مفرح الشمري
بعض العبارات لا تنتهي بانتهاء العرض، لأنها ترتبط بمرحلة كاملة وتظل عالقة في وجدان الجمهور، ومن بينها الكلمات التي قالها الفنان القدير إبراهيم الصلال في مسرحية «حامي الديار» عام 1985، حين خاطب الناس مباشرة على خشبة مسرح الدسمة من خلال مسرحية «حامي الديار» محذرهم من إثارة الطائفية والقبلية، وصولا إلى عبارته الشهيرة: «ملعون اللي يخون ذرة من تراب هالأرض.. ملعون ثم ملعون اللي يبيع وطنه.. ملعون اللي ما عنده ولاء لهذي الأرض.. ملعون اللي يتاجر بأمنها واستقلالها.. ملعون اللي ياكل من خيرها وولاؤه لغيرها.. ملعون ملعون ملعون».
بعد أكثر من أربعة عقود، وبعد أزمة صحية تعرض لها خلال الفترة الماضية، يعود الصلال إلى الجمهور من خلال أوبريت «السور» الذي سيعرض على خشبة مسرح السور بمناسبة افتتاحه الرسمي في 30 الجاري، في مشاركة تمنح حضوره بعدا يتجاوز مجرد ظهور فنان قدير في عمل وطني، خصوصا أن العمل يستعيد أحد أهم رموز الكويت وما يحمله السور من دلالات تتصل بالحماية والتكاتف والوقوف صفا واحدا، وبنفس الوقت يعتبر هذا الأوبريت بطاقة شكر وعرفان للصفوف الأمامية التي تصدت للاعتداءات الإيرانية الأخيرة.
يعود الصلال إلى خشبة المسرح مع رفقاء دربه سعاد عبدالله وجاسم النبهان ونخبة مميزة من الفنانين منهم عبدالعزيز المسلم وطارق العلي وخالد أمين ومنى شداد وميثم بدر بقيادة المخرج عبدالله عبدالرسول، ليحذرنا مجددا ممن حذرنا منه عام 1985 من خلال تلك المسرحية بعد المتغيرات والأحداث التي طرأت على المنطقة وعلى الوطن.
في «حامي الديار» كان الصلال يخاطب جمهوره بلغة مباشرة، لا تترك مساحة كبيرة للمجاملة، كان يتحدث عن مسؤولية المواطن، وعن خطورة أن تتحول المصالح الشخصية إلى حساب الوطن، أما اليوم، فإن حضور تلك العبارات ضمن الأوبريت الوطني «السور» يمنحها حياة أخرى، لأن المتلقي لن يسمعها باعتبارها جزءا من نص قديم فقط، بل سيستقبلها بصوت صاحبها وبعد مرور أكثر من 40 عاما على إطلاقها، وهنا تكمن قيمة التجربة لأن الفن الحقيقي لا يعيش لأنه قديم، وإنما لأنه يجد في كل زمن سببا جديدا للاستماع إليه.
«عودة حميدة» يا «بوخالد» وكلماتك الشهيرة محفورة في قلب كل مواطن يعشق وطنه حتى وإن تغيرت الأجيال وتبدلت وسائل التعبير، وتطورت الحياة من حولنا، لكن بعض الرسائل لا تحتاج إلى إعادة كتابة، لأنه يكفي أن يعود صاحبها ويقولها من جديد على خشبة مسرح بعد أكثر من 40 عاما لتبقى في ذاكرة أبناء هذا الوطن المعطاء.. الحمد لله على السلامة يا بوخالد.