تشتهر الثقوب السوداء بابتلاع المادة وتعطيل ولادة النجوم، لكن دراسة حديثة تشير إلى أن تأثيرها داخل المجرات قد يكون أكثر تعقيدا، إذ قد تسهم تدفقاتها، في ظروف معينة، في تهيئة الغاز لتكوين نجوم جديدة.
وقد درس باحثون تسع مجرات قريبة من نوع «سيفرت»، تحتوي على مراكز نشطة يغذيها سقوط المادة نحو ثقوب سوداء فائقة الكتلة، وباستخدام أداة «ميوز» على التلسكوب الكبير جدا في تشيلي، ميز الفريق بين الضوء الناتج عن النجوم الناشئة، وإشعاع النواة المجرية، والغاز الذي تسخنه موجات الصدمة.
وكشفت المشاهدات نمطا متكررا: حلقات أو أقواس لتكوين النجوم تقع على مسافات تتراوح بين نحو 2600 و19600 سنة ضوئية من مركز المجرة، إضافة إلى مخاريط من الغاز المتأين ومناطق صدمات سريعة نتجت عن اصطدام تدفقات الثقب الأسود بالغاز المحيط.
ويرجح الباحثون أن هذه الصدمات قد تضغط الغاز وتوفر أحيانا ظروفا مناسبة لانهياره وتشكل النجوم، فيما تستطيع تدفقات أشد قوة طرد الغاز وإيقاف العملية نفسها.
لكن الدراسة لا تثبت أن الثقوب السوداء صنعت تلك النجوم مباشرة، فالحلقات المرصودة تتوافق أيضا مع تأثير البنية القضيبية لبعض المجرات.
لذلك تبقى «المساعدة» احتمالا يحتاج إلى عينات أكبر، بينما تؤكد النتائج أن الثقوب السوداء لا تكتفي بالابتلاع، بل تعيد تشكيل بيئتها بطرق قد تحفز ولادة النجوم أو تخنقها.