Note: English translation is not 100% accurate
هناك اتجاه لاقتسام ثروة البلد على حساب الأجيال القادمة
العبدالهادي يقترح خارطة طريق لعلاج أزمة الكوادر والزيادات المالية.. و«المالية» تحذّر: موظفو «الخاص» يهاجرون لـ «الحكومي» بعد إقرار الكوادر
12 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء

موسى أبوطفرة
علمت «الأنباء» ان وزارة المالية تستعد لمخاطبة الوزارات الحكومية الأخرى بوقف المطالبة بالكوادر والزيادات المالية للموظفين بعد تسرب عدد من الموظفين من القطاع الخاص وعودتهم للعمل في القطاعات الحكومية. وقال مصدر مطلع ان وزارة المالية رصدت ارتفاعا في عدد الموظفين العاملين في القطاعات الخاصة وطلبهم العودة أو العمل في الوزارات الحكومية مما يعد هجرة موظفين قد تنذر بتفريغ «الخاص» من العاملين، مبينا ان وزارة المالية رفعت تقريرا بهذا الشأن لمجلس الوزراء وجار العمل لتعميم طلب وقف النقل بين القطاعين. وأكد المصدر ان كادر المهندسين والعاملين في البترول والمعلمين والعسكريين وبقية الموظفين الذين منحوا كوادر خاصة في الوزارات الحكومية شجع عددا كبيرا من الموظفين على الالتحاق بالوظائف الحكومية بعد ان أصبحت جاذبة وتفوق في مرتباتها بعض القطاعات الخاصة.
العبدالهادي يقترح خارطة طريق للكوادر
من جهته اقترح النائب ناجي العبدالهادي خارطة طريق لعلاج أزمة الكوادر والزيادات المالية، مشيرا الى انه يلاحظ اتجاها عاما نحو اقتسام ثروة البلاد دون شعور بالمسؤولية، وذلك على حساب الأجيال القادمة.
ونبه العبدالهادي الى ان عدم الالتزام بقانون الخدمة المدنية وقوانين التخطيط وأهدافها وبرامجها سوف يؤدي الى هجرة عكسية للعمالة الوطنية من القطاع الخاص الى العام بسبب الزيادات المتتالية ودون مبرر لدى القطاع العام والاجازات وقلة ساعات العمل، موضحا ان معدل النمو في المرتبات بلغ 7.7% سنويا.كما دعا العبدالهادي إلى اقرار الكوادر والزيادات المالية للرواتب بالتفاوض المتحضر بين الاطراف المسؤولة عنها وهي النقابات واتحاد عمال الكويت وديوان الخدمة المدنية ووزارة الدولة لشؤون التنمية والتخطيط واللجنة الاستشارية التي امر بتشكيلها صاحب السمو الأمير حفظه الله ورعاه، وذلك بناء على اسس موضوعية وعلمية تأخذ في اعتبارها دراسات لتطور الرواتب وتطور الأسعار وتطور الإنتاجية ذلك كله بأسلوب هادئ وعلمي وبعيدا عن التصعيد والوعيد بالإضرابات والاعتصامات والنزول الى الشارع والمزايدات التي تضر بمصلحة الوطن والمواطنين.
وأكد العبدالهادي في تصريح صحافي على ضرورة الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في معالجة مثل هذه الأزمات بالتفاوض، مشددا على مراعاة الظروف المحلية والإقليمية والعالمية التي تحيط بالكويت.
وقال العبدالهادي ان البلاد تواجه تصاعدا لأزمات متتالية ومطالبات بزيادة الرواتب والكوادر ومنها على سبيل المثال كادر العاملين في القطاع النفطي وكادر العاملين في التعليم وغيرهما، حيث يلاحظ تصعيد الموظفين لهذه المطالبات والكوادر وتساندها النقابات والاتحاد العام لعمال الكويت وبعض السادة الأفاضل من أعضاء مجلس الأمة، لذا، يجب الاجتهاد للوصول الى حلول علمية وموضوعية والالتزام بالقوانين المنظمة لذلك لتحقيق مبدأ العدالة والمساواة وتحقيق اهداف التنمية ومصالح الوطن والمواطنين.
وشدد العبدالهادي على ضرورة الالتزام بالقوانين وتطبيقها وبخاصة المرسوم بقانون رقم 15 لسنة 1979 بشأن الخدمة المدنية والقوانين المعدلة له والذي حدد اختصاصات مجلس الخدمة المدنية في المادة الخامسة وأهمها اقتراح السياسة العامة للمرتبات والأجور بما يكفل التنسيق بين الجهات الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة والشركات التي تساهم فيها الدولة بأكثر من نصف رأسمالها.
كما ينص القانون المشار إليه على وضع سياسات استخدام القوى العاملة الوطنية في الجهات المختلفة ومتابعة تنفيذها بما يحقق مبدأ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين.
ويؤكد القانون كذلك على وضع النظم التي تشجع القطاعات غير الحكومية على تشغيل القوى العاملة الوطنية وتقرر الحوافز المناسبة لجذب هذه القوى الى تلك الجهات وبما يكفل التنسيق بين المزايا والحقوق التي تحصل عليها القوى العاملة بين جميع الجهات.
وينص القانون على اتخاذ الإجراءات التي تؤدي الى التنسيق بين مخرجات المؤسسات التعليمية والتدريبية وفرص العمل المتاحة في الجهات المختلفة.
ولاحظ العبدالهادي ان هناك اتجاها عاما نحو اقتسام ثروة البلاد دون الشعور بالمسؤولية، حيث تزايدت المطالبات بالكوادر والبدلات والزيادة في المرتبات وكل ذلك على حساب حقوق الأجيال القادمة وعلى حساب التنمية المستدامة وعلى حساب انخفاض تنافسية الاقتصاد الكويتي الأمر الذي يضر بمصلحة الجميع.
وأشار العبدالهادي الى ان هذه الاتجاهات لن تتوقف مادامت تؤدي الى الاصطفاف ومبدأ الفزعة وكسب الود الشعبي والنقابي وسياسة الترضيات على حساب مصلحة الأمة كلها، وفي كثير من الأحيان يؤدي ذلك الى رضوخ الحكومة في نهاية المطاف والاستجابة الى هذه المطالبات وهذا يتعارض مع نصوص القانون رقم 15 لسنة 1979 بشأن الخدمة المدنية ويجب تنفيذه برا بالقسم باحترام الدستور وقوانين الدولة.
ويؤكد العبدالهادي على ضرورة تحقيق مبدأ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين والالتزام بتطبيق القوانين والعمل على تشجيع توظيف الكويتيين في القطاع الخاص كما ينص على ذلك القانون رقم 19 لسنة 2000 والذي اقره مجلس الأمة الموقر في شأن العمالة الوطنية وتشجيعها للعمل في غير القطاعات الحكومية والذي يعالج المشاكل والاختلالات التي يعاني منها القطاعين العام والخاص وتزيد تكلفتها مع مرور الزمن وتتحمل بذلك نتائجها الأجيال القادمة اضافة الى الجيل الحالي. وأوضح العبدالهادي ان ما تم اقراره من بدلات وكوادر للفترة من بداية العام 2005 حتى 27 مارس 2011 بلغ 195 مائة وخمسة وتسعون قرارا بتكلفة 3577 مليون دينار سنويا، بالإضافة الى مطالبات بكادر المعلمين الذي تقدر تكلفته الاجمالي بـ 320 مليون دينار سنويا والمطالبة بكادر القطاع النفطي بتكلفة تبلغ 184 مليون دينار سنويا، ثم الزيادة التي اقرتها الحكومة للوظائف التي لم تشملها أي زيادة أو بدلات أو كوادر.
هذا فضلا عما تقدمه الدولة من دعم مباشر وغير مباشر أو دون مقابل أو بتكلفة أقل لخدمات الصحة والتعليم والإسكان وقروض الزواج والمساعدات الاجتماعية والبطاقة التموينية والتي تجاوزت 4 ملياراتدينار في الميزانية العامة للدولة لسنة 2011/2012.
هذا ويترتب على إقرار هذه الكوادر ارتفاع كبير في الرواتب وما في حكمها وزيادة في التعويضات والمعاشات وزيادة في العجز الاكتواري للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية.
كما ان الدعم المقدم للسلع والخدمات اما مجانا أو بتكاليف تقل عن تكلفتها الحقيقية، وبخاصة الكهرباء والماء حيث يؤدي ذلك الى الإفراط في الاستهلاك ومن ثم زيادة في الهدر للموارد.
وقال العبدالهادي انه يلاحظ زيادة جملة النفقات العامة للكويت من 4 مليارات دينار في ميزانية 2000/2001 الى 19.7 مليار دينار عام 2011/2012 أي ان النفقات العامة تضاعفت حوالي 5 مرات مع ملاحظة ان هناك تدنيا في الخدمات العامة للمواطنين في جميع المجالات كالتعليم والصحة والاتصالات والاسكان وغيرها، الأمر الذي أدى الى الزيادة في تكاليف هذه الخدمات وترتب على ذلك انخفاض في تنافسية الاقتصاد الكويتي وفي انتاج السلع والخدمات، كما أدى الى زيادة الاختلالات في الميزانية العامة للدولة وبخاصة الاختلال بين الانفاق الجاري الاستهلاكي على حساب الانفاق الرأسمالي الذي يحقق التنمية المستدامة ويوفر فرص عمل للمواطنين ويساعد على تنويع مصادر الدخل بدلا من الاعتماد على مصدر وحيد وهو النفط الذي تتقلب أسعاره العالمية.
وأشار العبدالهادي الى ان تقديرات الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2011/2012 تعتمد سعر توازن يبلغ 85 دولارا لبرميل النفط، وهذا يعني ان أي انخفاض في اسعار النفط العالمي سيؤدي الى عجز في الميزانية العامة للدولة، مما يؤدي الى السحب من الاحتياطي العام واحتياطي الأجيال القادمة، وسيعرض البلاد لخطر حقيقي، هذا فضلا عن زيادة الاختلالات المالية في الميزانية العامة للدولة والاختلالات الاقتصادية بين القطاعين العام والخاص والتي تعاني منها البلاد وتحد من قدرة القطاع الخاص على توفير فرص العمل للمواطنين والارتقاء في انتاجية العمل في القطاع العام، مما يؤدي الى اجهاض اهداف خطط التنمية التي تسعى الى تصحيح الاختلالات في سوق العمل والعمل على إحلال العمالة الوطنية محل العمالة الوافدة وتصحيح التركيبة السكانية، وهذه الأهداف التي اقرها مجلس الأمة الموقر بأغلبية غير مسبوقة، وتؤكد على وعي البرلمان الكويتي بأهمية التخطيط العلمي في اتخاذ القرارات والالتزام بتنفيذها.
ونبه العبدالهادي الى ان عدم الالتزام بقانون الخدمة المدنية وقوانين التخطيط وأهدافها وبرامجها وسياساتها سوف يؤدي الى هجرة عكسية للعمالة الوطنية من القطاع الخاص الى القطاع العام بسبب الزيادات المتتالية.
ومن دون مبرر للزيادة في الانتاجية او الزيادة في الاسعار وذلك بسبب مزايا رواتب القطاع العام والاجازات وقلة ساعات العمل وذلك كله سيؤدي الى توسيع الفجوة بين القطاعين العام والخاص. وشدد العبدالهادي على ان الدراسات تشير الى ان الزيادة في انتاجية العاملين في القطاع الحكومي لا تبررها الزيادة في الانتاجية، وتؤكد الدراسات المحلية والدولية ومنها دراسات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ان الانتاجية للاقتصاد الكويتي «سالبة» على المستوى الكلي، وتتزايد البطالة المقنعة في القطاع الحكومي سنة بعد اخرى.
كما ان معدل النمو في المرتبات بلغ 7.7% سنويا مقابل معدل نمو للتضخم بلغ 3.3% سنويا في الفترة الاخيرة.