Note: English translation is not 100% accurate
صرخة سجناء.. للنائب العام
14 ابريل 2011
المصدر : الأنباء
بقلم : رياض الصانع
أثناء تواجدي المعتاد بساحة ومحراب العدالة تحديدا في يوم الخميس الفائت في القاعة (16) في الدور الرابع بقصر العدل دائرة جنايات (10) التي كان يرأسها المستشار الشاب عدنان الجاسر وأثناء جلوسي بانتظار وصول دور الجناية التي حضرت للمرافعة والدفاع فيها وعن متهميها، شدني وبقوة صرخات شاب (صبي) يقسم ويترجى المحكمة انه مظلوم وبحياته ما عرف شيئا اسمه مخدرات وأنه محبوس على ذمة قضية أخرى وتفاجأ بأنه محال للمحاكمة بتهمة تعاطي المخدرات (حشيش)، وآخر أشد منه صرخات وأنينا وبكاء حارا وكان هذا رجلا في العقد الثالث من العمر يقسم انه نادم على سجنه وينتظر الأيام والساعات بفارغ الصبر ليخرج ليرى أهله والدنيا حيث انه قضى في السجن 10 سنوات من عمره وانه يتحاشى أي مشكلة أو قضية تزيد من سجنه ومعاناته.. ويقسم انه لم يتعاط ولن يتعاطى الحشيش، وهنا اقشعر بدني من هذا المصاب الجلل خاصة بعدما علمت أنهم ليس لهم أحد يسأل عنهم وليس لهم محام لأنهم لا يملكون شيئا وهنا ترجلت وتقدمت للمحكمة بطلب معرفة قضيتهم وموضوعهم.. فوضحت لي المحكمة ان ادارة السجن المركزي أحالتهم للنيابة العامة التي قدمتهم للمحكمة بتهمة تعاطي المخدرات داخل السجن، وهنا وفور خروجي من المحكمة بدأت في البحث عن هذا الأمر والسؤال من داخل وخارج السجن عما يدور، وكانت النتيجة كالآتي:
ان ادارة السجن وخاصة بطاقمها الجديد بعدما ان تفشت ظاهرة انتشار المخدرات بمختلف أنواعها داخل السجون.. لجأت الى معاقبة السجين باعتباره متعاطيا.. بعدما عجزت عن القيام بواجبها في منع دخول المخدرات للسجن او عقاب المورد لهذه السموم للمساجين.
وبدأت بتطبيق نظام الكبسات على الزنزانات والعنابر واختيار عينات عشوائية من المساجين واخضاعهم لعمليات تحليل دم وبول وبصورة فوضوية وبدائية والذي تأتي نتائج تحليله بالإيجاب يحول للنيابة العامة، التي تحرك الدعوى العمومية قبله وتحوله للمحكمة بتهمة تعاطي المخدرات.. حتى لو كان في زنزانة مسكرة واستنشق المخدرات من غيره من المتعاطين وجاءت نتائج التحليل ايجابية يحاكم.. ومعنى هذا لو استمر الموضوع هكذا فأغلب المساجين لن يخرجوا من السجن لأنهم.. سيدورون في الدائرة ذاتها.
والسؤال هنا عن كيفية دخول تلك المخدرات للسجون ومن المسؤول هنا؟ فقانون السجون رقم 21 لسنه 1962 نص في مادته (4) على أنه لكل سجن ضابط هو المسؤول أمام مدير السجن عن تنفيذه للقوانين واللوائح داخل السجن يعاونه عدد كاف من الضباط والحرس يخضعون لإشرافه، وعليه كما جاء بالمادة (13) أن يراقب العمل بالسجن وأن يتثبت من انتظام سيره ومنع ما يكون مخالفا للقوانين ويجوز له أن يأمر بتفتيش من يشتبه فيه من الزائرين عملا بالمادة (44) إذا وجد معه ما يمكن استعماله للإخلال بأمن السجن كما له أن يوقع بعض الجزاءات التأديبية على المسجونين والمتدرجة من الإنذار إلى الحبس الانفرادي إلى التكبيل بالحديد، كما أن القانون وضع عقوبة في المادة (102) منه تنص على معاقبة من أعطى مسجونا شيئا ممنوعا وأفرد له عقوبة الحبس مدة لا تزيد عن ستة أشهر فضلا عن أنه إذا وقعت الجريمة سالفة الذكر من أحد موظفي السجن تكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد عن سنة.
ومن استعراض تلك المواد يتبين أن مهمة الرقابة والتفتيش والمتابعة تقع على عاتق ضابط السجن ومعاونيه من الضباط والحرس لمنع دخول أي مواد ممنوعة داخل السجن، لكن هذه الأمور لا تتبع في السجون في ببلدنا حتى أصبح غياب الرقابة والمتابعة هو النظام المعمول به في تلك السجون مادامت المخدرات وصلت للمسجونين وقاموا بتعاطيها، لذا فانه ان كنا نريد محاكمة هؤلاء المتهمين بتعاطيهم أو اتجارهم للمخدرات فيجب أن نحذر من غياب الرقابة والمتابعة عن السجون وأن نلفت انتباه القائمين على إدارة تلك السجون بأن يستيقظوا من السبات والنوم الذي يعيشون فيه، فإذا كنا اليوم قد ضبطنا مخدرات يتعاطاها نزلاء السجون ففي المستقبل القريب سيصل للسجون أسلحة تستعمل في الإخلال بالأمن لذا فان هذا التطبيق الناقص المخالف للقانون رقم 26/1962 في تنظيم السجون والذي يدين المحبوس المتلقي دون النظر في كيفية دخول هذه المواد ومن المسؤول عنها، يعتبر تطبيقا ناقصا وخاطئا.
ولهذا فلقد رأيت تبني صرخات هؤلاء الشباب المساجين الذي يتعرضون لمثل هذه المحاكمات بالعشرات يوميا لننقل صرخاتهم للمسؤولين وفي مقدمتهم سعادة النائب العام لإحكام الرقابة على تلك السجون من الناحية القانونية لأن دخول المخدرات إليهم وان كان تناولها برضاهم إلا أن ذلك لا يخل بما في غياب الرقابة والمتابعة من قبل ضابط السجن وحراسه اللذين أغفلوا المحافظة على تلك المتابعة فكان واجبا معاقبتهم على ذلك بعقوبة لا تقل في نظرنا عن تلك التي يعاقب عليها السجين متعاطي المخدرات داخل زنزانته، فان لم يستطيعوا معرفة مصدر هذه المخدرات رغم جهودهم فكان الأولى بهم الاكتفاء بمعاقبتهم بالعقوبات التأديبية المعروفة والموجودة في لوائح السجون دون تقديمهم لمحاكمات جديدة، لأن الصرخات باتت من المساجين وكأنها صرخة استغاثة لأنهم وجدوا أنفسهم في بيئة إجرامية، وبدلا من إصلاحهم وتهذيبهم بالسجون وإخراجهم الا اننا وبموجب هذا جعلناهم مواطنين محبوسين مدى الحياة.
www.riyad-center.com