عواصم ـ وكالات: كشف سيف الاسلام القذافي نجل الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي أمس ان المفاوضات الحقيقية لا تجري مع الثوار وانما مع فرنسا ومع الرئيس نيكولا ساركوزي شخصيا.
وقال سيف الاسلام في المقابلة التي نشرتها صحيفة الخبر الجزائرية «الحقيقة هي اننا نجري المفاوضات الحقيقية مع فرنسا وليس مع الخوارج والمتمردين الذين خرجوا على ولي الامر وعن الملة».
واضاف «تلقينا من خلال آخر مبعوث التقى به الرئيس الفرنسي رسالة واضحة من باريس فقد تكلم الرئيس الفرنسي بكل صراحة وقال لمبعوثنا: نحن من صنع هذا المجلس ولولا الدعم الفرنسي والأموال والأسلحة لما كان له وجود».
وكانت فرنسا اول دولة غربية تعترف بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي واول دولة ترسل اسلحة الى الثوار الليبيين، كما اعلنت ذلك وزارة الدفاع الفرنسية.
وقال سيف الاسلام القذافي ان «نيكولا ساركوزي شدد على ان الكلام يكون معه وليس مع جماعة بنغازي» معقل الثوار الليبيين.
واضاف ان «الفرنسيين ابلغونا رسميا بانهم يريدون تشكيل حكومة انتقالية في ليبيا وتشكلها فرنسا طبعا، وساركوزي قال لمبعوث ليبي: انا لدي قائمة وهؤلاء هم رجال فرنسا».
وتحدث سيف الاسلام عن قوات فرنسية خاصة متمركزة في الجبل الغربي قامت بترتيب عملية انزال اسلحة بالمظلات.
وقال «هناك تقارير استخباراتية وصلتنا تقول ان الفرنسيين قد يقومون بإنزال مباشر لقوات فرنسية على الارض في الجبل الغربي تقاتل بجنب المتمردين وتقوم بمهاجمة طرابلس».
واضاف ان الهدف الذي يطمح اليه ساركوزي هو «انهاء الوضع في ليبيا قبل 14 يوليو اي قبل العيد الوطني الفرنسي».
وارجع نجل معمر القذافي سبب النزاع إلى ان «ليبيا لم تلتزم بوعودها تجاه فرنسا فيما يخص (شراء) طائرات رافال وموضوع المفاعل النووي بحيث اننا تأخرنا في شراء هذه الامور او تلكأنا».
وفي تصريحات أخرى أوردتها هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) أمس الأول ذكر أن المعارضة ليست سوى قلة قليلة من الناس يناهضون النظام الحاكم، وأنهم يسعون إلى تقسيم البلاد والسيطرة على شرقي البلاد، الغني بالنفط.
وتابع قائلا انه «يملك دليلا على أن المعارضة، ومقرها مدينة بنغازي شرقي البلاد، وضعت خطة لتقسيم البلاد إلى ست محافظات، وأن الليبيين لن يقبلوا وجود محافظة بربرية (امازيغية) غربي البلاد».
كما اتهم سيف الاسلام المعارضة بالعمل على وضع دستور علماني، وتشجيع الليبيين على التحول إلى المسيحية.
تصريحات سيف الاسلام حول المفاوضات عززتها دعوة فرنسا المعارضين الليبيين للتوصل الى تسوية سياسية مع نظام العقيد.
لكن وزارة الخارجية الأميركية أكدت أن واشنطن متمسكة بشدة بوجوب تنحي الزعيم الليبي معمر القذافي عن السلطة.
واضافت الوزارة في رد مكتوب على استفسار «الشعب الليبي هو الذي سيقرر كيف يحدث هذا الانتقال.. ولكننا متمسكون بشدة باعتقادنا بأن القذافي لا يمكن أن يبقى في السلطة».
وجاء ذلك ردا على تصريحات وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونجيه في باريس قال فيها إنه آن الاوان لان يجلس الموالون للقذافي والمعارضة الليبية المسلحة معا للتفاوض من اجل التوصل الى حل سياسي مضيفا انه «لا يوجد حل بالقوة» وقال «ستستغرق جهودنا في ليبيا وقتا لكن ما لا شك فيه ان الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على القذافي يتزايد باستمرار».
من جهة أخرى، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن مسؤولين ليبيين زارا إسرائيل سرا مؤخرا والتقيا مع رئيسة حزب كاديما والمعارضة تسيبي ليفني والوزير السابق عضو الكنيست مائير شيطريت ومسؤولين إسرائيليين آخرين وطالبا بدعم الزعيم الليبي معمر القذافي.
ونقلت وكالة «يو بي آي» عن الإذاعة أمس قولها إن الهدف من زيارة الديبلوماسيين هو إقناع إسرائيل بدعم القذافي.
وقال شيطريت للإذاعة إن المندوبين الليبيين «ليسا ديبلوماسيين لكنهما يريدان تغيير صورة ليبيا في أنحاء العالم من أجل استئناف أعمالهما في أنحاء العالم».
وأضاف شيطريت «الجميع يعتقد أنه تدور حرب في شوارع ليبيا ولذلك فإنهم يسعون إلى التوضيح أن الاقتصاد في الدولة يجري كالمعتاد».
من جهته قال عضو الكنيست داني دانون القيادي في حزب الليكود الحاكم إن «الديبلوماسيين» الليبيين طلبا اللقاء معه بسبب آرائه السياسية «وهما يعرفان أني أؤيد مبادرة السلام العربية ولذلك اعتقدا أن احتمالات جيدة ستنتج عن اللقاء معي».
واضاف دانون أنه التقى مع الديبلوماسيين الليبيين لمدة ساعة وأنهما «ليسا مطلعين على السياسة الإسرائيلية لكنهما يعرفان العلاقات في المنطقة ولا يوجد سبب يمنع اللقاء مع مواطنين ليبيين والحديث يدور عن محادثة وحسب».