آلاء خليفة
عقدت جائزة الشيخ يوسف بن عيسى الثقافية مؤتمرها الصحافي للإعلان عن تفاصيل دورتها الثانية (2026-2027)، بحضور عدد من الشخصيات الثقافية والإعلامية وممثلي المؤسسات الداعمة للجائزة.
وأكد رئيس مجلس أمناء جائزة الشيخ يوسف بن عيسى الثقافية، د.عبدالعزيز سلطان العيسى أن التنمية الثقافية، بمختلف مكوناتها، تسهم في الارتقاء بفكر الإنسان ووعيه، وهو ما يقود بدوره إلى تعزيز إنسانيته وترسيخ قيم المساواة والتفاهم واحترام الإنسان، بغض النظر عن توجهاته، لافتا إلى ان المجتمع الذي يستثمر في الثقافة والمعرفة هو مجتمع أكثر تماسكا وانفتاحا وتقبلا للاختلاف، أي أنه مجتمع مستنير. وتحدث العيسى عن الجائزة، لافتا إلى أن إطلاق الدورة الثانية من الجائزة يمثل مرحلة جديدة في مسيرة مشروع ثقافي يستلهم فكر أحد أبرز رواد النهضة التعليمية والثقافية والإصلاحية في الكويت، ويواصل رسالته في دعم الفكر والإبداع، وترسيخ مكانة المعرفة بوصفها أساسا لتقدم المجتمعات.
وتابع: حين يستحضر اسم الشيخ يوسف بن عيسى القناعي، فإننا لا نستحضر شخصية تاريخية من رواد الكويت فحسب، وإنما نستحضر مرحلة تأسيسية في مسيرة النهضة الثقافية والتعليمية والإصلاحية في الكويت. فقد كان الشيخ يوسف أحد أبرز من آمنوا بأن بناء الإنسان يسبق بناء العمران، وأن التعليم والمعرفة هما الركيزة الأساسية لتقدم المجتمعات.
ولذلك، فإن جائزة الشيخ يوسف بن عيسى القناعي لا تستحضر اسمه بوصفه رمزا تاريخيا يستحق التكريم فحسب، بل تستلهم أيضا القيم التي جسدها طوال حياته، قيم المبادرة والإصلاح والتعليم والانفتاح على المعرفة والإيمان بالحوار والعمل العام والمسؤولية المجتمعية. وهي قيم لاتزال اليوم أكثر إلحاحا في ظل عالم يشهد تحولات معرفية وثقافية متسارعة.
وذكر العيسى أن إطلاق الدورة الثانية من جائزة الشيخ يوسف بن عيسى القناعي ليس مجرد استحقاق سنوي يتكرر، بل هو خطوة جديدة في مشروع ثقافي طويل المدى، يسعى إلى ترسيخ مكانة الجائزة بوصفها منصة رائدة للاحتفاء بالإبداع والفكر والعمل الثقافي المؤثر، وتعزيز حضور الكويت بوصفها مركزا للحراك الثقافي العربي.
وتابع: ولا تكمن أهمية هذه الجائزة في تكريم المبدعين فحسب، بل أيضا في إحياء نموذج من العمل الثقافي الذي يجمع بين المبادرة الفردية والمسؤولية المجتمعية، ويؤكد أن دعم المعرفة والإبداع ليس مسؤولية الدولة وحدها، بل هو مسؤولية مشتركة تتكامل فيها جهود الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص».
وطرح العيسى مبادرتين لتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية الثقافية، تتمثل الأولى في إنشاء صندوق لدعم التعليم تسهم شركات القطاع الخاص في تمويله، وتتولى إدارته وفق أسس واضحة للحوكمة والشفافية، بهدف مساعدة الطلبة المحتاجين والمتفوقين على استكمال دراساتهم الجامعية.
وأما المبادرة الثانية فتتمثل في إنشاء مؤسسة مستقلة لتشجيع الابتكار والابداع في العلوم الطبيعية والإنسانية وتعمل على اكتشاف المبدعين العرب ودعمهم والاحتفاء بإنجازاتهم، مقترحا أن تحمل هذه المبادرة اسم «جائزة الكويت للابتكار»، وأن تمنح سنويا لأفضل الاختراعات والابتكارات والإنجازات المتميزة في العالم العربي، وفق معايير علمية واضحة، وبإشراف لجان تحكيم مستقلة تضم خبراء ومتخصصين من ذوي الكفاءة.
ولا ينبغي أن يقتصر دور هذه الجائزة على تكريم الفائزين ومنحهم جوائز مالية، بل يمكن أن يمتد إلى دعم تحويل الابتكارات الواعدة إلى مشروعات قابلة للتطبيق، وربط المبتكرين بالمستثمرين، وتشجيع الشراكات بين الجامعات ومراكز الأبحاث وشركات القطاع الخاص.
من جانبها، استعرضت الأمين العام للجائزة الروائية بثينة العيسى، علاقة الشيخ يوسف بن عيسى بالقراءة، التي كان يواظب عليها بمعدل ست ساعات يوميا، على امتداد أكثر من ثمانين عاما، مشيرة إلى حرصه على مشاركة ما يجده من فوائد أدبية وعلمية وتاريخية مع الآخرين، من خلال كتيبات كان يوزعها مجانا، عرفت لاحقا بكتابه «الملتقطات».
واستعرضت العيسى نتائج الدورة الأولى، التي استقبلت 532 كتابا من 32 دولة.
وأعلنت أن الدورة الثانية استقبلت 465 مشاركة من 26 دولة، توزعت على 307 مشاركات في فرع الآداب (الرواية)، و158 مشاركة في فرع الدراسات الإنسانية، الذي يشمل علم الاجتماع، والأنثروبولوجيا، والدراسات الثقافية، والإنسانيات الرقمية.
وتابع: وقد جاءت المشاركات من 26 دولة تصدرتها مصر بـ 197 مشاركة، تلاها المغرب بـ40، ثم فلسطين بـ27، والعراق والجزائر بـ23 لكل منهما، والسعودية بـ21، وسورية بـ20، والأردن بـ19، والكويت بـ18، وعمان بـ16، وتونس بـ13، فيما توزعت 48 مشاركة على 15 دولة أخرى. وبلغت نسبة مشاركة الكاتبات 28% مقابل 72% للكتاب.