Note: English translation is not 100% accurate
الكابتن النصف يقود المواصلات والإعلام إلى بر الأمان
8 مايو 2011
المصدر : الأنباء

كان أول كاتب صحافي خليجي في جريدة الأهرام بزاوية أسبوعية عامي 2002 و2003
يحمل خبرة أكثر من 30 عاما في عالم الطيران متنقلا بين مناصب عدة وعضويات مؤسسات عربية مختلفة
ينتمي للفكر المستقل الذي يضع مصلحة الوطن قبل كل شيئ ويشدد على استقلاليته من أي توجه
ضيف دائم على الفضائيات العربية لإيضاح وجهة النظر الكويتية حيث أجرى ما يزيد على 90 مقابلة بجهد شخصي محمد ناصر
ليست المرة الأولى التي ينتقل فيها كاتب ومحلل سياسي من على صفحات «الأنباء» الى اروقة الوزارة اذ سبقها عدة اسماء منها أول وزيرة في تاريخ الكويت د. معصومة المبارك عندما غادرت عمودها الأسبوعي في «الأنباء» «قضية ورأي» الى وزارة التخطيط ووزارة الدولة لشؤون التنمية الادارية.
واليوم وبحسب التشكيلة الوزارية شبه النهائية يحط الزميل سامي النصف يقود وزارتي الاعلام والمواصلات مستثمرا خبرة اكثر من ثلاثين عاما في كل منهما اذ اخذه عالم الطيران باكرا مع دراسته لعلوم الطيران في انجلترا ثم ليبدأ أولى خطواته المهنية في هذا المجال عام 1971 في مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية متقلدا مناصب عديدة منها، مديرا للعمليات الارضية ثم مديرا للسلامة والتدريب ورئيسا للقياديين ومدير عمليات للأمن والسلامة، اضافة لكونه عضوا مؤسسا في جمعية الطيارين والمهندسين الكويتية وعضو مجلس ادارة سابق في اتحاد النقل العربي التابع للجامعة العربية لعدة سنوات ورئيسا للجان التدريب والحفاظ على المستويات.
تذليل العقبات
لم يكن في يوم متهافتا على المنصب من اجل المنصب، فجل همه ان يستطيع الاصلاح ما استطاع اليه سبيلا عندما يجد خللا ما وان لم تتوافر له الظروف الملائمة والمناسبة لتحقيق ذلك يعتذر كما حدث معه في وقت سابق عندما رفض منصب رئيس الخطوط الجوية الكويتية لاسباب عديدة منها: قصر المدة وعدم منحه وقتا لدراسة الحالة خاصة بعد الطلب منه الاجابة في اليوم التالي.
يدرك حجم التحديات التي ستواجهه لكنه عازم على تذليلها بمبضع العالم بأمور المشكلة والقادر على فك الغازها بعدما خبر بواطن وظواهر وخبايا وخفايا الانظمة المتبعة في عالم النقل الجوي.
طبيعة المهنة
يؤمن بأن كل مهنة تعكس طبيعتها على ممارسها اذ يكون المحامي اكثر دقة اما الطيار فالمهنة تنعكس عليه في نظره بشيئين الأول، هو ان الطيران يريك اشياء لا تراها على الأرض، الأمر الثاني يجعلك تفكر في الوضع العام دون الصغائر، بعكس المهندس او المحامي اللذين ينتبهان الى الحرف والكلمة اما الطيار عنده فينظر الى مجمل الصورة، ان الطيار الذي ينظر الى التفاصيل الصغيرة لن يحلق بالطائرة، فالطيار عنده يكتسب نوعا من الجرأة وبعد الرؤية والنظر الى مجمل الاشياء والصورة ككل، ولكن احيانا تدقق في الأشياء ولكن لا تتسبب في فقدان الرؤية الى المجمل، بعكس البعض ممن تفقدهم الرؤية الصغيرة النظر الى المجمل حيث ينشغلون في قضايا جزئية.
الكبار والتواضع
قاد مع زملائه طائرات كثيرة اقلت الكثير من المسؤولين السياسيين من امراء وولاة عهد كسمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله، وسمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله، رحمه الله، وصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وغيرهم ويرى ان حكام الكويت بصفة عامة يظهر تواضعهم الجم في الطائرات، فليس امامهم احد الا طاقم الطائرة والوفد المرافق لهم، وتراهم وهم يتنقلون يفسحون المجال كاملا لطاقم الطائرة فلا يتدخلون في المسائل الفنية وغيرها، اضافة الى انه لم تكن لهم طائرات خاصة بهم بل وحتى الطائرة الأميرية الخاصة (الجامبو) تقل الركاب وتعمل على مختلف خطوط الطيران.
خبرة إعلامية
كما في المواصلات كذلك في الإعلام فهو صاحب خبرة طويلة، إذ دخل الوزير الجديد المجال الإعلامي منذ أكثر من 30 عاما وتحديدا عام 1980 في الزميلة «القبس» عندما بدأ زاويته «من فوق السحاب»، لينتقل بعدها إلى «الأنباء» بذات المسمى، ثم لتكون بعد ذلك زاويته «اشارات» ثم «محطات» حيث اختار عنوان الزاويتين من روح عالم الطيران.
ويعتبر الوزير الجديد اول كاتب صحافي خليجي في جريدة «الأهرام» بزاويته التي كانت تصدر كل يوم احد في الفترة بين عامي 2002 و2003، كما كان صاحب مقال اسبوعي كل يوم ثلاثاء في جريدة «الشرق الأوسط» اللندنية.
ويروي النصف عن بدايات عمله الصحافي فيقول: «لم يكن آنذاك هناك انترنت او فاكس، فكنت أكتب عدة مقالات عندما أكون بالكويت وأرسلها وإن قصر الأمر أرسل مع الطيار الآخر خلال عودته الى الكويت عدة مقالات حتى أعود الى الكويت. ومن الطرافة بمكان ان الصحف الكويتية كانت تقرأ بوفرة وبكثرة بالخليج، وكنت طيار الشيخ سعد رحمه الله وأذكر اننا قمنا بجولة عام 1980 الى الأردن والعراق وسورية، وفي عودتنا للكويت تغير الجو فذهبنا الى البحرين، وبحكم علاقتنا المميزة بهم خرج الشيخ عيسى رحمه الله والملك حمد «ولي العهد آنذاك» الى استقبالنا وكان معنا رؤساء التحرير منهم رئيس تحرير «القبس» آنذاك الأخ جاسم النصف، فقال الملك حمد للنصف ان لديكم كاتبا يكتب بطريقة مختلفة عن الآخرين اسمه سامي النصف، وكان ذلك دفعة مشجعة».
الخبرة والثقافة
فالإعلامي عنده لا يخلق في يوم وليلة بل هو نتاج خبرة وثقافة واستشراف، حيث يفتخر بمقالاته التي بها رؤية استشرافية مستقبلية، كتحذيره من غزو العراق وتنبيهه من صدام حسين ومطالبته عام 1984 بتنحية ياسر عرفات في مقال كتبه في «الأنباء» بعنوان «المنظمة هل حان وقت التغيير؟»
يدعو الى خلق ميثاق شرف صحافي بالكويت لأنه لا توجد صحافة متقدمة من دونه. ويخيفه ويحزنه التنابز بالألقاب والطائفية ولذلك يشدد على ضرورة وضع قوانين رادعة ضد جرائم الكراهية والتمييز العرقي والطائفي.
صورة الكويت الحقيقية
ضيف دائم على الفضائيات العربية، أجرى ما يزيد على 90 مقابلة بجهد شخصي وهو يعتبر ظهوره لايصال رسالة بأن الكويت ليست دولة نفط فقط ولتصحيح الصورة المغلوطة التي دأب المتصيدون في الماء العكر على وسم الكويت بها، خصوصا بعد عام 1990، لذلك يعتبر ان مساهمته قد تفيد في ذلك، وهي عملية مجهدة جدا، لأنها تحتاج الى بحث، وهدفها اظهار صورة الكويت الحقيقية، ولذلك فهو يجلّ ويقدّر اي انسان من اي توجه يقوم بذلك من أجل المشاركة في شرح وجهة النظر الكويتية، ويعتبر ان القضية تحتاج الى تكاتف ودعم، وان تعطى القدرة على الوصول الى المعلومات.
التجربة الأثرى
شغل منصب مستشار إعلامي لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد عندما كان نائب أول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، ويصف تلك المرحلة بأنها الأهم في حياته المهنية والتجربة الأكثر ثراء مع شخصية بحجم ومكانة صاحب السمو.
يصحح مفهوم المستشار الإعلامي إذ يراه البعض أنه عليه قراءة قصاصات الورق والسرد في أذن المسؤول عما يجري في الصحافة، وبالنسبة له لا يؤمن بهذا الأمر، لأن هذا العمل خاص بالمؤسسات الأخرى، أما المستشار الإعلامي فهو في رأيه الشخص، الذي ينقل وجهة نظر المسؤول الى الآخرين، وليس العكس، والمستشار الإعلامي الذي لا يمكنه الحديث في الصحافة، او الذي لا يمكنه التحدث أمام المحطات التلفزيونية، ويجلس في مكتبه دون ان يعرفه احد فهو ليس مستشارا اعلاميا، بل هو بالنسبة له موظف علاقات عامة، اذ يجب ان يكون المستشار شخصية عامة، فكلامه يعد انعكاسا على التوجه العام للمسؤول الذي يمثله.
لم يترك المرشح لمنصب وزير الإعلام الجديد موضوعا الا وتطرق له في زاوية محطات حيث كتب في الفن والثقافة والسياسة والطيران والإعلام والصحة والسياسة الدولية والإقليمية والعالمية والعربية والخليجية بالإضافة لمحطات ووقائع تاريخية احدثت جدالا كمقاله عن الشيخ عبدالله الجابر وترشيحه لحكم مصر، وأخرى عكس فيها وقائع التاريخ بما يجري في الحاضر، داعيا إلى استشراف المستقبل واستخلاص العبر.
الثقافة والفنون
الشؤون والشجون الثقافية والفنية تشغل حيزا بارزا من اهتمامات النصف اذ تساءل مرات عدة قائلا ما المانع من تحديد جزء من المساحة للتراث لإقامة أماكن ثقافية وتراثية، كما يؤكد على اعتبار الفنون إحدى الظواهر التي توضح صحة المجتمع أو مرضه.
التفكير المستقل
ينتمي للتفكير المستقل الذي يضع مصلحة الوطن قبل كل شيء ويشدد على انه ليس خاضعا لأي توجه مسبق ويفخر دائما بالحريات والعدالة الاجتماعية المتواجدة في الكويت ويطالب بتحويل الحياة السياسية الكويتية الى قدوة حسنة وربطها بالتنمية وتعزيز مبدأ الثواب والعقاب ومحاسبة المتجاوزين على المال العام.
إيجابيات وسلبيات الأحزاب
الأحزاب بالنسبة له لها فوائد ولها سلبيات، اذ يمكن بالنسبة له ان نأخذ فوائد الاحزاب فخصوصية الديموقراطية الكويتية انها ديموقراطية من دون احزاب، ويشدد على ان الآباء المؤسسين لما خلقوا هذه الديموقراطية كانوا يعلمون بوجود احزاب، وكانت هناك احزاب في مصر ولبنان وفي كل مكان، فأراد الآباء المؤسسون ورتبوا ديموقراطية كويتية خصوصيتها انها من دون احزاب، ويؤكد أنه لا توجد ديموقراطية في العالم تتشابه مع اخرى، ويرى انه بالامكان ان تفعل ادوات اخرى تقوم بمقام الاحزاب ،وتتم الاستفادة من فوائدها فالممارسة السياسية الكويتية عنده خلال الخمسين عاما الماضية شابتها اخطاء عرقلت التنمية وحولتنا من سباقين منذ ما يقارب من خمسة عقود الى متراجعين بين جيراننا، فلابد عنده بداية ان نتوقف عند هذه الحقيقة، ثانيا يدعو الى عدم معالجة هذا الخلل بكلام عام من دون تفاصيل؟ البديل لهذا انه بعد الاقرار بالخطأ نقول فلنقف حكومة ونوابا وحتى مواطنين ومؤسسات مجتمع مدني لنحدد مواطن الخطأ والخلل ثم نضع لها العلاج الناجع.
رحلة العمر
منطقة شرق شهدت ذكرياته الأولى مع الحياة حيث دخل بعد ذلك روضة الجابرية ثم التحق بالمدرسة الشرقية الابتدائية ثم المتنبي المتوسطة ليتلقى تعليمه الثانوي بعد ذلك في مدرسة الشويخ ليتوجه بعدها الى بريطانيا لدراسة الطيران.
بدأ اهتمامه بالقراءة منذ صغره، حيث كان والده يعمل سكرتيرا خاصا للشيخ عبدالله السالم أمير الكويت الراحل وبالتالي كانت تأتيه كثير من مطبوعات العالم العربي حيث ينقلها الى البيت هذا بجانب انه كانت لديه مكتبة ضخمة ومن مثقفي الكويت فمكتبته لا تحوي نوعا واحدا من الكتب اذ تستهويه القراءات المتنوعة ولا يتردد في قراءة كتاب تاريخي وإلى جانبه كتاب اقتصادي ثم الرجوع الى كتاب سياسي ومن الشخصيات التي تأثر بها منذ الصغر ارنست همنغواي فقد استهواه كثيرا فكرة ترحاله من افريقيا لأوروبا، ثم لأميركا اللاتينية وهذا ما جعله يدرس الطيران رغم ان مجموعه كان يؤهله للكثير من الاختصاصات الاخرى.
يبدأ يومه من السابعة صباحا بقراءة الصحف ويحرص على التواصل مع الاهل اذ يراها ضرورة إنسانية واجتماعية، يتجول في الكويت كأنه سائح في لبنان او مصر، السعادة اليومية قمة طموحه، شديد الاخلاص والصدق مع النفس ومع الآخرين، يكره الكذب وعدم إنجاز المهام بشكل يقارب الكمال والتعدي على الآخرين والتجاوز على الاموال العامة خط أحمر، هوايته القراءة والرياضة، وقدوته الرسول صلى الله عليه وسلم.