفاصيله، ليس فقط لما يحمله من كوميديا ومواقف، وإنما للقاء الذي ينتظره الجمهور بين الفنان د.عبدالعزيز المسلم والفنان د.طارق العلي بعد 38 عاما من آخر لقاء جمعهما على خشبة المسرح في «هالو بانكوك» خلال ثمانينيات القرن الماضي.
هذا اللقاء يحمل في داخله شيئا من ذاكرة المسرح الكويتي، فالمسلم والعلي لا يعودان إلى الخشبة كفنانين فقط، وإنما يستحضران معهما شخصيتين تركتا أثرا واضحا لدى الجمهور، «عبيد ولد أم عبيد» التي اشتهر بها د.عبدالعزيز المسلم، و«شليويح» التي ارتبطت باسم د.طارق العلي، لتلتقي الشخصيتان من جديد في عمل معاصر يحمل روحا مختلفة، ويترك مساحة للذكريات من دون أن يعيش عليها.
المسرحية من تأليف وإخراج محمد الحملي، ويشارك في بطولتها إلى جانب المسلم والعلي الفنانان عبدالله الخضر وعبدالمحسن العمر، في تركيبة تجمع أسماء تنتمي إلى أجيال وتجارب مختلفة، وهو ما يمنح العمل مساحة واسعة للعب على اختلاف المدارس والأداء والإيقاع الكوميدي.
ومن خلال صور البروفات، يبدو واضحا أن الرهان لا يتوقف عند فكرة جمع اسمين كبيرين بعد سنوات طويلة، بل يمتد إلى كيفية صناعة حالة مسرحية قادرة على الوصول إلى الجمهور اليوم، فاستعادة «عبيد» و«شليويح» ليست مجرد عودة لشخصيات قديمة، وإنما محاولة لوضعها في سياق جديد يجعلها قادرة على التفاعل مع جمهور لم يعش بالضرورة تفاصيل بداياتها، وفي الوقت نفسه يمنح الذين عرفوها منذ ظهورها الأول فرصة لاستعادة جزء من ذاكرتهم معها.
«يا حبيبي لا تقولي ولا أقولك.. الوعد بالسكة» ليست مجرد مسرحية جديدة تضاف إلى موسم العروض، فوجود المسلم والعلي معا بعد 38 عاما يمنحها خصوصية مختلفة، خصوصا مع عودة شخصيتين عرفهما الجمهور وأحبهما، في وقت يظل فيه المسرح الكويتي قادرا على صناعة تلك اللحظة التي ينتظر فيها الناس أن يجلسوا في مقاعدهم، وينطفئ الضوء، ويرتفع الستار، لتبدأ الحكاية من جديد.. حكاية «عبيد» و«شليويح» 2026!