Note: English translation is not 100% accurate
يعكس الفوائض الهائلة في الحساب الجاري للبلاد
«الوطني»: 73 مليار دينار حجم التدفقات النقدية الكويتية إلى الخارج في 10 سنوات
10 يوليو 2011
المصدر : الأنباء
أشار بنك الكويت الوطني في نشرته الاقتصادية إلى أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعا حادا في حجم فائض الحساب الجاري للكويت، وهو مجموع الميزان التجاري للسلع والخدمات، والدخل الناتج عن الاستثمارات والتحويلات من الخارج.
فقد ارتفع هذا الفائض من 2.6 مليار دينار في العام 2001 ليبلغ 10.6 مليارات في العام 2010، أي بما يشكل 29% من الناتج المحلي الإجمالي، رغم أنه لايزال دون الرقم القياسي الذي بلغ 16.2 مليار دينار في العام 2008.
وقد ارتبط الارتفاع في هذا الفائض مع الوقت بشكل وثيق بالارتفاع المتواصل لأسعار النفط، إذ نتجت كل الزيادة في الفائض تقريبا من الصادرات النفطية، ما يعكس الارتفاع في سعر النفط الكويتي من 21 دولارا للبرميل في العام 2001 إلى 76 دولارا للبرميل في العام 2010، وبعكس ذلك تضاءل رصيد الأقسام الأخرى من الحساب الجاري، في الإجمالي على الأقل.
الحساب الجاري
وأوضح «الوطني» أنه مع ذلك يشكل الحساب الجاري فقط نصف التعاملات العالمية للكويت، فالحساب المالي والرأسمالي يعكس التغير الصافي في ملكية الأصول الخارجية، وهي مصدر الدخل المحتمل في المستقبل، ويتضمن ذلك تغييرات في صافي الملكيات الأجنبية للأدوات المالية والقروض والحصص المساهمة (بما فيها الاستثمار الأجنبي المباشر) والعملة، فإذا كان الحساب الجاري، بحسب المصطلحات المحاسبية، هو بيان الدخل، فيمكن اعتبار الحساب المالي والرأسمالي أكثر على أنه تغييرات في الميزانية تعكس تغييرات في صافي قيمة الأصول الأجنبية للبلاد.
ورغم أن هذين الحسابين كثيرا ما يناقشان بشكل منفصل من خلال القوى المحركة المختلفة الخاصة بكل منهما، فهما فعليا عملتان للعملة ذاتها، ففي فترة زمنية محددة يجب أن يخلق أي تغير في إحداهما تغيرا عكسيا مساويا تماما في الأخرى، بعد احتساب السهو والأخطاء والتغييرات في الأصول الأجنبية للبنك المركزي.
وتساءل «الوطني»: لكن لماذا؟ يخلق الفائض التجاري ملكيات من العملة الأجنبية تشكل مطالبات على العالم الخارجي سواء تم شراء أصل بها في الخارج، أو بقيت كاحتياطيات نقدية في الجهاز المصرفي الكويتي، وبأي حال هذا يرفع قيمة الأصول الأجنبية للدولة، وتسجل كمدين في حساب العمليات الرأسمالية والمالية.
ومهما كان الحال، فإن هذه الملكيات تعوض عن قيمة المعاملة الأصلية (مجددا، بعد أن يتم احتساب الأخطاء والتغييرات في بيانات احتياطيات البنك المركزي)، وبالتالي يتحول الفائض التجاري إلى أصل أجنبي تملكه الكويت.
ولفت «الوطني» إلى أنه بالنظر إلى أرصدة عناصر الحساب المالي والرأسمالي، يلاحظ أن الحجم الكلي لهذه الأرصدة هو صورة طبق الأصل عن رصيد الحساب الجاري الكلي، ما يعكس الهوية المحاسبية المذكورة أعلاه، وقد ازداد العجز الإجمالي في التدفقات الرأسمالية على مدى العقد الماضي بنفس الكمية التي ازداد بها فائض الحساب الجاري، وبلغ 10.6 مليارات دينار في العام 2010، ورغم تعريفه على أنه «تدفق إلى الخارج» للأموال، فإن ذلك مواز للقول ان الاستثمارات الكويتية في الخارج قد ارتفعت بشكل كبير على مدى السنين.
ولاحظ «الوطني» أن أرصدة 2 من أصل 3 مصادر من التدفقات الرأسمالية ـ حساب «رأس المال» الذي تحركه بشكل كبير دفعات تعويضات الأمم المتحدة وبنود «أخرى» والتي تتضمن السهو والتغيير في بيانات احتياطيات البنك المركزي، قد بقيت إما ضئيلة أو متوازنة على مدى العقد الماضي. وعلى عكس ذلك، فإن كل الزيادة في العجز كانت وراءها زيادة في صافي التدفقات إلى الخارج من حساب العمليات المالية، والتي ارتفعت من 1.7 مليار دينار في العام 2001 إلى 10 مليارات دينار في العام 2010.
وقال «الوطني»، أنه نظرا لأن العناصر الرئيسة الـ 3 هي في عجز معظم الوقت، فإنه يتوقع أن الكويت تستثمر في الخارج أكثر مما تتلقى من الخارج، وكان رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر هو الأقل تقلبا، إذ ولد عجزا صغيرا بقيمة تصل إلى 3 مليارات دينار في كل سنة من السنوات السبع الماضية، ويعكس الاستثمار الأجنبي المباشر حصص ملكية رئيسة وطويلة الأمد حصل عليها مستثمرون كويتيون في مشاريعهم الجديدة في الخارج وبالعكس، وفي حين أنه من المشجع أن تكون المؤسسات الكويتية قد امتلكت الوسائل للاستثمار بشكل كبير في الخارج، فإن العجز يعكس أيضا السجل الضعيف للكويت في اجتذاب استثمارات كبيرة من الخارج.
وكانت أرصدة العنصرين الآخرين في حساب العمليات المالية ـ ككل ـ أكبر وأكثر تقلبا، ورأي «الوطني» أن أكبر تدفق صاف إلى الخارج قد ذهب إلى استثمارات المحافظ المالية، التي ارتفعت من 3 مليارات دينار في العام 2001 إلى مستوى الذروة الذي بلغ 10 مليارات دينار في العام 2007، رغم أنه تراجع منذ ذلك الحين، وهذه الاستثمارات استثمارات خارجية في الأدوات المالية مثل الأوراق المالية والسندات، ولكن تستثني حصص الأسهم الطويلة المدى من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وقد كانت استثمارات الحكومة الكويتية وراء الارتفاع الحاد في استثمارات المحافظ المالية في الخارج بين عامي 2006 و2008، إذ انها حرصت على إعادة تدوير فائض الإيرادات النفطية التي لم تستخدم لتمويل مصروفات الميزانية.
وبين «الوطني» أن رصيد «الاستثمار الآخر» من حساب العمليات المالية ـ والذي يتكون بمعظمه من صافي استثمارات وقروض خارجية في حسابات إيداع قصيرة المدى ـ كان الأكثر تقلبا في السنوات الأخيرة، إذ انقلب من فائض قدره 3 مليارات دينار (أي صافي التدفقات إلى الكويت) في العام 2007 إلى عجز قدره 7 مليارات دينار في العام 2010.
ويعكس الفائض غير العادي في العام 2007 جزئيا تدفقات رأسمالية كبيرة إلى الكويت مع مراهنة المضاربين على إعادة تقويم الدينار، وقد ارتبط الارتفاع الحاد في عجز العام 2010 بتسديد القروض الأجنبية الخاصة وارتفاع صافي تدفقات القطاع الخاص الكويتي إلى الإيداعات العالمية القصيرة الأجل.
وأشار «الوطني» إلى أنه بالنظر إلى كامل تدفقات حساب العمليات الرأسمالية والمالية على مدى السنوات الـ 10 بين عامي 2001 و2010، يلاحظ أن العجز الكلي بلغ 73 مليار دينار (أي 250 مليار دولار)، ما يعني مبلغا مساويا للاستثمار الصافي الكويتي في الأصول الخارجية.
وقد جاء كل ذلك من حساب العمليات المالية، والذي نتج أكثر من نصفه عن استثمارات محافظ مالية في سندات وأسهم خارجية.
ويظهر أيضا بشكل مواز مساهمة الحكومة في ذلك، فقد ساهمت الحكومة (باستثناء البنك المركزي) بمبلغ 62 مليار دينار من تدفقات الحساب المالي والخراجي إلى الخارج، أي 85% من مجموع تلك التدفقات، ولا يعتبر ذلك مفاجئا بما أن القطاع النفطي قطاع حكومي كما أنها تملك صناديق الاستثمارية (مثل الهيئة العامة للاستثمار والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية)، وإلى جانب كونها تتيح للحكومة استثمار الإيرادات بشكل منتج، فإن هذه الاستثمارات تدر سيلا من الإيرادات المستقبلية التي تساعد على تخفيف اعتماد الدولة على النفط.