ياسر العيلة
لم يكن النجاح الذي حققه عرض «الثمانينات.. الضربة القاضية» على خشبة المسرح الوطني في مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي وليد المصادفة، بل جاء ثمرة تكامل عناصر فنية متعددة، في مقدمتها الفرقة الموسيقية التي شكلت العمود الفقري للعرض، بقيادة المايسترو د.خالد نوري، الذي قدم أداء احترافيا جمع بين الدقة الأكاديمية والروح الشرقية المعاصرة.
وبحس موسيقي عال، نجح نوري في قيادة العازفين ومواكبة أداء المطربين وتفاعلاتهم اللحظية، ليمنح العرض انسيابية موسيقية أسهمت في تعزيز حالة الانسجام بين مختلف عناصره، واستحضار أجواء فنية وإعلامية ارتبطت بذاكرة الجمهور الكويتي والخليجي.
وفي لقاء مع «الأنباء»، تحدث نوري عن كواليس العمل ومراحل التحضير له، كاشفا عن تقديم 7 عروض، ومؤكدا أن النسخة الجديدة جاءت مختلفة عن سابقتها من حيث المحتوى والأغاني والمقاطع المصورة، بمشاركة فريق ضم 61 شخصا من العازفين والمطربين والكورال.
وأوضح أن التحضيرات الأولية، التي شملت وضع الأفكار وتجهيز التصورات، استغرقت نحو شهرين، مشيرا إلى أن العرض يمثل امتدادا لسلسلة عروض «الثمانينات» التي انطلقت عام 2017، فيما جاءت النسخة الحالية احتفاء بمرور عشرة أعوام على افتتاح مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي.
وأضاف أن الفريق حرص على تقديم تجربة متجددة تستعيد ملامح تلك المرحلة، مع إدخال تغييرات جوهرية على المحتوى، سواء على مستوى الأغاني أو الفيديوهات، وصولا إلى صيغة فنية تسعى إلى الجمع بين الحنين إلى الماضي ومتعة العرض المسرحي الحي.
وعن آلية اختيار الأغاني والفقرات، أوضح نوري أن العمل جاء نتيجة تنسيق مشترك بين فريقه والجهات القائمة على الإنتاج، لافتا إلى أن الفكرة تقوم على استعادة المحتوى الذي قدمه تلفزيون الكويت خلال حقبة الثمانينيات، منذ بداية الإرسال وحتى نهايته عند منتصف الليل.
وأشار إلى أن هذا التصور تطلب توزيع الفقرات بما يعكس خصوصية الفترات المختلفة من البث، من الأغاني إلى الحوارات والإعلانات وغيرها من المواد التي شكلت جزءا من ذاكرة المشاهدين، مؤكدا أن تنفيذ هذه الرؤية لم يقتصر على الفرقة الموسيقية، بل تطلب جهودا كبيرة من مخرج العمل جاسم القامس وفريقه، إلى جانب جميع العاملين خلف الكواليس.
وفيما يتعلق بالأصوات المشاركة، أشاد نوري بمواهب المطربين وحضورهم، مؤكدا أن نجاحهم يعود إلى حسن توظيف كل صوت في المكان المناسب، الأمر الذي انعكس على أدائهم وتفاعل الجمهور معهم، وأضاف أن نحو 90% من المشاركين لديهم دراسة أكاديمية في الموسيقى، وهو ما أسهم في تعزيز المستوى الفني للعرض. وعن مشاريعه المقبلة، كشف نوري عن ارتباطه بعدد من الحفلات والمهرجانات خلال الفترة المقبلة، بالتعاون مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ومركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، في إطار مواصلة حضوره الموسيقي في الفعاليات الفنية والثقافية.