استطال البعض على أهل السنة والجماعة وزعم أن السلفيين باغتتهم أحداث الشارع العربي وأنهم لم يكونوا بمستوى ـ جماعات الإسلام السياسي ـ الحركي، وهذا الكلام لا يصدر إلا ممن لا يفهم السلفية أو لا يزن حقيقة ما يجري بميزان الشرع، وأهل السنة بلا شك ليسوا كأحزاب الإسلام السياسي، فليس لهم طمع في الحكم ووجههم مع ولاة الأمور واحد، ليسوا كالإخوان المسلمين الذين يتبعون منهجا واحدا يفجر والآخر يستنكر.
أهل السنة يتدينون بالإسلام لا يناورون به كالإخوان المسلمين الذين يقولون ان حكم العلمانية أفضل من الإسلام والحرية قبل الشريعة، فنحن لا ننقض الإسلام لمجرد الوصول للسلطة، السلفيون لا ينساقون وراء كواليس يهودية كما تناصر الإخوان المسلمون مع اليهودي كوهين وموظفه وائل غنيم، والسلفيون يريدونها شرعية يحققون فيها توحيدهم، والإخوان المسلمون يريدونها سلطة ولو بالعلمانية كقول القرضاوي «يحق العمل السياسي لليساريين والشيوعيين والعلمانيين والإسلاميين».
أهل السنة دعوتهم إصلاحية يتبعون سنة الله في خلقه فيسلكون الطريق الشرعي الذي يحصل به الصلاح وفق قوله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، وأهل السنة متيقنون أن نقص ولاتنا بسبب ذنوبنا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «وما نقص قوم المكيال إلا بلوا بجور السلطان «رواه أحمد بإسناد صحيح.
أهل السنة وجههم واحد ليسوا عقارب يتخفون فإذا وجدوا الفرصة لدغوا وقلبوا النظام كالإخوان المسلمين، قال العلامة أبو محمد البربهاري رحمه الله «مثل أصحاب البدع مثل العقارب يدفنون رؤوسهم وأبدانهم في التراب، ويخرجون أذنابهم، فإذا تمكنوا لدغوا».
أهل السنة دعوتهم إصلاحية لا إجرامية، فلا يتنكر السلفيون لمن يأخذون بيده إلى طريق الإصلاح، وليسوا أهل غدر ومكر، إذا لم يكتب لانقلابهم النجاح انقلبوا ضد من تآمر معهم وقاتلوه كما فعلوا بالجزائر، فإن جبهة الإنقاذ والجماعات المسلحة قاتلوا الحكومة الجزائرية فلما لم يحسموا المعركة عسكريا، انقلبت وقاتلت جبهة الإنقاذ مع الحكومة الجزائرية ضد الجماعات المسلحة.
السلفيون يتبعون الشرع لا الشارع على حد قوله تعالى: (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون)، فلا تهتز نفوس السلفيين لأهواء الشارع ولو كثر إذا لم يكن مؤتما بالكتاب والسنة فإن الله تعالى يقول: (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله)، وأذهاننا مازالت حاضرة تستذكر حشود الشارع العربي الذي حركه الإخوان المسلمون نصرة لصدام حسين أيام احتلاله دولتنا الغالية، فالشارع العربي تتجارى به الأهواء، فقبل 40 عاما أرادها شيوعية اشتراكية، والآن يريدها علمانية، حيث جعلوا مدة الرئاسة لا تتجاوز دورتين رئاسيتين مدة كل دورة أربع سنوات، فأحفاد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الذي حكم عشر سنوات وعثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه الذي حكم اثني عشر عاما لا يسارعون إلى التشبه بالبيت الأبيض كالإخوان المسلمين.
السلفيون يناصحون الشارع والإخوان المسلمون ينافقون ويصانعون الشارع وأميركا، فالإخوان المسلمون قالوا للشارع المصري لا نريدها دولة دينية لأنها ضد الإسلام، فبئس ما قالوا فقد كذبوا على الله، والسلفيون قالوا الدين والشرع كله خير كما قال تعالى: (وإنه لهدى ورحمة لقوم يؤمنون)، وكما قال تعالى (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم).
السلفيون لا يدغدغون عواطف الشارع بما يهواه ويعرضون عما لا يهواه، فلا يختزلون الإصلاح بالمال فقط ويتركون ما هو أهم وهو العقيدة والأخلاق، فشرك القبور أولى بالإنكار وكذلك إغلاق الكازينوهات والبارات والخمارات والمراقص، كل ذلك لم نره في مطالبات الشارع المصري، فالشرعي يلتزم منهج الأنبياء لا منهج الشارع في الإصلاح كما أمر الله تعالى: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين).
[email protected]