Note: English translation is not 100% accurate
«رويترز»: الحرية صمام أمان الكويت في منطقة مضطربة
23 ابريل 2011
المصدر : رويترز
أفلتت الكويت بدرجة كبيرة من الاضطرابات التي تجتاح العالم العربي لكن سياساتها غير الفعالة قد تهدد مرة أخرى بعرقلة الإصلاحات الاقتصادية والاستثمارات الأجنبية، ولطالما أغدقت الكويت امتيازات الرعاية الاجتماعية ووظائف القطاع العام على مواطنيها البالغ عددهم مليون نسمة تقريبا من المهد الى اللحد كما أن لديها برلمانا حريصا على حماية هذه الامتيازات ويسارع الى إحباط التشريعات التي تقترحها الحكومات.
واستقالت الحكومة الشهر الماضي تفاديا لاستجوابات قدمت لثلاثة وزراء، وكلف صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد بتشكيل حكومة جديدة هي الحكومة السابعة، منذ توليه المنصب عام 2006.
في هذا السياق تبدو الاحتجاجات صغيرة الحجم التي نظمها نشطاء من دعاة الديموقراطية أقل إثارة للقلق للحكومة، من احتمال العودة الى حالة الجمود بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بعد هدوء دام عامين في دائرة مفرغة من الأزمات والحكومات قصيرة العمر.
وقال ناصر النفيسي مدير عام مركز الجمان للاستشارات الاقتصادية «أعتقد أن الوضع سيزداد سوءا. ستكون لدينا حكومة ضعيفة من جديد ولن تنتهي المشاكل مع البرلمان».
ومنذ الانتخابات التي أجريت في مايو 2009 استطاعت الحكومة تجنب الخلافات الكبيرة مع أعضاء البرلمان وتطبيق بعض الإصلاحات الاقتصادية مثل إنشاء هيئة رقابة مالية على البورصة الكويتية ثاني اكبر بورصة في العالم العربي.
وعلى الرغم من ثروة الكويت فإنها تحتاج الى تنويعها استعدادا لاقتصاد ما بعد نفاد النفط واستقطاب الاستثمارات لتوفير فرص عمل للمواطنين خارج القطاع الحكومي الذي يعاني من العمالة الزائدة.
لكن الجمود يلوح في الأفق من جديد.
وكان نواب يريدون استجواب ثلاثة وزراء بشأن اضطرابات الشيعة في البحرين المجاورة وقضايا أخرى ويقول محللون إن البعض كانوا يبحثون عن اي عذر لمهاجمة مجلس الوزراء.
ويقول المحلل السياسي شملان العيسى «يهيمن على البرلمان نواب يعارضون الإصلاحات ويريدون الحصول على مزايا لناخبيهم. لا أعتقد أن العلاقات مع الحكومة ستتحسن».
وينتمي الوزراء الثلاثة الذين تعرضوا للهجوم للأسرة الحاكمة التي تشغل أيضا منصب رئيس الوزراء.
وتقول مصادر برلمانية إنه ربما يتأجل تشكيل الحكومة الجديدة الى مايو المقبل لكسب الوقت مما يحد من المشاكل في البرلمان الذي سيقتصر عمله على بضع جلسات قبل العطلة الصيفية التي تستمر حتى اكتوبر.
وتختمر المشاكل منذ انتقد عدة برلمانيين تكليف الشيخ ناصر مرة أخرى بتشكيل الحكومة الجديدة.
وقال النائب د.فيصل المسلم «نريد رئيس وزراء جديدا وحكومة جديدة».
لكن المخاوف من امتداد الأزمة لفترة طويلة بدأت تؤثر على البورصة التي يقل أداؤها عن أداء الأسواق الأخرى بالمنطقة.
وقال دانييل بروبي رئيس وحدة الاستثمار في صندوق سيلك اينفست البريطاني لإدارة الأصول «مديرو الصناديق النشطة يتبنون وجهة نظر اكثر سلبية حيال الاستثمار».
وأضاف «المستثمرون أمثالنا يساورهم القلق حين يسمعون هذه الأخبار» مشيرا الى الاستجواب القاسي للوزراء بشأن أدائهم.
قد يبدو الاستجواب وان كان نوعا من المحاسبة فإنه في مجلس تهيمن عليه كتل فضفاضة من الإسلاميين والنواب القبليين يؤدي هذا عادة الى منع التغيير مما يجعل الكويت أقل ديناميكية بكثير من جيران خليجيين مثل قطر ودبي وأبوظبي واقل جذبا للاستثمارات الأجنبية.
لكن الكثير من الكويتيين يفضلون الحرية النسبية التي يتمتعون بها وقد يكون هذا صمام أمان مفيدا يجنبها الاحتجاجات المناهضة للحكومة كتلك التي تهز سورية واليمن ودولا عربية أخرى. وتظاهر عدة مئات من الكويتيين الشهر الماضي مطالبين بمزيد من الحريات السياسية.
والاحتجاجات والإضرابات ليست غريبة في دولة يجب أن يوافق فيها نواب البرلمان على مشاريع القوانين المهمة او الاستثمارات الكبيرة. وكثيرا ما ينتقد الأفراد والصحف الحكومة.
وقال العيسى «الكويتيون غاضبون من الحكومة والبرلمان... لكن الكويت هي افضل نظام سياسي من حيث الحرية. تستطيع أن تتحدث بحرية».
وفي الأسبوع الماضي تحول اجتماع لحملة الأسهم في اكبر شركة لخدمات الهاتف المحمول بالكويت الى استجواب بشأن الاستثمارات ووبخ المستثمرون المسؤولين التنفيذيين لساعات.
وقال أحد حملة الأسهم الذي كان يحاول مد جسور التفاهم خلال الاجتماع «نحن في الكويت لدينا آراء مختلفة لكننا نحترم هذا وفي النهاية نجد سبيلا للاتحاد».
غير أن المواجهة المتكررة بين الحكومة والبرلمان عرقلت الجهود لتقليل الاعتماد على النفط في رابع اكبر دولة مصدرة له في العالم.
ومازال قطاع الطاقة يمثل اكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 27% في السعودية و3% في دبي.
ويقول مجدي امين غرز الدين نائب رئيس أول إدارة بحوث الاستثمار في شركة كامكو لإدارة صناديق الاستثمار إن التعاون ضروري لإنهاء الجمود. وأضاف «هناك مشاريع كثيرة في انتظار موافقة الحكومة».