بشار جاسم الكندري
«انا ابي امثل انا اعرف امثل ممكن تكلم لي المخرج والمنتج انا مشهور»، مسجات تصلنا كصحافيين ونقاد وتصل للمخرجين بشكل يومي على الانستغرام او منصة اكس من هواة التمثيل اوبالأحرى من هواة جوع الشهرة.
وفي زمن مضى، كان الفنان يمثل للجمهور، أما اليوم فأخشى أن يأتي زمن يبحث فيه الفنان عن شخص لا يريد أن يكون فنانا، بل جمهور، لأننا في الآونة الأخيرة نشاهد الحابل يختلط بالنابل فالكل (يبي ينشهر) والكل يصور بالسناب شات ويتكلم في أي موضوع بحجة صانع محتوى.
المضحك أن بعضهم لم يعد يكتفي بلقب مشهور، بل أصبح يتعامل مع نفسه باعتباره مؤسسة إعلامية متنقلة، لها جمهور ورسالة وتأثير، بينما رسالته الوحيدة هي تذكيرنا يوميا بأنه لايزال موجودا!
في السابق، كان الجمهور يذهب إلى المسرح ليشاهد الفنان، واليوم قد يذهب بعضهم ليصور نفسه داخل المسرح، ثم ينشر صورته ويكتب: «ليلة جميلة مع جمهوري».
وقد يأتي يوم يصبح فيه عدد الفنانين والمشاهير أكبر من عدد الذين يشاهدونهم، وليس المقصود هنا التقليل من شأن صناع المحتوى الحقيقيين، فبينهم أصحاب فكر وموهبة ورسالة، لكن المصيبة فيمن اعتقد أن امتلاك هاتف وكاميرا وحساب على مواقع التواصل يمنحه للأسف صفة الإعلامي التي أصبحت لكل من هب ودب.
والداهية الكبرى عندما يربط المنتج موهبة الفنان بعدد متابعيه، والأخطر أن هذه الظاهرة قد تنعكس على مستقبل الفن نفسه، عندما تصبح قيمة الفنان مرتبطة بعدد متابعيه لا بحجم موهبته، وعندما يمنح الدور لمن يملك الأرقام لا لمن يمتلك القدرة على الأداء، وتفتح أبواب الإنتاج لمن يجيد التسويق لنفسه أكثر ممن يجيد الفن.
لقد كان الفنان في الماضي يصنع شهرته من خلال أعماله، أما اليوم فأصبح البعض يبحث عن عمل فني ليستثمر شهرة صنعها خارج الفن، والفرق بين الحالتين كبير، فالأولى تصنع تاريخا، والثانية قد تصنع ضجيجا سرعان ما يختفي.
ولكن وسط هذا الزحام من الباحثين عن الأضواء والشهرة من بقي في مقاعد الجمهور لأن الجمهور خلص والكل يبي ينشهر.. والفنان سيعرض أمام الكراسي الفاضية!