عواصم ـ وكالات: أقام عشرات آلاف اليمنيين امس صلاة خاصة لشفاء الرئيس علي عبدالله صالح غداة ظهوره على شاشة التلفزيون، بينما كان معارضون يتظاهرون في صنعاء.
وفي ساحة السبعين بجنوب صنعاء، رفع احد الائمة صلاة «حتى يشفي الله الرئيس» ويخرجه «منتصرا من المحنة»، في اشارة الى الثورة الشعبية التي انطلقت ضده في يناير.
وهتفت الجموع خلال مسيرة بعد الصلاة «الشعب يريد علي عبدالله صالح»، وقد حمل المشاركون فيها اعدادا كبيرة من صور الرئيس الذي يبدو في بعض منها الى جانب خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
وقد ظهر الرئيس اليمني محترق الوجه ومغطى بالضمادات امس الاول على شاشة التلفزيون للمرة الاولى منذ ادخاله المستشفى قبل اكثر من شهر، ودعا الى الحوار، لكنه لم يتطرق الى عودته الى البلاد واطلق انصاره النار في الهواء ابتهاجا في عدد كبير من المدن.
وقتل اربعة اشخاص، الاول برصاصة طائشة في صنعاء وثلاثة في إب جنوب العاصمة، كما ذكرت مصادر المستشفيات التي تحدثت عن عشرات الجرحى.
من جانبهم، تظاهر معارضو صالح الذين يطالبون بتنحيه منذ نهاية يناير في صنعاء وتعز ثاني اكبر المدن اليمنية رافعين شعار «لا للوصاية الاجنبية» وردد المتظاهرون في صنعاء «كفى تدخلات».
وقال محمد العسل عضو تنسيقية «شبان الثورة» الذين ينظمون التظاهرات، ان ظهور صالح يهدف الى رفع معنويات انصاره وزيادة الضغط على المعارضة لتقبل بدور سياسي لنجله وابناء اخوته.
من جانبه، أكد محمد قحطان المتحدث الإعلامي باسم ائتلاف أحزاب «اللقاء المشترك» اليمني المعارض امس الاول، أنه إذا كان الرئيس اليمني علي صالح يعتزم العودة لبلاده بعد إتمام علاجه بالسعودية «فهو مرحب به كمواطن ولكن ليس كرئيس للبلاد».
وأضاف «إذا رغب في العودة لليمن كمواطن فهو مرحب به.. أما كرئيس للبلاد فهذا أمر مرفوض تماما من قبلنا».
وانتقد قحطان ما تردده بعض قيادات حزب المؤتمر الحاكم حول عودة الرئيس صالح وإشرافه بنفسه علي إجراء الانتخابات الرئاسية وقال: «لقد كان لدى صالح فرصة لأكثر من 33 عاما ليجري انتخابات ديموقراطية ويحدث انتقالا سلميا للسلطة ولم يفعل.. فهل نصدق أنه سيفعل ذلك اليوم».
الى ذلك، تباينت ردود الأفعال إزاء ظهور الرئيس اليمني علي عبدالله صالح على التلفزيون في خطاب هو الأول اثر تعرضه وكبار رجال الدولة لمحاولة اغتيال في الثالث من شهر يونيو الماضي، وقال رئيس تحرير وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) السابق نصر طه مصطفى «الحمد لله على سلامة علي عبدالله صالح تألمت مما حصل له ورثيت لحاله وإن كان هو من سعى لأن يكون هذا حاله».
وأضاف طه مصطفى الذي كان يعد احد ابرز المقربين من صالح قبل أن يعلن انضمامه للمحتجين المطالبين بإسقاط النظام «رغم كل شيء لا يهم علي عبدالله صالح» متسائلا «متى سنقول للوطن الحمد لله على سلامتك يا وطن ساعتها فقط حق علينا أن نحتفي ونبتهج بمناسبة شفاء وطننا».
وقال الناشط السياسي كريم علي الذي يصف نفسه بأنه كان من اكبر معارضي صالح لكنه عدل عن ذلك بعد أن شاهده أمس الاول «اختلفت معه كثيرا وعارضته كثيرا وتمنيت أن يرحل من على كرسي الحكم ونظمت مظاهرة في 2006 تأييدا لقراره بعدم الترشح للرئاسة واختلفت معه سياسيا حبا في اليمن ولمصلحة اليمن».
وأضاف كريم «اليوم أقف له احتراما وإجلالا لأنه أنكر ذاته وشخصه وفضل مصلحة اليمن على مصلحته الشخصية اليوم عرفت انه عانى كثيرا طوال 33 عاما وهو يحكم اليمن باللين أحيانا وبالشدة أحيانا.اليوم عرفت انه طوال 33 عاما وهو يبحث عمن يعينه على تحمل المسؤولية وان اغلب من كانوا حوله ينتظرون اللحظة التي ينقضون عليه».
أما المعارضة اليمنية فلها وجهة نظر أخرى إزاء ظهور صالح حيث قال عضو المجلس الأعلى لأحزاب «اللقاء المشترك» وأمين عام حزب الحق حسن زيد «اعتقد أن ظهور الرئيس خطوة مدروسة سمحت بها السعودية لتحريك جمود الموقف السياسي وستتبعها خطوات في اتجاه تفويض النائب الفريق عبد ربه منصور بالسلطة تمهيدا لتشكيل حكومة».
وأضاف زيد فالتوافق على مهام للمرحلة الانتقالية ومدتها أمر مهم وعندها أي بعد تشكيل الحكومة لابد أن يتم البحث عن مخرج يسمح بنقل السلطة دون الالتزام بشرط 60 يوما لإجراء انتخابات رئاسية».
من جانبه أكد الصحافي والناشط السياسي عبد الخالق مقولة أن ظهور صالح أمام الملايين من الجماهير من محبيه ومعارضيه على حد سواء أعاد بصيص أمل للشعب اليمني الطامح الى التداول السلمي للسلطة بعيدا عن كل أساليب العنف والتطرف.