بيروت ـ منصور شعبان
استطلع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى ميدانيا بلدة زوطر الغربية في زيارة رافقه خلالها وفد من مجلس الإنماء والإعمار، مبتدئا من كنيسة البشارة بالتزامن مع تحليق مسيرة إسرائيلية فوق المكان. وسجل تحرك لآليات عسكرية اسرائيلية داخل زوطر الشرقية، في الوقت الذي تتكثف اللقاءات الرسمية للبحث بموضوع «المفاوضات» والمشاورات الأخيرة، قبيل انعقاد المؤتمر التحضيري، للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي غدا الخميس في باريس. وقد تناول رئيس الجمهورية جوزف عون هذا الملف مع وزير الدفاع اللواء ميشال منسى، إضافة للمهام التي ينفذها الجيش جنوبا، فيما افتتح، أمس، وزير المالية ياسين جابر اجتماعات صندوق النقد الدولي في بيروت.
وفي باكستان وقع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار ونظيره محسن نقوي مذكرة تفاهم بشأن تبادل السجناء بين البلدين، وقد التقى الحجار الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري ورئيس الوزراء محمد شهباز شريف، حيث أعرب زرداري عن «قلقه إزاء استمرار عدم الاستقرار والأعمال العدائية في لبنان والشرق الأوسط»، وأكد «دعم باكستان سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامته». وقال ان بلاده «تدعم الجهود الديبلوماسية من أجل وقف التصعيد والسلام المستدام وحل النزاعات من خلال الحوار ووفقا للقانون الدولي».
هذا في حين كان كل أولي الشأن والأمر يتابعون جلسة «المساءلة» النيابية للحكومة التي دعا إليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وقد انعكست التوجهات النيابية في كلمات النواب حيث ستستكمل، اليوم، جلسة «منح الثقة أو نزعها».
وفي كلمته شرح الرئيس سلام «حال لبنان» بوصفه «صعب وصعب جدا»، وشدد على أن «الخروج من الأزمة ليس مستحيلا، شرط تضافر الجهود ووضع المصلحة الوطنية فوق الاعتبارات الأخرى»، موضحا انه «لا إعادة إعمار مستدامة من دون تمويل، ولا تمويل من دون ثقة، ولا ثقة من دون دولة قادرة». وجدد الالتزام بـ «استكمال الإصلاح المالي والمصرفي والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي».
وأضاف «بحسب تقدير البنك الدولي للحرب الأولى التي بدأت في 8 أكتوبر 2023، بلغت كلفتها الإجمالية نحو 14 مليار دولار، منها نحو 7.2 مليارات في الأضرار المادية، ونحو 6.8 مليارات في الخسائر الاقتصادية الناتجة عن تعطل النشاط وتراجع الإنتاج والإيرادات. وطبعا كانت كلفتها الأكبر أكثر من 4000 شهيد وأكثر من 16000 جريح. أما الحرب الأخيرة التي بدأت في 2 مارس، فكلفتها المباشرة حتى الآن، في تقدير أولي للبنك الدولي، تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار. وهذا الرقم لا يشمل الكلفة الاقتصادية التي تتجاوز الدمار المادي المباشر لتصل، في أقل تقدير حتى الآن، إلى ما بين 4 و5 مليارات دولار. وهنا أيضا، فإن الكلفة الأكبر طبعا هي أكثر من 4000 شهيد وأكثر من 12.000 جريح. وبالتالي، فإن الحربين معا كلفتا لبنان بالتأكيد أكثر من 20 مليار دولار، وقد تتجاوز كلفتهما الإجمالية 27 مليار دولار عندما يكتمل احتساب حرب 2026».
وفي شأن المفاوضات مع إسرائيل قال سلام «كلكم يعلم أن الإطار الثلاثي الذي اتفق عليه في المفاوضات يشكل مرجعا في المسار التفاوضي. لكنه ليس اتفاقا بالمعنى القانوني للكلمة، بل إطار سياسي وبالتأكيد فهو ليس اتفاقية منجزة ليتم عرضها على مجلس الوزراء بهدف إبرامها، غير أن الإطار الثلاثي تضمن سلسلة تدابير تنفيذية، وإن كانت من دون روزنامة، تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار للجيش اللبناني».
وتابع «مسؤولية الدولة أن تختار الطريق الأقل كلفة على اللبنانيين لتحقيق أهدافها، فالتفاوض بحد ذاته ليس تنازلا عن الحقوق، بل وسيلة لاستعادتها بالطرق الديبلوماسية».