- لا يمكن إغفال ما تعرضت له دول مجلس التعاون من اعتداءات إيرانية متكررة تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها وسلامة أراضيها وتهديداً مباشراً لأمنها واستقرارها
أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي أن الأمانة العامة لمجلس التعاون، بالتنسيق مع الدول الأعضاء، تواصل جهودها الحثيثة لتنفيذ توجيهات قادة دول المجلس لتعزيز مشاريع التكامل الخليجي وقدرات دول المجلس على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية والازدهار.
جاء ذلك خلال انعقاد الاجتماع الوزاري الـ168 لمجلس التعاون، في العاصمة البحرينية المنامة، برئاسة وزير الخارجية بمملكة البحرين، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري، عبداللطيف بن راشد الزياني، وحضور أصحاب السمو والمعالي والسعادة وزراء خارجية دول مجلس التعاون.
وفي مستهل كلمته، رفع الأمين العام جزيل الشكر وعميق الامتنان لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى، لما يوليه من رعاية واهتمام لمسيرة المجلس، وما تجسده توجيهاته من حرص على تعزيز التكامل بين دولنا. وقال: «إننا نعتز بما تبذله مملكة البحرين خلال رئاستها للدورة الحالية من جهود مخلصة لتعزيز تكامل مجلس التعاون، وتكثيف التنسيق والتشاور بين دوله، والدفع بأولويات العمل المشترك، بما يجسد حرص قيادتها على ترسيخ مكانة مجلس التعاون، وصون مكتسباته، وتعزيز قدرته على التعامل مع التحديات وخدمة مصالح دوله وشعوبه».
وشدد البديوي خلال كلمته على أن الاعتداءات الآثمة التي ترتكبها ميليشيا الحوثي الإرهابية ضد المملكة العربية السعودية تضعنا أمام سلوك إجرامي متعمد لا يقيم وزنا لحرمة الدماء، ولا لسلامة المنشآت المدنية، ولا لعواقب التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها. وجدد إدانة هذه الاعتداءات السافرة، ورفض استمرار استهداف المطارات والمرافق المدنية ومنشآت الطاقة، وترويع السكان وتعريض المسافرين والعاملين للخطر، مؤكدا أن إصرار هذه الميليشيا على تكرار جرائمها يستلزم تحركا دوليا مؤثرا يوقف اعتداءاتها، ويحاسب المسؤولين عنها، ويمنع تهديدها للأمن والاستقرار. كما أعرب عن خالص العزاء والمواساة لأسر الشهداء وضحايا هذه الاعتداءات.
وفي السياق ذاته، أضاف الأمين العام في كلمته أنه لا يمكن إغفال ما تعرضت له دول مجلس التعاون من اعتداءات إيرانية متكررة، تمثل انتهاكا صارخا لسيادتها وسلامة أراضيها، وتهديدا مباشرا لأمنها واستقرارها، فضلا عن الممارسات الإيرانية الخطيرة والمستمرة التي تستهدف أمن الملاحة البحرية وسلامتها في مضيق هرمز، ومحاولات توظيف هذا الممر المائي الدولي الحيوي أداة للضغط والتهديد، بما يعرض حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية لمخاطر جسيمة.
وقال: «إننا إذ نجدد إدانتنا القاطعة لهذه الاعتداءات والممارسات غير المقبولة، فإننا نشدد على ضرورة التزام إيران بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم (2817)، وضمان حرية الملاحة والعبور الآمن في مضيق هرمز دون أي قيود أو تهديدات»، مؤكدا مسؤولية المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، عن اتخاذ موقف حازم يكفل حماية أمن المنطقة واستقرارها، وصون الممرات البحرية الدولية من أي ممارسات تهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
وبين البديوي أن أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس وجهوا، خلال لقائهم التشاوري التاسع عشر في جدة في أبريل 2026، بوضع أولويات مهمة لتعزيز التكامل بين دول المجلس، وتسريع العمل في المشاريع الخليجية المشتركة، وتطوير قدراتها على مواجهة الأزمات والتعامل مع التحديات وتحويلها إلى فرص تسهم في رفع كفاءة اقتصادات دول المجلس، من خلال ترسيخ الترابط اللوجستي، ومشروع الربط المائي، وتوسعة قدرات الربط الكهربائي، ومشاريع الخزن الاستراتيجي، بالإضافة إلى موضوعات أخرى مهمة، بما يحقق تطلعات شعوبها نحو التنمية والازدهار.
كما أكد أن الأمانة العامة قامت، خلال الفترة الماضية وحتى اليوم، بالمتابعة الحثيثة مع دول المجلس، بالإضافة إلى عقد عدد من اجتماعات اللجان الوزارية والفنية المعنية بهذه الموضوعات، ومتابعة الخطوات المتبقية والأطر الزمنية، والبناء على نتائج الاجتماعات وورش العمل، وصولا إلى استكمال تنفيذ التوجيهات السامية. وثمن تعاون دول المجلس وجهود ممثليها في مختلف اللجان وفرق العمل، وما يقدمونه من إسهامات لدفع هذه الملفات إلى الأمام، مؤكدا أن مجلس التعاون كان ولا يزال شريكا دوليا موثوقا به، حيث تواصل الأمانة العامة، بمباركة دول المجلس وبتوجيهاتها، تعزيز دائرة الشراكات الإقليمية والدولية وفتح مجالات جديدة للتعاون، بما يخدم مصالح دول المجلس ويعزز حضورها وتأثيرها على الساحة الدولية.