Note: English translation is not 100% accurate
طبيبة تخالف المبادئ الطبية وتثري على حسابها
5 مايو 2011
المصدر : الأنباء
بقلم : رياض الصانع
هناك واجب إنساني وأدبي على الطبيب تجاه المرضى والمجتمع الذي يحيا فيه وهذا الالتزام تفرضه عليه أصول ومقتضيات مهنته التي تفرض على الطبيب أن يقوم بعلاج المرضى الذي يلجأون إليه، إلا أن هذا لا يعني أن هناك التزاما على الطبيب بقبول علاج كل من يطلب منه ذلك، فهذا الالتزام يتحدد بنطاق معين وفي ظروف معينة.
فمهنة الطب من المهن الإنسانية قبل كل شيء إلا أن ذلك مقيد بشروط وضوابط لا يجب على الطبيب أن ينحرف عنها وألا وقع تحت طائلة المساءلة الجنائية والتأديبية، فهناك من المواقف التي تستدعي إنقاذ المريض حتى ولو لم يحصل الطبيب على موافقته وذلك إذا كان المريض مشرفا على الهلاك، لكن هناك حالات أخرى تستدعي من الطبيب إلا يتدخل جراحيا حتى في حالة موافقة المريض وذلك في عمليات جراحية تمثل انتهاكا صارخا لتعاليم الأديان السماوية فهنا يساءل الطبيب جزائيا وتأديبيا لكن هذا القيد يحد منه في حالة إذا كان التدخل الجراحي فيه إنقاذ للمريض وإسعافه وما دعاني لسرد تلك الأسطر ما قرأته في جريدة الوطن بعددها الصادر يوم 9/3/2011 في صفحتها الأخيرة من أن النيابة العامة حجزت طبيبة نساء وولادة على خلفية قيامها بعمليات إجهاض لنساء في عيادتها لقاء مبالغ مالية ضخمة تصل من 600 دينار إلى 3000 دينار لقاء قيامها بإجراء تلك العمليات وذلك عن طريق بيعها لحبوب طبية خاصة بالإجهاض يتراوح سعر الحبة من 300 دينار إلى 600 دينار مع القيام بعملية إجهاض جراحية إذا استلزم الأمر، وقد تبين أن الطبيبة تقوم في مرحلة الإجهاض الأولى بإعطاء السيدة حبتين بسعر 600 دينار لإجهاض الجنين، وإذا لم تنفع هذه العملية تقوم الطبيبة بإجراء جراحة الإجهاض وبدون عملية تخدير وذلك بأن تقوم بتقطيع أوصال الجنين في رحم أمه إذا لم يسقط بفعل الحبوب التي تعطيها للسيدات المترددات عليها وبعد قراءتي لتلك الواقعة تبين ان تلك الطبيبة استهانت بأبسط معاني الإنسانية والرحمة وتجردها من المبادئ التي درستها في مهدها، وهي طالبة بكلية الطب من أن تلك المهنة لم تزرع في البشرية للتكسب منها واتخاذها وسيلة للثراء السريع وإنما وجدت لتخفيف آلام الناس وزرع الطمأنينة فيهم وتناست أن مهنة الطب يطلق عليها ملاك الرحمة وضربت بهذه المقولة عرض الحائط مستهدفة الربح السريع فراحت تسعى في الأرض فسادا غير عابئة بمخالفتها لتعاليم الأديان السماوية التي تحظر إتيان مثل تلك العمليات التي تخالف الشرائع والأديان الا انه يجب مراعاة حالات الضرورة التي تبرر تدخل الطبيب لانقاذ حياة الحامل اذا كان الاجهاض سببا لانقاذ حياتها والمنظار القانوني لهذه الواقعة تتناوله عدة قوانين.
فالقانون رقم 25 لسنه 1981 بشأن مزاولة مهنة الطب البشري في مادته 12 يحظر على الطبيب إجهاض امرأة حامل إلا لإنقاذ حياتها فضلا أنه يجب أن تجرى عملية الإجهاض في غير حالات الضرورة العاجلة في مستشفى حكومي وبقرار من لجنة طبية مشكلة من ثلاثة أطباء اختصاصيين وهذا يعني حظر إجراء تلك العملية مطلقا إلا في حالة الضرورة القصوى ولإنقاذ حياتها فضلا عن ضرورة إجرائها في مستشفى حكومي إذا لزم الأمر، وهو ما خالفته الطبيبة بإجراء تلك العمليات في عيادتها الخاصة وهو الأمر الذي يعرضها للمساءلة التأديبية عملا بالمادة 39 من القانون المذكور فضلا عن العقوبات التأديبية التي ستوقع عليها عملا بالمادة 41 من القانون 25 لسنة 1981 هذا ما جاء به القانون سالف الذكر، أما عن قانون الجزاء فالبين أن المادة 174 من قانون الجزاء عاقبت كل من أعطى امرأة حاملا سواء برضاها أو بغير رضاها عقاقير أو أي مواد أخرى مؤذية قاصدا إجهاضها يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز عشر سنوات إلا أن المشرع وإمعانا منه على تشديد العقاب نص في الفقرة الثانية من ذات المادة (أنه إذا كان الفاعل طبيبا) تكون العقوبة السجن مدة لا تجاوز خمس عشرة سنة الا انه لا يغيب عن الاذهان انه إذا كان الإجهاض وسيلة لإنقاذ المرأة او كان الجنين سيخرج للحياة معاقا او به عاهة او علة ففي هذه الحالة يكون الاجهاض واجبا لانقاذ الحامل وهذا ما نص عليه قانون 25 لسنة 1981 بشأن قرار له لهذا الطلب ويجب مراعاة ذلك في عدم تشديد العقوبة على الطبيب.
وفي نهاية مقالي هذا أهيب بوزارة الصحة ممثلة في وكيل وزارتها ان تتوخى الدقة في رفع الدعوى التأديبية على تلك الطبيبة والا توقع عليها أشد العقوبات وهي إلغاء التراخيص بمزاولة المهنة فضلا عن غلق العيادة الخاصة بها الا بعد معرفة ما يسفر عنه التحقيق لاسيما ان تدخلها قد يكون لانقاذ المرأة الحامل اما غير ذلك، فالعقوبة واجبة لتكون عبرة لمن تسول له نفسه الإخلال بأمانات هذه المهنة المقدسة والتكسب من ورائها بعد إخلالها الجسيم بما تعرف به تلك المهنة من مبادئ وتقاليد متعارف عليها فضلا عن انتهاكها الصارخ لجميع الشرائع والأديان السماوية التي تشجب هذا العمل غير الأخلاقي والإنساني.
www.riyad-center.com