بدأت التجربة بشرائط من بلاستيك حيوي دفنت على عمق نحو 10 سنتيمترات في تربة غابة وانتهت باكتشاف إنزيم بكتيري يؤدي مهمتين مختلفتين بصورة لافتة: تفكيك هذا البلاستيك وتعطيل مضادين حيويين من عائلة البنسلين.
فقد ترك باحثون من جامعة كونستانس الألمانية شرائط مصنوعة من بوليستر حيوي نباتي يعرف اختصارا بـ LCAP في الطبقة الغنية بالدبال لأكثر من عام.
وعند فحصها بالمجهر، ظهرت على أسطحها حفر دقيقة تشبه أشكال البكتيريا، في مؤشر إلى نشاط كائنات مجهرية بدأت استهلاك المادة.
وبعد تحليل الحمض النووي للميكروبات الموجودة على البلاستيك، اكتشف الفريق إنزيما أطلق عليه اسم LCPH1، وأظهرت الاختبارات أنه يستطيع تفكيك البوليمر إلى مكوناته، لكنه تمكن أيضا من شطر الحلقة الكيميائية الأساسية في البنسلين والأمبيسيلين، فأفقدهما قدرتهما على قتل البكتيريا.
ويعود هذا الأداء المزدوج إلى موقع نشط واسع داخل الإنزيم شبهه الباحثون بفم شخصية «باك مان»، بما يسمح له بالتعامل مع سلاسل البلاستيك وجزيئات المضادات الحيوية.
لكن الاكتشاف لا يعني العثور على حل جاهز لجميع النفايات البلاستيكية، فالإنزيم اختبر على نوع محدد من البوليستر الحيوي القابل للتحلل، لا على كل أنواع البلاستيك التقليدي، كما أن قدرته على تعطيل بعض المضادات تثير تساؤلات بشأن العلاقة المحتملة بين البيئات الملوثة بالبلاستيك وانتشار مقاومة المضادات الحيوية.
ويرى الباحثون أن تصميم مواد بلاستيكية تحتوي على روابط قابلة للتفكيك الحيوي قد يتيح الاستفادة من قدرات الميكروبات في معالجة النفايات مستقبلا.