- فيصل الجاسم: جلسة الجمعة سجلت واحدة من أقوى موجات التصحيح السعري
- صلاح الجيماز: التراجع لم يكن مفاجئاً في ضوء المتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية
علي إبراهيم
توقع خبيران اقتصاديان استمرار الضغوط النزولية على أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، في ظل تضافر مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية التي تدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع السيولة بين الأصول الاستثمارية، مع ترجيحات بوصول الأونصة إلى مستويات تتراوح بين 3600 و3820 دولارا قبل استعادة مسارها الصاعد.
وأشار الخبيران في تصريحات متفرقة لـ «الأنباء»، إلى أن موجة التراجع الحالية تمثل تصحيحا سعريا بعد الارتفاعات القياسية السابقة، متوقعين أن يمهد انخفاض الأسعار لمرحلة جديدة من الشراء التدريجي وبناء المراكز، وصولا إلى مستويات 6400 دولار للأونصة خلال عام 2027.
في البداية، قال المحلل والمدرب المعتمد في أسواق المال فيصل وليد الجاسم ان أسعار الذهب شهدت خلال جلسة الجمعة الماضية واحدة من أقوى موجات التصحيح السعري، بعدما تراجعت إلى 3885 دولارا للاونصة في حركة هبوط حر تعكس عمليات جني أرباح واسعة من جانب المضاربين والمستثمرين الذين استفادوا من الارتفاعات القياسية السابقة.
وأوضح الجاسم أن حجم التراجع الذي حدث خلال فترة زمنية قصيرة يعكس شدة الضغوط البيعية وتسارع خروج السيولة من المعدن النفيس، مشيرا إلى أن ما حدث لم يكن مرتبطا بعامل منفرد، وإنما جاء نتيجة تزامن مجموعة من المتغيرات الاقتصادية والمالية التي عززت جاذبية الدولار الأميركي على حساب الذهب.
وأضاف أن جلسة الجمعة شهدت تعزيزا ملحوظا للدولار الأميركي، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، فضلا عن صعود أسعار النفط إلى مستوى 105 دولارات، وهي عوامل ساهمت في تغيير توجهات المستثمرين وإعادة توزيع السيولة بين الأسواق والأصول الاستثمارية المختلفة.
وأشار إلى أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه يوم الأربعاء الماضي كان من بين العوامل التي راقبتها الأسواق، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار النقدي الأميركي، موضحا أن ارتفاع العوائد على أدوات الدين الأميركية يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، باعتباره أصلا لا يدر عائدا دوريا.
ولفت إلى أن الأنظار تتجه حاليا إلى الانتخابات النصفية الأميركية وما قد يصاحبها من تغيرات في المشهد السياسي، إلى جانب احتمالات التصعيد العسكري في المنطقة، وهي تطورات قد ترفع مستويات التقلب في الأسواق وتدفع المضاربين إلى مواصلة جني الأرباح، مع تعزيز الطلب على الدولار في بعض مراحل التداول.
وعلى صعيد المستثمرين في الكويت، أوضح أن شريحة من المتعاملين اشترت سبائك الذهب عند مستويات سعرية مرتفعة، عندما تجاوز سعر كيلو الذهب 50 ألف دينار، مؤكدا أن الخسائر الناتجة عن التراجع الحالي تظل خسائر دفترية غير محققة مادامت السبائك لم يتم بيعها.
ونصح حائزي الذهب بالاحتفاظ بمراكزهم وعدم التسرع في البيع تحت ضغط التراجعات الحالية، معتبرا أن التصحيح الجاري يمثل حركة طبيعية بعد موجة صعود استثنائية أعقبت جائحة كورونا، وقد تصل نسبة التصحيح المستهدفة، وفقا لتقديراته، إلى 25% أو 30% من مكاسب تلك الموجة.
وأكد أن رؤيته طويلة الأجل لاتزال إيجابية تجاه الذهب، مشيرا إلى أن السعر العادل للأونصة، يتجاوز 6300 دولار وفق تقارير مجلس الذهب العالمي وعدة بنوك كما توقع أن يصل سعر غرام الذهب في الكويت إلى نحو 63 دينارا بعد انتهاء الحرب، مقارنة بمستويات تقارب 38 دينارا حاليا، معتبرا أن البيع ينبغي أن يرتبط بالحاجة الفعلية للسيولة وليس بمجرد التراجع المؤقت للأسعار.
وفيما يتعلق بالفرص الاستثمارية الحالية، اعتبر الجاسم أن المستويات السعرية الراهنة تتيح فرصة لإعادة بناء المراكز، خصوصا لمن لم يتمكنوا من الشراء خلال الموجات السابقة، لكنه شدد على أهمية توزيع عمليات الشراء على شرائح سعرية متباعدة، بدلا من استثمار كامل السيولة عند مستوى واحد، بما يساعد على خفض متوسط تكلفة الشراء وتحسين القدرة على التعامل مع التقلبات المحتملة خلال الفترة المقبلة.
مؤشرات جيوسياسية
من جهته، قال خبير السلوك الاستهلاكي الاقتصادي صلاح الجيماز إن التراجع الحاد الذي شهدته أسعار الذهب خلال تداولات الجمعة الماضية، وكسرها حاجز 4000 دولار للأونصة وصولا إلى مستوى 3885 دولارا، جاء نتيجة تضافر مجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية والاستثمارية، مشيرا إلى أن هذا التراجع لم يكن مفاجئا في ضوء المتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية.
وأوضح أن الأسواق بدأت تتفاعل مع مؤشرات التهدئة السياسية والجيوسياسية، خصوصا مع وجود تحركات ديبلوماسية وزيارات دولية يقودها عدد من السياسيين بهدف احتواء التوترات وتخفيف حدة الأحداث العسكرية، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وهو ما عزز التوقعات بإمكانية انحسار المخاطر الجيوسياسية التي كانت تمثل أحد أبرز محركات الطلب على الذهب خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن تثبيت أسعار الفائدة، إلى جانب تغير توقعات المستثمرين بشأن مسار الأسواق خلال المرحلة المقبلة، أسهما في إعادة توزيع الاستثمارات داخل المحافظ المالية، مع اتجاه بعض المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الذهب وتوجيه السيولة نحو أدوات وأصول استثمارية أخرى، ولفت إلى أن اقتراب نهاية عام 2026 يمثل عاملا إضافيا في هذا التحول، مع توجه المؤسسات الاستثمارية إلى إعادة تقييم مراكزها المالية ومراجعة استثماراتها وفقا للنتائج السنوية وتوقعات النمو.
وأشار إلى أن تحسن الأوضاع المالية للشركات وظهور نتائج أعمال إيجابية، إلى جانب تحسن مؤشرات الربحية والتدفقات النقدية، قد يعزز جاذبية الأسهم والأصول المرتبطة بأداء الشركات، ويدفع المستثمرين إلى تنويع محافظهم والبحث عن فرص تحقق عوائد أفضل، خصوصا في ظل ارتفاع مستويات الذهب خلال الفترات السابقة.
وتوقع الجيماز استمرار الضغوط النزولية على المعدن الأصفر خلال الشهرين المقبلين، مرجحا تراجع سعر الأونصة إلى مستويات تتراوح بين 3820 و3600 دولار، معتبرا أن منطقة 3600 دولار قد تمثل مستوى تستقر عنده الأسعار قبل الدخول في مرحلة جديدة من التعافي واستعادة الاتجاه الصاعد اعتبارا من فبراير 2027.
وأوضح أن منتصف ديسمبر 2026 قد يشكل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من عمليات الشراء التدريجي وبناء المراكز الاستثمارية، مع ترقب المستثمرين للمستويات السعرية المنخفضة باعتبارها فرصا لإعادة الدخول إلى السوق، فيما توقع وصول موجة الصعود إلى مرحلة جني الأرباح خلال أكتوبر 2027، متوقعا صعود الذهب إلى مستويات 6400 دولار في العام القادم.
وحذر من احتمالات تعرض الذهب لتصحيح سعري كبير خلال عام 2028، في ظل تغير الدورات الاستثمارية وحركة السيولة بين الأصول المختلفة، مؤكدا أهمية متابعة التطورات الجيوسياسية والسياسات النقدية وأداء الأسواق المالية العالمية باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد اتجاهات المعدن الأصفر خلال السنوات المقبلة.