Note: English translation is not 100% accurate
في بيان له أوضح فيه الثغرات والنقاط التي تؤكد عدم قانونية قرار وزارة المالية
الحمود يفند بالمواد القانونية عدم دستورية قرار إيقاف تمويل اتحاد الكرة
2 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء


تحفظان في مصروفات «الهيئة» أحدهما مرتبط بإجراء انتخابات لاتحاد الكرة
مخالفات دستورية أدت إلى تعطيل سريان المرافق العامة بانتظام واطراداوضح د.ابراهيم الحمود رئيس قسم القانون العام في كلية الحقوق في جامعة الكويت في بيان له امس، ردا على عدم تمويل اتحاد الكرة من قبل الهيئة العامة للشاب والرياضة بايعاز من وزارة المالية انه «صدر القانون رقم 26 لسنة 2011 بربط ميزانيات بعض الهيئات الملحقة للسنة المالية 2011 ـ 2012 وفي المادة الأولى من هذا القانون جاء النص بأنه تقدر المصروفات وفقا لما هو وارد بالجدول رقم 1 المرافق لهذا القانون.
وجاء في الجدول رقم 1 الخاص باعتماد مصروفات بعض ميزانيات الهيئات الملحقة للسنة المالية 2011 ـ 2012 أن اعتمادات الهيئة العامة للشباب والرياضة بشأن جملة المصروفات تبلغ 88.089.000 دينار كويتي.
ومع ذلك، فقد ورد تحفظان في شأن مصروفات الهيئة العامة للشباب والرياضة جاء في الاول من هذين التحفظين أنه: لا يتم صرف مبلغ 1.750.000 دينار كويتي إلا في الغرض المخصص له وهو عقد إدارة وتشغيل ستاد جابر في حين جاء التحفظ الثاني أنه: لا يجوز صرف اي مبالغ من اي باب من أبواب الميزانية لكل من الاتحاد الكويتي لكرة القدم حتى إجراء الانتخابات وفق القانون رقم 5 لسنة 2007، وكذلك عدم صرف اي مبالغ للهيئات الرياضية المخالفة للقوانين المحلية.
ولا مندوحة من التقرير مسبقا أن هذه التحفظات غير دستورية وذلك لمخالفتها لاحكام الدستور لاسيما المواد 134، 139، 140، 143 .. الخ، كما ان هذه التحفظات تخالف ما استقرت عليه المبادئ الدستورية العليا في احكام الميزانية العامة وهي تخالف ايضا أحكام المحكمة الدستورية الكويتية في شأن محتوى وتاريخ نفاذ قانون الميزانية العامة.
أ ـ مخالفة أحكام الدستور
لقد نظم الدستور الكويتي الاحكام الخاصة بالميزانية العامة للدولة وللميزانيات الملحقة وجعل الميزانيات الملحقة تخضع لذات القواعد والاحكام التي تسري على الميزانية العامة للدولة (م148) والميزانيات الملحقة تصدر بقانون 139 كالميزانية العامة للدولة.
ان قانون الميزانية العامة للدولة هو مجرد إجازة برلمانية للحكومة بالصرف من ناحية وفقا للاعتمادات وتحصيلا للإيرادات المقترحة من ناحية ثانية.
والإجازة البرلمانية لا يمكن أن تكون معلقة على شرط أو مقرونة بأجل غير مدة السنة المالية.
وتأكيدا لذلك نص الدستور الكويتي في المادة 140 على أن تعد الدولة مشروع الميزانية الشاملة لإيرادات الدولة ومصروفاتها. ولم يجز الدستور بأي حال من الأحوال أن تعلق الميزانية على شرط واقف أو فاسخ أو أن يؤجل العمل بالميزانية لحين تحقق أمر ما، ذلك أن الميزانية لها عمر قصير هو السنة المالية.
ان التصويت على قانون الميزانية يتم وفقا للأبواب فإذا تم التصويت على باب معين فإنه يعتبر نافذا بمجرد التصويت عليه دون أن يتوقف ذلك على التصويت على قانون ربط الميزانية (م141).
وهذا يعني أنه قد تم التصويت على الأبواب دونما تحفظ ثم جاءت التحفظات بعد ذلك أي انها وردت على غير محل مشروع وبالمخالفة لنص المادة 141 من الدستور.
ومن جملة المخالفات الدستورية الواردة في التحفظات إهدار حكم المادة 143 من الدستور التي أوجبت على قانون الميزانية العامة ألا يتضمن أي حكم يعدل في قانون قائم أو يتفادى إصدار قانون خاص نص الدستور على وجوب صدور قانون في شأنه. فهذه التحفظات احتوت احكاما موضوعية، تتطلب قوانين وقرارات، أو مثبته في قوانين وقرارات ليس من شأن قانون الميزانية التعرض لها سواء بإرادة تغييرها أو تفعيلها.
فالأصل في قانون الميزانية تنفيذ المصروفات وفقا للقوانين القائمة ومن يقرر صحة أو عدم صحة القوانين هي المحاكم وليس قانون الميزانية.
وهكذا فإن هذه التحفظات أدخلت مسائل موضوعية في قانون الميزانية بما يخالف أحكام الدستور.
ومن المخالفات الدستورية الصارخة تعطيل سريان المرافق العامة بانتظام واطراد، فالمرافق العامة وجدت لإشباع الحاجات العامة ولا يمكن سريان المرفق العام إلا من خلال النفقات العامة، ولا يجوز لقانون الميزانية تعطيل إشباع الحاجات العامة التي قررتها قوانين موضوعية وفصل الخلاف بين مشروعية الاتحاد والهيئات الرياضية ليس للمشرع ولا للقانون وإنما للقضاء فهو الذي يحدد مدى الاحترام والالتزام بتطبيق القوانين.
ومن المخالفات الدستورية كذلك ان التحفظات عطلت تنفيذ قوانين ولوائح وقرارات نافذة، فتعطيل الصرف على الباب الاول يعني مخالفة قانون الخدمة المدنية رقم 15 لسنة 1979 إذ ان المرتبات والاجور والتأمينات لها قوانين قائمة خاصة بها ولا يجوز لقانون الميزانية تعطيلها أو وقف تنفيذها. وكذلك الحال بالنسبة للعقود والالتزامات التي تمت من اجل تنفيذ الابواب الاخرى كالباب الثاني متى تمت هذه العقود وفقا لموافقة ديوان المحاسبة وإدارة الفتوى والتشريع ووفقا لقانون المناقصات العامة، حتى ان مخالفة هذه القوانين لا يعني عدم الالتزام بالتعهدات التي ابرمتها الدولة مع الغير الذين لا يعنيهم من الناحية الدستورية التزام الدولة بالإجراءات الشكلية لالتزاماتها المالية.
ومن المخالفات الدستورية ان قانون الميزانية قد صدر وصدرت ابوابه المختلفة قبل التوصيات ومن ثم فإن هذه التوصيات تعتبر لاحقة عليه فلا يمكن اعمالها ويتطلب الامر من الناحية الدستورية صدور قانون جديد للميزانية يحذف الاعتمادات المخالفة ان كانت هناك مخالفة. ولكن حتى في هذه الحالة فإن قانون الميزانية الجديد لا يستطيع مخالفة اللوائح والقرارات الإدارية التي ترتب اثرا ماليا.
وتعتبر مخالفة دستورية كذلك هذه التحفظات بحسبانها تعطل احكام القانون رقم 31 لسنة 1978 في شأن الميزانيات العامة والحسابات الختامية ذلك انها منعت تنقلات الاموال بين البنود والمجموعات بقرار من وزير المالية وهكذا فإن قانون الميزانية عطل احكام المادة 143 من الدستور وعطل بالتبعية القانون رقم 31 لسنة 1978.
ب ـ مخالفة المبادئ الدستورية العليا
ان التحفظات التي وردت في ربط الميزانية العامة للهيئة العامة للشباب والرياضة قد خالفت مجموعة من المبادئ الدستورية العليا وهي:
1 - مخالفة مبدأ السنوية: ان مبدأ السنوية من المبادئ الدستورية التي استقرت الدساتير على تبنيها ومنها الدستور الكويتي في المادة 140 ووفقا لهذا المبدأ فان الميزانية العامة يعمل بها لمدة سنة مالية واحدة والتحفظ الوارد في جملة المصروفات يعني عدم اعتماد المصروفات التي تمت من شهر ابريل لحين صدور القانون رقم 26 لسنة 2011، بمعنى أن الميزانية أصبحت لمدة ثمانية أشهر ونصف تقريبا.
ان المصروفات التي تمت جاءت وفقا لمبدأ السنوية على حساب ميزانية 2011 ـ 2012 رغما عن أي تحفظ يرد في القانون الجديد يأتي احتراما للدستور ولمبدأ السنوية.
ان التحفظ أهدر مبدأ السنوية برمته بحسبانه قد منع الصرف أصلا على الابواب المختلفة.
2 - مخالفة مبدأ توازن الميزانية: ان مبدأ توازن الميزانية العامة من المبادئ الدستورية التي أصبحت عرفا دستوريا في دولة الكويت، فمنذ أول ميزانية عمل بها في عام 1955 إلى هذه الميزانية الصادرة بالقانون رقم 26 لسنة 2011 بتاريخ 12/7/2011 إذ يتم العمل بمبدأ التوازن حيث انه في قانون الميزانية ذاته يتم الأخذ بالميزانية الصفرية، ففي حالة العجز كما هو الشأن في الميزانية الحالية (76.308.000 دينار كويتي) يتم تمويله من الميزانية العامة للدولة في الحسابات العامة.
ان الأخذ بالتحفظات يخل بمبدأ التوازن ويجعل وجود فوائض مالية عند إعداد الميزانية وقبل تنفيذها بحسبان عدم تغطية الإيرادات العامة للنفقات الواردة في الميزانية وان التحفظ بعدم الصرف يؤدي إلى تعطيل النفقات العامة ومن ثم يخل بالتوازن المالي.
3 - مخالفة مبدأ الشمول: من المبادئ التي نص عليها الدستور مبدأ شمول الميزانية أي وجوب الأخذ بالميزانية الإجمالية وبذكر كافة النفقات العامة وكافة الإيرادات العامة في الميزانية في حين أن التحفظات الواردة جعلت الميزانية صافية حيث لا تصرف الاعتمادات للاتحاد الكويتي لكرة القدم ولا للهيئات الرياضية التي لا تلتزم ـ على حد زعم التحفظ ـ بالقوانين المحلية دون تحديد لمن يقرر ما هي المخالفات للقوانين المحلية.
4 - مخالفة مبدأ المصداقية: من المبادئ الدستورية الحديثة التي أصبحت تحكم الميزانية العامة المصداقية ويقصد به أن تكون الأرقام الواردة في الميزانية لنفقات حقيقية وان هذه الأرقام تطبق بالفعل وتم اعتمادها لتنفيذها لا لتعليقها.
ومن ثم فإن وجود مخالفات قائمة بالقوانين المحلية كان يتعين أمامها عدم وضع اعتمادات مالية، فكيف تم تقدير النفقات مع وجود المخالفات وكيف تم حساب هذه النفقات وهي في الأصل مخالفة للقوانين السارية في الدولة.
ج ـ مخالفة ما استقرت عليه المحكمة الدستورية
لقد أكدت المحكمة الدستورية في حكمها التفسيري رقم 19 لسنة 2001 أن الميزانية العامة قانون شكلي يعمل به بأثر رجعي بمجرد صدوره دون الحاجة للأغلبية الخاصة التي تشترطها المواد 178 و179 من الدستور، ولو صدر القانون بالميزانية العامة بعد بداية السنة المالية فإنه يرتد في أعماله لبداية السنة وتسجل عليه المصروفات التي تمت والإيرادات التي حصلت بصرف النظر عن تاريخ صدور قانون الميزانية العامة.
ووفقا لهذا الحكم فإن المصروفات والإيرادات التي تمت قبل صدور القانون رقم 26 لسنة 2011 بشأن ميزانية الهيئة العامة للشباب والرياضة تعتبر جزءا من قانون الميزانية وهذا التصويت على القانون لم تراع فيه المواد 178 و179 من الدستور في حين أن التحفظ بعدم الصرف جاء في مسألة قانونية لا تخضع لقانون الميزانية وكان يتطلب الأمر التصويت عليها باستقلال مع مراعاة المواد 178 و179 لأن قانون الميزانية قد تم التصويت عليه في شهر يوليو وصدر في 12 يوليو 2011 في حين أن المصروفات قد بدأت بالتنفيذ في الأول من ابريل 2011.
ان هذا الحكم يؤكد الطابع الشكلي المجرد لقانون الميزانية العامة وعدم تضمنه أي نص موضوعي من ناحية ثم أنه يؤكد عدم جواز مخالفة قانون الميزانية لقوانين وقرارات قائمة لأن هذه الأخيرة تخضع لقواعد عدم الرجعية إلا وفق قواعد معينة وان بعضها كالقرارات الفردية تتحصن مع الزمن (60 يوما في القرارات الإدارية الفردية حتى الباطلة منها) من ثم يستحيل أن يعد لها قانون الميزانية العامة من ناحية ثانية.