عندما نلتفت حولنا تنفجر ملايين الخلايا العصبية في الدماغ بنشاط عشوائي وغير منتظم. ورغم هذه «العاصفة الكهربائية» الداخلية فإن رؤيتنا تظل مستقرة تماما، حيث ندرك سرعة السيارات ونميز الوجوه في أجزاء من الثانية.
وقد كشفت دراسة حديثة بقيادة د.مهدي بورجخاني أن القشرة البصرية لا تعمل كآلة جامدة، بل تمتلك «آليات كبح ذاتية» نشطة تمنع الدماغ من الانزلاق إلى حالة فوضى عارمة قد تجعل الإدراك البصري مستحيلا.
ومن خلال نموذج رياضي مبسط تبين أن الدماغ يدمج بين آليتين: التجنيد التثبيطي السريع لفرملة النشاط الزائد، والتنظيم الذاتي البطيء للمدخلات العميقة.
هذا التنسيق المذهل نجح في خفض الاضطراب والتباين العصبي بنسبة 93%، محولا الفوضى الحتمية إلى دورات عمل مستقرة وآمنة دون أن تفقد الخلايا مرونتها وقدرتها الفائقة على تمييز المتغيرات البصرية، حيث تثبت هذه النتائج أن الرؤية المستقرة عملية موازنة مستمرة تحدث بدقة على حافة عدم الاستقرار.
ويفتح هذا النموذج بابا طبيا جديدا لفهم الأمراض النفسية والعصبية، حيث يتوقع الباحثون أن أي خلل في منظومة الفرملة والتنظيم هذه قد يدفع خلايا الدماغ نحو فوضى غير مسيطر عليها، ما يمهد الطريق لنشوء اضطرابات مثل الصرع وانفصام الشخصية.
المصدر: NeuroScienceNews