هكذا ذكر التقرير الذي أذيع في برنامج العاشرة مساء في تمهيد لمناقشة موضوع مهم مثار على الساحة الآن.. ونقلته جريدة «الفجر»: هل يمكن عقد تسويات مادية مع مسؤلي ورموز النظام السابق المتواجدين في سجن طره والإفراج عنهم مقابل ردهم للأموال.. أم أن هذه التسويات غير مضمونة ويمكن التلاعب بها كما أن الدماء بالتأكيد ليس ثمنها المال.
بين هاتين الفكرتين دارت الحلقة ودار الحوار بين ضيوف الإعلامية منى الشاذلي.. فكان هناك عبدالخالق فاروق المستشار الاقتصادي، والقاضي خالد الشباسي رئيس محكمة جنايات شبرا، والمحامي شريف محمود محامي النقض ويدافع عن عدد من الشخصيات المتهمة.
بدأ الحوار مع المحامي شريف محمود، حيث بدأ كلامه بأن الاستحواذ على أموال بغير حق غير مقبول، ولكن يجب أن يكون هناك أسلوب تفكير مختلف للتعامل مع الموقف، ردا على لسؤال لمنى الشاذلي حول هل فكرة التصالح ترسيخ لنقطة استخدام النفوذ والمال مرة أخرى لشراء البراءة؟
وأوضح شريف أنه لم يتم اتهام أي منهم باستخدام نفوذ بل بالتربح والإضرار العمدي لأموال الجهة التي عملوا بها، وأكمل «أنا من أنصار كل من أخطأ بحق مصر يعاقب لكن من لم يصل خطؤه لدرجة الجناية أتصالح معه وأستفيد، صحيح أن الاتهام الجنائي الموجه لهذا الشخص هو التربح والإضرار العام وهذه جناية ولكن هذا للمسؤول أما المستثمر فتوجه له تهمة الاشتراك والمساعدة في الاستيلاء على المال، لذا رأيي الشخصي أن هذا المستثمر أتى مصر كمنطقة آمنة دافئة، وكان يريد زيادة هذه الأموال لذا يمكن التسوية معه.. واذا كانت هناك أموال مستحقة فلماذا لا يحاسب ويرد الأموال؟!».
وعندما تساءلت الشاذلي أين المشكلة لنضطر لعمل مصالحة؟ أجاب المحامي شريف محمود بالشكل القانوني لو أخذناها عن طريق المحكمة فسنظل في طريق طويل حتى يوقع العقاب ونسترد الأموال أما لو عملنا تسوية لا تهمل حق الدولة، فهذا في مصلحة البلد أن يظل الاستثمار.. فهناك مستثمرون أخطأوا بحسن نية.
أما الاستشاري الاقتصادي عبدالخالق فاروق فيرى أن لفكرة التسوية أبعادا مختلفة، أوضحها: «البعد الأول أخلاقي وقانوني فلو كنا نطالب ببناء دولة القانون حقا فلا يمكن الحديث عن تسويات بها من الغبن أكثر ما بها من الأخلاق ولنتذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم «إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها».. خاصة اننا لا نتحدث عن سرقة بسيطة بل نتكلم عن دولة سرقت لمدة 30 سنة وما تكشف أكبر كثيرا مما جاء في كوابيسنا».
ثم أكمل فاروق موضحا البعد الثاني: «البعد الثاني هو عودة استخدام الفزاعات مثل استخدام فكرة هروب المستثمرين وضياع المستثمر والتحكيم الدولي، فخطورة فكرة التصالح أن حجم الأموال الغاطسة كبير وغير معروف وهناك شركات مع خليجيين وغيرهم ولذا اذا جرت التسوية على ما هو ظاهر فستكون كارثة فنحن نتكلم عن تشكيل عصابي يتكون مما يزيد على 200 شخص حول الرئيس السابق كل هؤلاء لديهم أموال طائلة ما يظهر منها أقل بكثير مما هو غاطس لذا فعلى أي أساس ستكون التسوية؟!».