Note: English translation is not 100% accurate
ديونها بلغت 480.8 مليار دولار.. واليونانيون ربما يعيشون حالة إنكار للأزمة
القادة الأوروبيون يبذلون جهوداً نشطة لإنقاذ اليونان
18 يونيو 2011
المصدر : عواصم - وكالات

يبذل القادة الأوروبيون جهودا نشطة لإنقاذ اليونان من التخلف عن سداد ديونها الأمر الذي قد يسبب اضطرابات اقتصادية عالمية لكن يبدو أن اليونانيين أنفسهم في حالة إنكار.
وهناك استياء وغضب في الخارج بسبب رد فعل اليونانيين الذين يميلون على ما يبدو إلى لوم الآخرين على مشكلاتهم بدلا من التسليم بأن هناك مشكلة عميقة في بلدهم ولابد من دواء مر.
وقال جان راندولف مدير تحليل المخاطر السياسية في آي.اتش.اس جلوبال انسايت «الناس العاديون لا يفهمون خطورة الموقف.. ليس على اليونان فحسب بل على الاقتصاد العالمي بأكمله».
وأصيبت الأسواق العالمية بفزع شديد بسبب احتجاجات عنيفة في اليونان على إجراءات التقشف المطلوبة نظير خطة إنقاذ دولية بمليارات الدولارات بالإضافة إلى صراع سياسي داخلي وتردد داخل منطقة اليورو.
ويقول محللون إنه لا يبدو أن أي عنصر في المجتمع أدرك خطورة الموقف بالكامل ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الخلافات السياسية ومعارضة إجراءات التقشف إلى دفع البلاد إلى التخلف عن سداد ديونها السيادية التي تبلغ 340 مليار يورو (480.8 مليار دولار).
وبينما قبلت دول مثل لاتفيا أخذ دواء صندوق النقد الدولي وأصيبت بانقباضات سريعة وإن كانت مؤلمة وأصبحت الآن على طريق التعافي يقول محللون إن هناك احتمالات كبيرة أن تكون حالة اليونان مثل الأرجنتين التي تخلفت عن السداد في 2001 ولاتزال مبعدة عن الأسواق المالية.
ودعا منقذو اليونان وهم الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي إلى توافق وطني على الإصلاحات للحصول على حزمة تمويل جديدة لكن وقتا طويلا يضيع في اليونان على إلقاء اللوم بدلا من البحث عن حلول.
وتتبادل الحكومة والمعارضة الاتهامات بعرقلة الحل ويلقي موظفو القطاع الخاص باللائمة على القطاع العام بينما يلقي موظفو الدولة باللائمة على الاحتيالات الضريبية ويقول غالبية اليونانيين إن الساسة الفاسدين هم المشكلة الرئيسية.
وقال ثيودور كولومبيس من المؤسسة الهيلينية للسياسة الأوروبية والخارجية «المشكلة الكبرى في المجتمع اليوناني هي نزعة اعتبار الآخرين مسؤولين عن كل المشكلات، وكأن شخصا يعاني من مرض شديد ويريد أن يعرف ما هو السبب بدلا من عمل اللازم لعلاجه».
وقد خفضت الحكومة رواتب القطاع العام 20% ورفعت سن التقاعد للنساء وخفضت المعاشات أكثر من 10% وقلصت عدد الوظائف المؤقتة في القطاع العام. لكن لاتزال مشكلات الميزانية الأساسية قائمة.
ولايزال التهرب الضريبي مستفحلا إذ قال وزير العمل إن ربع الاقتصاد تقريبا لا يدفع أي ضرائب.
وكلفت شركات القطاع العام الخاسرة الدولة 13 مليار يورو في الفترة من 2004 الى 2009 وليس من الوارد إقالة موظفيها فيما يبدو.
وقال راندولف «99% من مشكلات اليونانيين هي من صنعهم... إذا كان الجميع يدفعون الضرائب ما كان سيحدث هذا العجز الكبير في الميزانية».
ويشعر اليونانيون بالاستياء من إجراءات التقشف وقد أظهر استطلاع للرأي أجري الشهر الماضي أن 80% يرفضون القيام بأي تضحيات أخرى للحصول على مساعدات من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد.
وخرج موظفون في بنوك وشركات مرافق حكومية من المزمع خصخصتها ومتعاقدون في القطاع العام بل وحتى أطباء إلى شوارع أثينا في مظاهرات شبه يومية للتعبير عن معارضتهم لعمليات بيع وتحرير الاقتصاد الذي تسيطر عليه الدولة إلى حد بعيد. وتحولت هذه المظاهرات إلى العنف يوم الأربعاء الماضي.
ويقول محللون إن من المشكلات الأخرى أنه يبدو أن حكومة رئيس الوزراء جورج باباندريو أخفقت في توضيح مدى خطورة الوضع للشعب وأن التخلف عن السداد سيكون له أثر كبير ليس على اليونان فحسب بل خارج حدودها.
والبنوك الفرنسية والألمانية هي صاحبة أكبر تعرض للديون اليونانية.
وإذا تخلفت اليونان عن السداد فإن ضغط السوق سيتزايد على دول أخرى مثقلة بالديون في منطقة اليورو مثل ايرلندا والبرتغال وربما اسبانيا.
ويبدو أن المشكلة أصبحت أكثر تعقيدا بسبب معركة سياسية داخلية محيرة حيث لايزال الساسة اليونانيون يتطلعون إلى شعبية في الداخل بدلا من التفكير في الصورة الكبيرة.
وقد يكون هذا لعب دورا يوم الأربعاء حين بدأ باباندريو محادثات ثم قطعها مع المعارضة المحافظة بشأن تشكيل حكومة وحدة لإقرار إجراءات التقشف الجديدة.
وقد أعلن في وقت لاحق أنه سيقوم بتعديل وزاري بدلا من ذلك وهو ما زاد من القلق الدولي.
وعين باباندريو أمس وزير الدفاع ايفانجيلوس فينيزيلوس وزيرا للمالية في إطار تعديل وزاري.
وقال محللون إن المستبعد أن يكون باباندريو قد اعتقد أن من الممكن تشكيل حكومة وحدة رغم أن المحافظين طالبوا لأشهر بإعادة التفاوض بشأن حزمة إنقاذ اليونان التي قدمها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد العام الماضي والتي تبلغ قيمتها 110 مليارات يورو.
وقال مسؤول في البنك المركزي الأوروبي «لا أصدق أنهم يفعلون ذلك رغم كل الأموال التي قدمت».
وربما يكون باباندريو أيضا قد أراد حمل النواب المترددين على التصويت لحزمة إجراءات التقشف الجديدة التي تبلغ مدتها خمس سنوات وقيمتها 28 مليار يورو والتي اشترطها صندوق النقد والاتحاد الأوروبي لتقديم المساعدة.
وقال بنك جيه.بي مورجان في مذكرة بحثية «الخطر الحقيقي على الحزمة التالية هو من اليونان نفسها.
«رئيس الوزراء يخسر التأييد داخل حزبه وهناك صراع كبير بين الأطياف السياسية والشعب بأكمله».
وأدى الارتباك إلى تعكير الأسواق العالمية وصدم مسؤولي الاتحاد الأوروبي الذين ناشدوا النخبة السياسية اليونانية الاتحاد خلف الإصلاحات.
وقال محللون إنه يبدو وكأن اليونان تنجرف بعيدا عن حالة لاتفيا التي حصلت على مساعدة من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد في 2008 لتفادي الإفلاس.
وقد طبقت تخفيضات في الإنفاق وزيادات في الضرائب تساوي نحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي على مدار ثلاث سنوات بما في ذلك تخفيضات في رواتب المعلمين والعاملين في القطاع الصحي تصل إلى 50%.
وأدت هذه الإجراءات إلى انكماش اقتصادي بنسبة 18% في 2009 لكن اقتصاد لاتفيا بدأ ينمو مجددا العام الماضي وعاد للاقتراض من الأسواق العالمية.
في المقابل خفضت اليونان العجز في ميزانيتها إلى 10.5% من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي من 15.4%في 2009 لكنها لم تصل إلى المستويات المستهدفة التي اتفقت عليها مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد وهو ما جعل الحكومة تتفق على الحزمة الجديدة من إجراءات التقشف التي أوقدت شرارة الاحتجاجات. وتشك الأسواق في إمكانية إنقاذ اليونان لاسيما بعد العنف الذي وقع يوم الأربعاء.
وإذا أضيف إلى ذلك استقالة العديد من النواب من حزب باباندريو والخلافات بين صناع السياسة في منطقة اليورو الذين يحاولون ترتيب مساعدة أخرى لليونان فإن بعض المحللين يرون أن احتمالات التخلف عن السداد تتزايد.
وقال ديفيد لي محلل شؤون غرب أوروبا لدى كنترول ريسكس «الاحتجاجات لن تنتهي واليونانيون لا يستطيعون الوفاء، يبدو أننا نرى انقسامات متنامية بين صندوق النقد والاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي. أعتقد أننا نتجه حتما إلى التخلف عن السداد».
أزمة اليونان تؤدي إلى تراجع مؤشر فوتسي البريطاني
مني مؤشر «فوتسي 100» في لندن امس بخسائر نتيجة للاضطرابات الجارية في اليونان والتي أصابت المستثمرين بحالة من الخوف بحدوث أزمة ديون على مستوى القارة الأوروبية. وتراجع مؤشر «فوتسي 100» أحد أكبر مؤشرات الأسهم البريطانية بنسبة 1.2% متأثرا بالاضطرابات الجارية بسبب ازمة الديون اليونانية فضلا عن انخفاض أرقام مبيعات التجزئة في المملكة المتحدة. بيد أن السوق عوض في تعاملات بعد الظهر بعضا من خسائره بعد ان تحسنت معدلات البطالة وبناء المساكن في الولايات المتحدة أكبر اقتصادات العالم. وأغلق المؤشر الرئيسي متراجعا 43.7 نقطة مسجلا 5698.8 نقطة في حين ارتفع مؤشرا «داكس» الألماني و«كاك 40» الفرنسي عقب تراجعهما الى أدنى مستوياتهما في وقت سابق من اليوم مسجلين في نهاية التعاملات ارتفاعات بنسبة 0.1% و0.4% على التوالي. من جانبه حذر نوت فيلينك عضو المجلس الحاكم للبنك المركزي الأوروبي من الاضطرار الى مضاعفة حزمة المساعدات الأوروبية لليونان الى 1.5 تريليون يورو (1.3 تريليون جنيه استرليني) في حال فشلت اليونان في سداد ديونها وانتشرت الاضطرابات المالية الى بلدان أخرى.وجاء تحذير فيلينك في الوقت الذي يستعد فيه رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو لإجراء تعديل وزراي في محاولة لتمرير خطة التقشف عبر البرلمان بعد الاحتجاجات العنيفة التي تشهدها أثينا.
البنوك الأميركية تتعرض للديون اليونانية بحوالي 41 مليار دولار بطريقة غير مباشرة
مع تصاعد القلق من أزمة الديون السيادية الأوروبية الراهنة والتي تأتي الأزمة اليونانية على رأسها، وبفحص سريع لمدى تعرض البنوك الأميركية للديون اليونانية، نجد مفاجأة بتعرضها بعشرات المليارات من الدولارات وهو الأمر الذي يعني إشكالية كبرى على جميع الأسواق العالمية إذا تخلفت اليونان عن سداد ديونها أو حتى تعرضت لإعادة هيكلة، نظرا لعدم وضوح الرؤية بشكل كامل عن الكيفية التي تتعرض بها البنوك الأميركية لتلك الديون.
وطبقا لتقرير صادر عن بنك التسويات الدولية بتاريخ التاسع من يونيو الجاري فإن البنوك الأميركية تتعرض بحوالي 41 مليار دولار للديون اليونانية بنهاية عام 2010، في التزامات تبدو في معظمها غير مباشرة.
ويرى بعض المحللين أن أشكال التعرض التي يبدو 83% منها عبارة عن ضمانات لحماية بائعي مشتقات ائتمانية إلى غيرها من الالتزامات التي تبدو مبهمة وغير واضحة.
لكن في ذات الوقت فإن التكهنات تشير إلى أن غالبية البنوك الأميركية تتعرض للديون اليونانية عن طريق مقايضات العجز الائتماني عن السداد، والتي تمثل عقود تأمين في الأساس، والتي باعت البنوك الأميركية معظمها إلى بنوك أوروبية تمتلك بالفعل سندات أصدرتها الحكومة أو البنوك اليونانية.
ومن المعلوم أن البنوك الفرنسية هي الأكثر تعرضا للديون اليونانية بقيمة تبلغ 65 مليار دولار، الجزء الأكبر منها في شكل ديون صادرة عن الحكومة والمصارف والشركات اليونانية.
وربما كان ذلك سببا منطقيا لأن تضع وكالة «موديز» يوم الأربعاء الماضي تصنيف القوة المالية، والديون طويلة الأجل والودائع في «كريدي أجريكول» و«سوستيه جنرال»، و«بي إن بي باريبا» على قائمة المراجعة لخفض محتمل.
ومن المعلوم أن «بنك أوف أميركا» قد أعلن في تقريره السنوي تعرضه المباشر للديون اليونانية بقيمة بلغت 477 مليون دولار اعتبارا من الحادي والثلاثين من ديسمبر الماضي.
لكن في المقابل فإن بنك «جي بي مورجان» وكذلك «سيتي جروب» لم يوضحا في تقريرهما السنوي مدى تعرضهما للديون اليونانية في الوقت الذي تطلب فيه لجنة البورصات والأوراق المالية الأميركية الكشف عن التزامات المصارف العبارة للحدود «فقط» إذا تجاوزت نسبة محددة من أصول البنك الإجمالية.
باباندريو يضحي بوزير المالية ويعين منافساً في المنصب
ضحى رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو بوزير ماليته امس وعين منافسه الرئيسي في الحزب الاشتراكي في المنصب في مسعى للدفع قدما بخطة تقشف لا تحظى بشعبية لتجنب الافلاس.
وفي برلين دعا زعيما ألمانيا وفرنسا أكبر قوتين في أوروبا الى التوصل لاتفاق سريع بشأن خطة إنقاذ ثانية لليونان بمشاركة طوعية من القطاع الخاص بالاتفاق مع البنك المركزي الأوروبي.
وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية انجيلا ميركل «ليس أمامنا وقت لنخسره». وعبر كلاهما عن مساندته لباباندريو وقالا انه يجب على الاتحاد الأوروبي المضي في مساعدة أثينا.
لكنهما لم يقدما تفاصيل عن كيفية مساهمة القطاع الخاص في خطة الانقاذ وهي مسألة سببت انقسامات في منطقة اليورو وأثارت قلق أسواق المال.
واستهدف تعيين وزير الدفاع ايفانجيلوس فينيزيلوس في منصب وزير المالية ضمان مساندة الحزب لخطة التقشف الحاسمة التي يطالب بها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي كشرط لصرف قروض طارئة كي تتمكن اليونان من تفادي تخلف عن سداد ديون وهو الأمر الذي قد يثير اضطرابات مالية عالمية.
وعين وزير المالية السابق جورج باباكونستانتينوس الذي تفاوض العام الماضي على خطة الإنقاذ الأولى وقيمتها 110 مليارات يورو ويحظى بثقة البنوك الدولية والأسواق العالمية وزيرا للبيئة في إطار التعديل.
وقال الكسندر كيرتسيس المحلل لدى بنك يو.بي.اس «فينيزيلوس يتمتع بنفوذ سياسي وقد يكون هذا في صالح تنفيذ اصلاحات مالية مع ذلك فانه لا يتمتع بخبرة في الأمور المالية».