Note: English translation is not 100% accurate
بعد أن كانت تعاني التهميش قبل اندلاع شرارة الأزمة المالية
وديع لـ «الأنباء»: الاهتمام بإدارات المخاطر سيتنامى في المستقبل وسيتم الاعتماد عليها في رسم السياسات الإستراتيجية
1 مايو 2011
المصدر : الأنباء


ضعف قنوات التمويل والزيادة في تكلفة الحصول على ائتمان من أهم السلبيات التي حصدتها المؤسسات المالية بسبب إغفال دور إدارات المخاطر
الأخذ بمشورة إدارات المخاطر سيسهم في زيادة أرباح البنوك والشركات والمنهجية الاستقصائية لإدارة المخاطر لها العديد من المميزات كتب: شريف حمدي
أكد مدير تنفيذي إدارة المخاطر في شركة «ديلويت» رامي وديع في حوار خاص لـ «الأنباء» ان الاهتمام بإدارات المخاطر سيتنامى في المستقبل، بل ان الأمر سيمتد الى حد الاعتماد على ادارات المخاطر في المؤسسات المختلفة في رسم السياسات الاستراتيجية والخطط بناء على أسس مدروسة للمخاطر. وحذر وديع من مخاطر عدم تفعيل إدارات المخاطر بقوله «هناك الكثير من السلبيات التي يمكن ان تتمخض عن عدم تفعيل مثل هذه الادارات منها عدم القدرة على التعرف أو تحديد المخاطر الرئيسية، وبالتالي الاستفادة من الفرص المتاحة، وعدم القدرة على الحد من احتمالات التأثيرات المالية وغير المالية غير المتوقعة، فضلا عن عدم توظيف رأس المال على أساس المخاطر والفرص مع مراعاة كفاية الملاءة المالية للمؤسسة، وغياب المركز التنافسي طويل المدى للمؤسسة التي لا تفعل ادارة المخاطر لديها. وفيما يلي تفاصيل اللقاء الذي تطرق فيه الى الكثير من الأمور المتعلقة بإدارات المخاطر.
كيف ترى أهمية تفعيل دور إدارات المخاطر في المؤسسات التمويلية خلال مرحلة ما بعد الأزمة المالية العالمية؟
٭ لقد تعالت بعض الأصوات في الفترة الأخيرة حيث تردد ان إدارات المخاطر في المؤسسات المختلفة كان لها دور فاعل في نشوب الأزمة المالية العالمية، وهنا يجب إيضاح أن الأزمة ليست ناجمة عن فشل إدارات المخاطر في القيام بدورها في المؤسسات المختلفة، بل ان الفشل يكمن في تبني وتنفيذ سياسات إدارات المخاطر بشكل عام، واعتقد أن واحدا من أهم ركائز تفعيل دور إدارة المخاطر في المؤسسات في الفترة المقبلة سيكون رفع الثقافة في كل المؤسسات بما يحقق التوازن بين حوافز الأداء عند اتخاذ القرارات مع المساءلة عن هذه القرارات كي تعكس الحوافز والمكافآت المخاطر التي تم تبنيها لتحقيق العوائد، وأود الاشارة في هذا الصدد الى ان هناك دراسة أجرتها ديلويت في يوليو 2008 من خلال وحدة الإكونوميست للمعلومات التي قامت بإجراء مسح عالمي نيابة عن معهد SAS للحصول على الرؤى حول إستراتيجيات الإدارة الكلية للمخاطر والعناصر المساندة لها، وقد استجاب لهذا المسح 316 مشاركا رئيسيا من قطاع الخدمات المالية وهو ما يعكس حجم الاهتمام بإدارات المخاطر.
الآثار السلبية
ما الآثار السلبية التي حصدتها البنوك وشركات الاستثمار من إغفال دور إدارات المخاطر وتهميشها؟
٭ هناك العديد من السلبيات التي تعاني منها حاليا البنوك أو شركات الاستثمار على حد سواء وذلك على مستوى العالم، ويمكن تلخيص أهم الأثار السلبية في عدد من النقاط اهمها:
1_ ضعف قنوات التمويل مع الزيادة في تكلفة الحصول على ائتمان.
2_ الارتفاع في تكلفة رأس المال.
3_ انخفاض التقييم من الجهات المختصة.
4_ زيادة تركيز الجهات الرقابية مثل البنوك المركزية والهيئات المسؤولة عن أسواق المال وغيرها.
برأيكم هل سيظل الاهتمام برأي ادارات المخاطر في المؤسسات المالية قائما ام ان تلاشي الآثار السلبية سيحد من الاعتماد على هذه الادارات مستقبلا؟
٭ تتوافر قناعة بأن دور إدارات المخاطر في المؤسسات المالية سيظل قائما حتى بعد تلافي الآثار السلبية لتداعيات الأزمة المالية في السنوات المقبلة، بل على العكس سيتنامى الاهتمام بهذه الادارات، وذلك للاسباب التالية:
٭ سيتم الاعتماد على إدارات المخاطر في رسم الإستراتيجيات والخطط، بحيث يتم اتخاذ القرارات بناء على أسس مدروسة للمخاطر، بدلا من أخذ اعتبارات المخاطر بعد الواقعة، وبالتالي تجنب المخاطر العالية.
٭ سيكون للشركات التي تتبنى الإدارة الكلية للمخاطر أساس أكثر موضوعية لتوزيع الموارد، ومن ثم تحسين كفاية رأس المال والعائد على حقوق الملكية.
٭ تكون الإدارة الكلية للمخاطر أداة تساعد على زيادة الشفافية والإفصاح.
٭ سيكون التركيز على ان أي قرارات تمت بشكل استقصائي بعد دراسة كل الاعتبارات مع الأخذ في الاعتبار الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة.
وهل الأخذ بمشورة إدارات المخاطر سيقلل من أرباح البنوك والشركات خاصة ان الأرباح الكبيرة تأتي دائما من الفرص الاستثمارية التي تحتوي على درجة عالية من المخاطر؟
٭ اعتقد ان العكس هو الصحيح، فمن خلال تضمين كل فئات المخاطر في عملية اتخاذ القرار سيتم خلق فلسفة إدارة المخاطر التي تركز ليس فقط على تجنب المخاطر، ولكن أيضا على تقبل المخاطر والاستفادة من الفرص كوسيلة لخلق القيمة مع مراعاة قابلية المخاطر المعتمدة في المؤسسة، وبالتالي فإن ذلك يمكن ان يسهم في زيادة ارباح هذه المؤسسات.
كيف ترون الأسس التي يجب ان تعتمد عليها إدارات المخاطر في المؤسسات خلال الفترة المقبلة.. وهل ستختلف عن الأسس قبل الأزمة المالية العالمية؟
٭ في تقديري ان منهجية إدارات المخاطر ستكون مزيجا من الممارسات الرائدة في مجال ادارة المخاطر مثل «بازل 3» و«ايزو 31000» لسنة 2009 وغيرهما بما يضمن تغطية عدد من المحاور هي: سياسة الإدارة الكلية للمخاطر، وبيان قابلية المخاطر، وميثاق عمل لجنة المخاطر، ومنهجية الإدارة الكلية للمخاطر، وهيكل الحوكمة لإدارة المخاطر الكلية بالشركة، ودليل السياسات والاجراءات، وتوثيق دورة إدارة المخاطر، والهيكل التنظيمي والأدوار والمسؤوليات، والتوصيف الوظيفي، وتحديد وتصنيف وتقييم المخاطر الرئيسية، وتحديد مؤشرات المخاطر الرئيسية، وتطوير سجل المخاطر، وتطوير خطط الاستجابة للمخاطر، وتصميم هياكل تقارير المخاطر، ومصفوفة الصلاحيات القائمة لمختلف إدارات الشركة على ضوء سياسة الإدارة الكلية للمخاطر، بالاضافة الى تحديث السياسات والإجراءات القائمة استنادا إلى مخرجات المشروع.
ما مميزات تبني منهجية استقصائية لإدارة المخاطر؟
٭ هناك العديد من المميزات في هذا الاطار يمكن ان نذكر منها القدرة المنتظمة على تحديد وقياس والاستجابة للمخاطر في مختلف قطاعات ونشاطات الشركة، وفهم وإدارة جميع فئات المخاطر، وكيفية التفاعل مع المخاطر المختلفة، وإنشاء رابط واضح بقيمة المساهمين، واعتماد إدارة للمخاطر ضمن نشاط الشركة اليومي، بالاضافة الى تحديد الرابط بين جهات الشركة المختلفة ورفع قيمة الشركة من خلالها، وبرأيي ان الشركات التي تقود إدارات المخاطر فيها بالأعمال المسندة اليها بشكل علمي وكلي سيكون لها القدرة على الاستمرارية بل والاستفادة من الفرص في ظل ظروف وطبيعة العمل الحالية.
معايير التقييم
ما المعايير التي يجب ان تلتزم بها ادارات المخاطر عند تقييم أي مشروع؟
٭ يجب مراعاة دراسة جميع جوانب كل مشروع على حدة مع ضرورة التركيز على وحدات قياس العائد على المشروع مثل معدل العائد الداخلي والعائد على الاستثمار وغيرها، ولكن الأهمية القصوى تكمن في مواءمة المشروع لاستراتجيات المؤسسة.
ما مخاطر عدم تفعيل ادارات المخاطر من وجهة نظركم؟
٭ برأيي ان هناك الكثير من السلبيات التي يمكن ان تتمخض عن عدم تفعيل مثل هذه الادارات منها عدم القدرة على التعرف أو تحديد المخاطر الرئيسية، وبالتالي الاستفادة من الفرص المتاحة، وعدم القدرة على الحد من احتمالات التأثيرات المالية وغير المالية غير المتوقعة، وغياب منظومة تكافؤ القرارات التي تخلق قيمة مع الأخذ في الاعتبار مدى قابلية المخاطر في الشركة، وكذلك عدم توظيف رأس المال على أساس المخاطر والفرص مع مراعاة كفاية الملاءة المالية للمؤسسة، فضلا عن الارتفاع في تكلفة إدارة المخاطر، وغياب ثقافة إدارة المخاطر، وغياب المركز التنافسي طويل المدى للشركات، هذا الى جانب ضعف التقييم والتصنيف الذي تمنحه الشركات العالمية المتخصصة في منح التصنيفات.
الكوادر البشرية
وهل برامج ادارات المخاطر ستشهد تطويرا في الفترة المقبلة لتواكب تحديات هذه المرحلة؟
٭ بالفعل بدأ الاهتمام يزداد برفع كفاءة الكوادر البشرية مع زيادة الوعي لأهمية دور إدارة المخاطر مع التقييم الدوري للآليات والمنهجيات المتبعة، كما سيتم التركيز أكثر على تفعيل دور الحوكمة وخاصة دور مجالس الادارة في الرقابة والمتابعة، خاصة في ظل زيادة تركيز الجهات الرقابية سواء المحلية أو العالمية.
التقنيات المتقدمة
وما الخطوات والأدوات الأساسية لإجراء تغيير على مستوى التقنيات المتقدمة لتحليل المخاطر؟
٭ يجب تبني إستراتجية لإدارة المخاطر على أساس تطور القدرات، حيث تكون الغاية هي الوصول إلى درجة عالية من النضج بما يساعد على إيجاد القيمة والمحافظة عليها، وكلما انتقلت الشركة من أسلوب مقسم إلى أسلوب إستراتيجي لإدارة المخاطر كلما أضافت قيمة مع تطورها بالمستويات ومع التقدم تتم الاستعانة أكثر فأكثر بالمناهج والأساليب الكمية في إدارة وقياس المخاطر بما فيها اختبارات الضغط، كما يجب التركيز على التدريب المستمر للكوادر المنوطة بعمليات ادارة المخاطر.
استقصاء المخاطر
قال وديع ان المؤسسات التي تتبنى استقصاء المخاطر ستتشارك في عدد من الخواص منها:
٭ قيام إدارات المخاطر بممارسة كل الأعمال المنوطة بها، بما يؤدي إلى إيجاد اتصالات بين ما يسمى «جهات الشركة المنعزلة» التي غالبا ما تنتج في مؤسسات كبيرة أو متنوعة.
٭ اتباع إدارة المخاطر للإستراتيجيات التي تتناول جميع فئات المخاطر بما في ذلك قطاعات الأعمال والالتزام والتنافس والبيئة والأمن والسرية واستمرارية الأعمال والإستراتيجية والتقارير التشغيلية.
٭ القيام بإجراءات تقييم المخاطر التي تدعم التركيز التقليدي على الاحتمالية عن طريق وضع ثقل أكبر على احتمالية التعرض للمخاطر.
٭ انتهاج أساليب إدارة المخاطر التي لا تأخذ الأحداث منفردة فقط بعين الاعتبار، ولكن سيناريوهات تفاعل المخاطر المتعددة مع بعضها البعض.