رغم استمرار البنوك المركزية والصناديق الاستثمارية في شراء الذهب بكميات كبيرة، فإن المعدن النفيس يواجه ضغوطا تحد من ارتفاع أسعاره، في مفارقة تعكس تأثير الدولار الأميركي وعوائد السندات وتوقعات أسعار الفائدة على حركة الأسواق، وتثير تساؤلات حول أسباب تأخر موجة الصعود المرتقبة رغم قوة الطلب العالمي.
واستنادا إلى بيانات مجلس الذهب العالمي، بلغت مشتريات البنوك المركزية الصافية المعلنة 39 طنا خلال أغسطس، بينها 20 طنا لبنك الشعب الصيني، الذي واصل تعزيز احتياطياته من المعدن النفيس للشهر الثالث والعشرين على التوالي في سبتمبر، في إطار توجه طويل الأجل لتنويع الاحتياطيات.
في الوقت نفسه، استقطبت صناديق الذهب المتداولة والمدعومة بالمعدن فعليا تدفقات استثمارية بلغت 10 مليارات دولار خلال سبتمبر، لترتفع تدفقات الربع الثالث إلى مستوى قياسي عند 31 مليار دولار، فيما زادت حيازاتها 67 طنا خلال الشهر، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 4256 طنا.
ورغم هذه التدفقات انخفضت القيمة الإجمالية لأصول الصناديق بنسبة 7% إلى 574 مليار دولار، متأثرة بتراجع الأسعار، ما يعكس استمرار المستثمرين في تعزيز حيازاتهم باعتبار الذهب أداة للتحوط من التضخم والديون وتقلبات الأسواق.
لكن قوة المشتريات لم تمنع انخفاض الذهب بنسبة 8.5% خلال سبتمبر، ليغلق عند 4176 دولارا للأوقية، قبل أن يتداول قرب 4122 دولارا الخميس، تحت ضغط ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 53 نقطة أساس إلى 5.3%، وصعود مؤشر الدولار بنسبة 2%.