مفرح الشمري
يحمل المسلسل التراثي «من وين أبتدي» ملامح الحكايات الخليجية التي تلامس القلب، مستعيدا زمنا يمتد من ثلاثينيات القرن الماضي حتى خمسينياته، إذ كانت الحياة أكثر بساطة في تفاصيلها، لكنها لا تخلو من المعاناة والتحديات الأسرية والاجتماعية التي تشبه الإنسان في كل زمان.
والعمل يقع في 15 حلقة، ومن المقرر عرضه في رمضان، وهو من تأليف جمال سالم وإخراج باسم شعبو، وبطولة الفنانة سميرة أحمد، وعبدالله زيد، وشهاب حاجية، ود. حبيب غلوم، وجمعة محمد، وسارة السعدي، والمتألقة زهراء دهراب التي تدور حولها الأحداث، وترصد معاناتها بعد وفاة والدها ووالدتها، وما تواجهه من ظروف قاسية تضعها أمام اختبارات الحياة مبكرا.
تقدم زهراء دهراب في العمل شخصية تحمل الكثير من الوجع الإنساني، إذ تجد نفسها في مواجهة واقع مختلف بعد فقدان والديها، لتصبح رحلتها محورا أساسيا في تطور الأحداث. وتكمن أهمية هذا الدور فيما يمنحه للفنانة من مساحة للتعبير عن مشاعر الفقد والانكسار والصبر، وتجسيد رحلة فتاة تحاول أن تجد لنفسها مكانا آمنا وسط ظروف لا ترحم. أما الفنان شهاب حاجية فيواصل حضوره في الدراما الخليجية من خلال اختياراته الفنية التي تعكس حرصه على انتقاء الأدوار وعدم الاكتفاء بمجرد الظهور، بل البحث عن الشخصيات التي تضيف إلى مسيرته وتمنحه فرصة لتقديم ألوان مختلفة من الأداء. ومشاركته في «من وين أبتدي» تأتي ضمن عمل يستند إلى حكاية اجتماعية تتطلب حضورا مقنعا وتفاعلا مع شخصيات تنتمي إلى بيئة تراثية لها خصوصيتها وتفاصيلها. ويحسب لشهاب هذا الحرص على التنويع في اختياراته، فالفنان الذي يراهن على قيمة الدور وأثره في الأحداث يمنح تجربته مساحة أوسع للنضج والتجدد، بعيدا عن تكرار الشخصيات أو الوقوف عند لون واحد من الأداء.
وقد صورت أحداث المسلسل في قرية تراثية خاصة في إمارة رأس الخيمة، منحته روحا بصرية تنسجم مع المرحلة الزمنية التي يتناولها، وتعيد المشاهد إلى تفاصيل الحياة الخليجية في تلك الحقبة، بعلاقاتها الاجتماعية وتقاليدها وتحدياتها اليومية.
«من وين أبتدي» مجموعة من القصص كتبها جمال سالم بأسلوب سلس وبعيد عن التكلف، استعرض فيها عددا من المشكلات الأسرية والاجتماعية من خلال حكايات وشخصيات تتقاطع فيها مشاعر الحب والخوف والفقد والصبر، في محاولة لتقديم دراما تستحضر الماضي، لكنها تظل قريبة من وجدان الإنسان اليوم، فبعض الحكايات لا تنتهي بانتهاء زمنها، لأن الوجع الذي تحمله، والبحث عن الأمان بعد الفقد، يظلان جزءا من التجربة الإنسانية مهما تغيرت السنوات.