ياسر العيلة
بين إنكار الواقع والهروب إلى مراهقة متأخرة، يعود «قروب البلام» في مسرحية «شوقر دادي» ليقدم وجبة كوميدية دسمة لا تكتفي بانتزاع الضحكات، بل تعري الواقع وتواجه الأسرة بمرآة ساخرة، فكيف استطاع الثنائي حسن البلام وأحمد العونان تحويل رحلة تنويم مغناطيسي وشعار «الشعر أبيض بس رياضي» إلى درس اجتماعي عميق يلامس جراح حياتنا المعاصرة؟
تتمحور المسرحية (من تأليف وإخراج عبدالله البدر) حول شخصية «نوح» (حسن البلام)، الرجل المتقاعد الذي يرفض الاعتراف بقطار العمر، مقدما تصرفات صبيانية مراهقة تثير غضب واستياء زوجته (فوز الشطي) وأبنائه (أحمد النجار وجنى الفيلكاوي)، وأمام هذا العناد تلجأ الأسرة إلى الخال (أحمد العونان) لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، والذي يقرر عرضه على طبيب نفسي (محمد الرمضان).
من هنا ينطلق الخط الدرامي الأبرز والفانتازي للعمل، حيث يخضع نوح لجلسة «تنويم مغناطيسي» يعيش خلالها حالة من التخيلات أثناء نومه، فتخيل نفسه «شوقر دادي» محاطا بالفتيات من كل شكل وجمال، بل تخيل سفره إلى مدينة «ماربيا» في إسبانيا مع إحدى صديقاته التي تصغره في العمر وتجسدها الفنانة «شبنم»، وبرفقته أصدقاؤه ليكتشف أن كل ما عاشه وشاهده كان مجرد حلم عابر، وأنه في النهاية لابد أن يعيش عمره الحقيقي. تخللت العرض لوحات غنائية قام خلالها أبطال العمل بتقليد غناء بعض المطربين بشكل ممتع استحقوا عليه تفاعل وتصفيق الجمهور، حيث قلد حسن البلام كوكب الشرق «أم كلثوم» في إحدى أغنياتها الشهيرة محاكيا إياها على مستوى الشكل والأداء، وقلدت فوز الشطي الفنانة هيفاء وهبي في أغنية «بدنا نروق»، وقلد محمد الرمضان الأسطورة مايكل جاكسون بشكل رائع، فيما قلد عبدالله البدر الفنان راشد الماجد، وقلد الثنائي علي الحسيني ومصطفى أشكناني المطرب فضل شاكر وابنه محمد في أغنية «صحاك الشوق»، كما أجاد الجميع بالكامل في لوحة استعراضية غنائية راقصة باللهجة الصعيدية كانت أكثر من رائعة.
الفنان حسن البلام (نوح) قدم أداء مميزا اعتمد فيه على التلون السلوكي والجسدي، حيث برع في الانتقال بين دور الأب الخمسيني المراهق في الواقع، ودور «الشوقر دادي» المتصابي وسط عالم الأحلام، أما أحمد العونان (الخال) كعادته «صمام أمان الكوميديا» بتلقائيته وكوميديا «السهل الممتنع» من خلال «افيهاته» اللفظية وتعبيراته الباردة الساخرة، أما زهرة عرفات فتألقت بشكل لافت في التمثيل مقدمة أداء واعيا، حيث أجادت في التنقل بين شخصيتين هما شخصية طبيبة (زوجة الطبيب النفسي محمد الرمضان) وشخصية زوجة الفنان علي الحسيني، بينما فوز الشطي (الزوجة) أبدعت في تجسيد دور الزوجة المصدومة من مراهقة زوجها، وقدمت أداء متوازنا يجمع بين الغيرة وحب العائلة، ومجاراة المواقف الكوميدية بمرونة لافتة. وكان محمد الرمضان (الطبيب النفسي) المحرك الفعلي لأحداث الفانتازيا والتحول بالمسرحية، حيث تميز أداؤه بالمرونة العالية والتلون الكاريكاتوري الكوميدي، أما أحمد النجار وجنى الفيلكاوي (الأبناء) فشكلا طاقة شبابية واعدة، وجسدا بصدق وعفوية صدمة الأبناء من تصرفات والدهم، كما قدم الفنانون عبدالله البدر وعلي الحسيني ومصطفى اشكناني وشبنم خان أدوارهم بشكل تلقائي عفوي سلس.
وعلى الرغم من النجاح الكوميدي، يؤخذ على العمل أن بعض «القطات» والقفشات من بعض نجوم العرض لم تكن موفقة، لاسيما الفقرة التي جمعت بين أحمد العونان وحسن البلام والتي انتقد فيها العونان أم «نوح» في المسرحية (والمقصود بها دراميا أخت العونان في المسرحية وليس أم حسن البلام في الحقيقة)، حيث أثار هذا المشهد غضب الكثيرين مما دفع الفنانين حسن البلام وأحمد العونان للخروج للتوضيح.