مع اقتراب ساعة الصفر لانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، يشتعل السباق بين معسكري الجمهوريين والديمقراطيين للسيطرة على مجلسي الكونغرس، في مسعى لرسم ملامح النصف الثاني من ولاية الرئيس دونالد ترامب، الذي يحتفظ دستوريا بأوراق مناورة، منها حق النقض «فيتو» وسلطة تنفيذية واسعة، بغض النظر عن النتيجة.
ويبرز التاريخ الحديث التأثير السياسي الكبير الذي يمكن أن تتركه انتخابات التجديد النصفي، التي تجرى في منتصف كل ولاية رئاسية ومدتها أربع سنوات.
ويتمتع الجمهوريون حاليا بأغلبية في مجلس النواب، إذ يسيطرون على 218 مقعدا مقابل 214 للديمقراطيين، مع وجود مقعدين شاغرين وعضو مستقل واحد يصوت عادة إلى جانب الجمهوريين، ولتحقيق الأغلبية يحتاج الديمقراطيون إلى أربعة مقاعد إضافية.
ويضم مجلس الشيوخ حاليا 53 جمهوريا و45 ديمقراطيا ومستقلين اثنين، هما بيرني ساندرز وأنغوس كينغ، ينضمان إلى الديمقراطيين في التنظيم البرلماني، ليصبح مجموع كتلة الحزب الديمقراطي 47 عضوا.
وتشمل الانتخابات جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدا، ويشغل أصحابها مناصبهم لمدة عامين، وفق الموقع الرسمي للمجلس، فيما تشمل كذلك 35 مقعدا من أصل 100 في مجلس الشيوخ، الذي تصل ولاية أعضائه إلى ست سنوات، ويجدد ثلثهم كل سنتين.
ويكمن جزء كبير من أهمية الانتخابات النصفية في أنها تمنح الحزب الفائز القدرة على إقرار التشريعات والإنفاق وممارسة الرقابة على الإدارة، بما في ذلك وضع بعض القيود على التحركات العسكرية الخارجية، مع بقاء مساحة للمناورة القانونية للرئيس.
وجرت العادة السياسية في الولايات المتحدة على أن يخسر حزب الرئيس هذه الانتخابات، ويصبح الحزب المعارض مسيطرا على الكونغرس أو أحد مجلسيه.
لكن حتى لو فاز الديمقراطيون بالسيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما، سيحتفظ ترامب بحق النقض «فيتو» وسلطة تنفيذية واسعة، ما يحد من قدرتهم على إقرار تشريعات رئيسية.
وتبرز ولاية تكساس بوصفها إحدى ساحات المنافسة الرئيسية المتعلقة بمجلس الشيوخ (الغرفة العليا للكونغرس)، حيث يتواجه المدعي العام الجمهوري للولاية كين باكستون والديمقراطي جيمس تالاريكو على المقعد الذي يشغله الجمهوري جون كورنين.
وتعد تكساس معقلا سياسيا تاريخيا للجمهوريين، ويخشون أن تنتهي سيطرتهم المطلقة عليها مع استمرار الزخم الذي يحققه مرشح الحزب الديمقراطي.
وفي ولاية ميشيغان، يتنافس الديمقراطي عبدالرحمن السيد والجمهوري مايك روجرز على المقعد الذي سيخليه الديمقراطي غاري بيترز بعد إعلانه عدم الترشح مجددا، فيما أظهر استطلاع رأي لشبكة «فوكس نيوز» أجري بين 24 و28 سبتمبر حصول السيد على 50% مقابل 49% لروجرز بين الناخبين المرجح مشاركتهم.
ولا تقتصر خريطة الحسم على هاتين الولايتين، حيث حدد مركز السياسة بجامعة «فرجينيا» خمسة سباقات لمجلس الشيوخ باعتبارها متكافئة، ولا أفضلية واضحة فيها لأي من الطرفين، وهي كانساس وآيوا ومين وأوهايو وتكساس، وجميعها على مقاعد يشغلها الجمهوريون حاليا.
وفي مجلس النواب، وضع المركز 214 مقعدا ضمن الفئات التي تميل إلى الديمقراطيين أو ترجح فوزهم، مقابل 201 للجمهوريين، و20 مقعدا في خانة المنافسات المتكافئة.
وتتصدر الأوضاع الاقتصادية الملفات المؤثرة في خيارات الناخبين، إذ توصل مركز «بيو» إلى أن 84% من المسجلين يعتبرون الاقتصاد مهما جدا لقرارهم الانتخابي.
وتأتي هذه الأولوية في ظل ضغوط على ميزانيات الأسر الأميركية تؤكدها البيانات الحكومية، فقد كشف مكتب إحصاءات العمل الأميركي، في 14 أكتوبر، عن ارتفاع التضخم بنسبة 3.7% على أساس سنوي في سبتمبر، مقارنة بـ3.4% في أغسطس.
وأوضح المكتب أن أسعار البنزين ارتفعت بنسبة 9.1% خلال سبتمبر، وشكلت أكثر من نصف الزيادة الشهرية في المؤشر العام، وعلى أساس سنوي ارتفع مؤشر الطاقة بنسبة 20.4% والبنزين بنسبة 34.2%، فيما زادت أسعار الغذاء بنسبة 2.5%.
وفي مواجهة استمرار التضخم، رفع الاحتياطي الفيدرالي في 16 سبتمبر الماضي أسعار الفائدة بربع نقطة مئوية، لتكون بين 3.75% و4%، مؤكدا أن الخطوة تستهدف تسريع العودة إلى استقرار الأسعار عند مستوى 2%.
وتبرز كلفة السكن والتمويل العقاري ضمن هذه الضغوط التي تؤثر على قرارات الناخبين، إذ أفادت مؤسسة «فريدي ماك» للرهن العقاري بأن متوسط فائدة القرض العقاري بلغ 7.40% في الأسبوع المنتهي في 15 أكتوبر، مقارنة بـ6.27% قبل عام.
وتتداخل الملفات الاقتصادية مع تداعيات العمليات العسكرية ضد إيران، فقد ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، في تقريرها لشهر أكتوبر الجاري، أن اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالصراع وارتفاع تكاليف النقل والتأمين تضيف ضغوطا على أسعار النفط والوقود، ما يربط آثار الحرب بنفقات الأسر وينعكس بالتالي على مزاج الناخبين.
وفي حال سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس أو أحد مجلسيه، سيجد ترامب نفسه أمام خيارات محدودة، لأن الحزب يعارض الحرب.
وتحتفظ الهجرة والرعاية الصحية والإصلاحات الضريبية وملفات أخرى محلية وخارجية، مثل السياسة في الشرق الأوسط والطاقة والجريمة، بحضور لافت لدى الناخبين الأميركيين.
وبالتوازي مع انتخابات الكونغرس، يتوجه الناخبون لاختيار حكام 36 ولاية والتصويت في انتخابات محلية أخرى. وتشمل أوراق الاقتراع أيضا مناصب قضائية وقضايا مطروحة للاستفتاء تختلف من ولاية إلى أخرى.