Note: English translation is not 100% accurate
الإدارة بالأهداف والإنجاز المؤسسي
2 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء
بقلم : وليد الحداد
كين بلانشرد، هو عميد القصص الإدارية وله أسلوب مبسط وشيق وجميل في نقل المفاهيم الإدارية الحديثة على شكل قصة قصيرة إلى القياديين والعاملين وحتى الطلبة وربات البيوت، وبيعت من كتبه أكثر من 50 مليون نسخة، وتمت ترجمتها لعشرات اللغات، ألف في إدارة المبيعات والقيادة والبناء الذاتي والتسويق وغيرها من المؤلفات ولعل أول كتبه الذي اشتهر به هو مدير الدقيقة الواحدة One minute manager، وهذا الكتاب لإيصال مفهوم الإدارة بالأهداف، وهذا المبدأ الإداري وهو قديم نوعا ما وبدأ به بيتر دراكر ـ عالم الإدارة ـ في الخمسينيات، إلا أنه ما يزال حيا مهما في عالم إدارة المؤسسات والمنظمات، في هذا الكتاب، يسرد بلانشرد قصة رجل يريد وظيفة وكان يتصل بالشركات والمدراء وجميعهم يقولون «ما عندنا وقت ومو فاضين»، لكن في يوم اتصل بأحد المدراء وقال له أنا مستعد لمقابلتك والحديث معك في أي يوم فيما عدا يوم الأربعاء، معقول هل يوجد مثل هذا النوع من المدراء في وقتنا حاليا؟! فطلب منه بإلحاح مقابلته لمعرفة الكيفية التي يدير بها مؤسسته ووقته، فقال له مدير الدقيقة الواحدة: أنني اتبع أسلوب الإدارة بالأهداف، فأقوم بتحديد أهدافي وخططي ثم أختار الأشخاص المناسبين لتحقيق هذه الأهداف، وبعد ذلك أترك لهم المجال لتحقيقها وأقوم بمتابعتهم وزيارتهم أثناء الأسبوع ليس بهدف تصيد الأخطاء ولكن بهدف تصيد الأمور الصحيحة حتى أؤكد عليها I catch them make something right، وأوجههم التوجيه الصحيح، وأبني الثقة فيهم لتحقيق أهداف المؤسسة وأعطيهم الدعم المطلوب (الإدارة بالتجوال)، وفي يوم الأربعاء أجتمع معهم أسبوعيا لمتابعة تنفيذ الأهداف ومناقشة العوائق لتذليلها، وهذا بالطبع سر نجاحي وتمتعي بوقت متاح كبير في عملي، فالقائد والمدير مهمته هي تحقيق الأهداف والخطط والاستراتيجيات وليس مهمته الركض وراء التفاصيل أو العمل الورقي أو تصيد الأخطاء على العاملين وهكذا، بالطبع من ينظر إلى حال مؤسساتنا اليوم يشعر فعلا أننا بحاجة إلى تطبيق هذا المفهوم، فغالبا ما تدخل إلى المدراء والوكلاء اليوم فتجد كومة الأوراق تغطي مكتبهم، وفي مرة دخلت على أحد المهندسين في مكتبه ولم أجده بسبب كومة الأوراق والملفات التي يختفي وراءها، وهناك كما قيل لي من المدراء يأتون إليه بالملفات والبريد اليومي في ترولي (عربة) ليوقعها يوميا، مسكت إدارة شؤون الموظفين بالبلدية وفي أول يوم دوام لي وجدت المكتب مليئا بعشرات الملفات لتوقيعها ومئات الأوراق، فقلت ما هذا؟ فقالوا لي هذه شهادة راتب وهذا تحويل بنكي وهكذا، فقلت لهم مستحيل أوقع على هذه الأوراق ومكانها رئيس القسم، وأعطيت تفويضات لرؤساء الأقسام والمراقبين للتوقيع وتفرغت لعملية تطوير الإدارة والاجتماعات الأسبوعية مع العاملين لتذليل العوائق وتمثيل الإدارة في اجتماعات الإدارة العليا، وعلى الرغم من الفترة القصيرة التي قضيتها في تلك الإدارة إلا أنها من أمتع لحظات حياتي بالأخص أن العاملين كانوا كويتيين ومؤهلين تأهيلا جامعيا ولديهم القدرة والدراية على حمل هذه المهمة، وعموما غرس مفهوم الإدارة بالأهداف ليس من خلال الدورات فقط وإنما من خلال التطبيق العملي والمحاسبة عليها فنضع أهدافا نحاسب عليها المدراء القياديين وهذا من شأنه أن يسرع من عملية الإنجاز المؤسسي لدينا.
(يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا).
*****
تكثر هذه الأيام الأقاويل والشائعات بسبب جو الخصومة السياسية الحادة التي نعيشها في الكويت وتعطل عملية التنمية والتقدم، ولهذا أنصح اخواني وأخواتي بعدم الاستعجال حفاظا على قوله تعالى (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)، وقوله تعالى (يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم، ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم)، وقال صلى الله عليه وسلم «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا»، وقال صلى الله عليه وسلم «ان الرجل ليقول الكلمة ولا يلقي لها بالاً فترمى بها في النار سبعين خريفا »، وعنه صلى الله عليه وسلم قال «من قال هلك الناس فهو أهلكهم»، ففي هذا الوقت يجب أن نتحرى الحقيقة ولا نتهم هذا أو ذاك إلا بدليل حتى لا نقع في المحظور ونخسر الآخرة بسبب كلمة لم نلق لها بالا وبالأخص مع توافر وسائل التكنولوجيا الحديثة، كما إنك سوف تزعزع المجتمع من حيث لا تعلم وتنشر فيه السلبية وعدم الثقة بالنفس في أمور لم تثبت، وأيضا يزعزع مفهوم دولة المؤسسات والقانون التي نعيشها نحن باستثناء كثير من الدول العربية وأيضا يعطل البناء التنموي للدولة، وهذا لا يعني عدم استخدام حقنا في التعبير عن الرأي، ولكن هذا التعبير يجب أن يكون مسؤولا ومبنيا على حقائق وغير منساق وراء الدعاية الإعلامية التي همها التأزيم لبيع منتجاتها وصحفها وغيرها من الأهداف التجارية، فالأهم والأهم هو التحقق من الاتهامات والتصريحات قبل إلقائها حتى لا نقع في قوله تعالى (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)، وهذا بالطبع ليس دفاعا عن أحد ولكن لتوجيه المفهوم الصحيح في المجتمع لتداول الأنباء ونشر الحقائق والله أعلم.
www.waleedalhaddad.com