Note: English translation is not 100% accurate
(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) الرسول صلى الله عليه وسلم كان أحلم الناس
14 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلم الناس على الناس، وأرأف الناس بالناس، قد أكمل الله المحاسن له، وأتم عليه نعمته وفضله، ليقود الناس الى أحسن الأخلاق وأنبل الأعمال وأكرم المذاهب.
الرسول والأعرابي
يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: جاء رجل من البادية فقال: يا محمد أتانا رسولك «وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يرسل رسلا الى البلاد والى الملوك يدعوهم الى الإسلام ويفقهم في الدين كما ارسل معاذا الى اليمن وارسل مصعبا الى المدينة وغيرهما.
يقول: فزعم انك تزعم ان الله أرسلك ـ أسلوب مثير جدا ـ فقد ناداه بداية يا محمد مع ان الله تعالى الذي ارسله ما نادى عليه باسمه مجردا قط ابدا ولا في آية واحدة من القرآن كله كما نادى رسله وانبياءه فقال: (ويا آدم اسكن انت وزوجك الجنة) (يا نوح اهبط بسلام منا) (يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا) (يا موسى إني انا ربك) (يا عيسى إني متوفيك) وإنما كان يناديه (يا أيها الرسول بلغ ما انزل اليك) (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) (يا أيها المدثر ـ يا أيها المزمل).
ولم يأت اسمه مجردا قط إلا في وسط السياق للإخبار لا للنداء، مثل قوله تعالى: (وما محمد إلا رسول)، (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم).
بل ويقسم الله بعمر المصطفى وحياته (لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون).
وكما هو معلوم ان المقسم به إنما هو تعظيم، والله يقسم بما شاء من خلقه وليس للمخلوق ان يقسم إلا بالخالق، لكن الله يقسم بالنجم وبالشمس وبالنفس اللوامة وبالخنس وغير ذلك.
قال صلى الله عليه وسلم: «من كان حالفا فليحلف بالله»، وقال: «من حلف بغير الله فقد أشرك».
فلاحظ نداء الأعرابي عليه: يا محمد، ولم يغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان متواضعا لا يغضب لنفسه، ووالله لو نودي الآن على طالب علم أو داعية باسمه مجردا لغضب وإذا لم يظهر ذلك على وجهه فإنه يجد غضبا ومرارة في قلبه، إلا من رحم ربي.
لكن الرسول صلى الله عليه وسلم ما غضب ولكنه يرد عليه بأخلاق النبوة، فيقول: «صدق»، فقال الأعرابي بلغة أشد وبلهجة أقوى: فمن الذي خلق السماء؟ فيقول صلى الله عليه وسلم: «الله»، فيقول الأعرابي: فمن الذي خلق الأرض؟ فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الله» فيقول الأعرابي: فمن الذي نصب الجبال وجعل فيها ما جعل؟ فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الله»، فيقول الأعرابي: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب الجبال وجعل فيها ما جعل الله أرسلك؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم» فيقول الأعرابي: وزعم رسولك ان علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدق» فقال الأعرابي: فبالذي ارسلك الله أمرك بهذا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم»، فيقول الأعرابي: وزعم رسولك ان علينا صدقة في أموالنا، فقال النبي: «صدق» فقال الأعرابي: فبالذي ارسلك الله أمرك بهذا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم»، فقال الأعرابي: وزعم رسولك ان علينا صوم شهر رمضان في سنتنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدق»، فقال الأعرابي: فبالذي أرسلك الله أمرك بهذا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم»، فقال الأعرابي: وزعم رسولك ان علينا حج البيت من استطاع اليه سبيلا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدق»، فقال الأعرابي: فبالذي أرسلك الله أمرك بهذا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم».
فقال أنس: ثم ولى فقال: والذي بعثك بالحق نبيا لا أزيد عليهن شيئا ولا أنقص منهن شيئا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لئن صدق ليدخلن الجنة».
أنموذج لكل مسلم
فانظر يا رعاك الله الى هذا الحوار الذي دار بين النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الأعرابي، وكيف تحمله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحلم عليه، ولم يغضب من حدته في كلامه، وتطاوله في بعض ألفاظه لا عن عمد ولكن بسبب طبيعة البيئة التي نشأ فيها، وهكذا هو الحلم الذي ينبغي لكل مسلم ان يتحلى به في معاملاته مع الناس خاصة الجهال منهم، بحيث يخاطب الناس على قدر عقولهم لا على قدر عقله هو، وليكن هدف المسلم في النهاية ان يصل بالفكرة والمعلومة الصحيحة الى أذهان وقلوب الناس من حوله بيسر وسهولة.
وهذا أحد الأعراب ايضا يسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما: «ما تقول يا فلان في آخر التحيات قبل ان تسلم؟» قال: أسأل الله الجنة واستعيذ به من النار، أما دندنتك ودندنة معاذ فلا أعرفها.
فقال أحلم الناس صلى الله عليه وسلم: «حولهما ندندن»، فلله ما أحلمه وما أعظمه!