أجد لزاما علي كمواطن كويتي عايش أحداث احتلال بلدي الكويت من الجيش العراقي في 2 أغسطس 1990 وشاهد وعاين ما قدمته المملكة العربية السعودية الشقيقة لتحرير الكويت ان أذكر مناقب الراحل الكبير صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود، هذا الإنسان الشجاع الكريم الذي قام بعمل بطولي نادر في عملية تحرير بلدنا الكويت ومهما قدمنا الشكر لذويه فلن نفيه حقه وأمراء المملكة العربية السعودية وفي مقدمتهم المغفور له الملك فهد بن عبدالعزيز طيب الله ثراه.
أهلنا في الكويت لن ينسوا دور ووقفة المرحوم بإذن الله صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز يوم قدم لنا في عز أزمتنا دعما غير محدود دفاعا عن الحق في مواجهة الباطل العراقي الغاشم.
لن ننسى يوم رعانا أخويا واستضافنا في وقفة مروءة ستظل تذكرها الأجيال الكويتية بالتقدير والوفاء والفضل، لن ننسى تفقده القوات السعودية المحاذية على حدودنا يوم حثهم على الاستعداد للمشاركة في تحرير الكويت من الاحتلال العراقي، وكيف وضع كل الامكانيات لهذا الأمر العظيم وهو عمل بطولي نادر لأن المملكة العربية السعودية تحملت عبء المسؤولية كاملة غير منقوصة بكل سخاء.
لن ينسى شعبنا الكويت «يا سلطان الغالي» يوم عملتم تحت امرة وقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وحكومته الرشيدة والشعب السعودي المضياف على استضافة الكويتيين إبان المحنة والاحتلال العراقي الآثم.
لن ننسى الحقيقة الساطعة يا صاحب السمو الأمير سلطان الحبيب وقفتكم التاريخية البطولية للتصدي للاحتلال العراقي الغاشم، وقد لا تفي عباراتي بما يجيش في خاطر كل أهل الديرة من محبة لسموكم مما يجيش في خاطرهم ونفوسهم وضمائرهم عن محبة لكم وللموقف السعودي بصفة عامة.
لن ننسى يا صاحب السمو تعاضدكم العائلي معنا يوم أدرتم المعركة العسكرية والإعلامية والسياسية بكل حنكة وجهدكم محفور في قلوبنا ولن ننسى هذا الدور وسنظل ندعو لكم ما بقيت الحياة.
يا صاحب السمو: استرد الله أمانته فيك وهذه هي سنة الحياة ولتعلم انك باق في قلوب أهل الكويت الذين لن ينسوا مدى الدهر كيف كنت تتنقل بين قطاعات الجيش السعودي وتصرح بأن الحق الكويتي عائد وهذا له دلالة بل أكثر من دلالة، فها هي الكويت كلها أميرا وحكومة وشعبا حزينة لوفاتك، وهذا يكشف حجم التقدير والاحترام والمحبة لكم ولجميع الأسرة المالكة من آل سعود الكرام الذين وقفوا مع الحق الكويتي بشفافية مطلقة معرضين بلدهم الى الخطر الداهم وقد وفقهم الله الى كف يد العراق الآثمة بأداء واجب الفزعة من أجل تحرير بلدنا الكويت وقد كان.
صاحب السمو: نعم الكويت كلها ترثيك لأنك لم تقبل الظلم وصمدت صمود المحتسبين يوم رددت واخوانكم على ما بيّته العراق لنا من غدر واعتداء وعدوان واحتلال، ونحمد الله ان النصر كان حليفنا بعد ان أعدنا العراق ودحرناه في هزيمة قاسية نأمل ألا تتكرر.
صاحب السمو: نسأل الله في علاه ان يرحمكم ويجعل قبركم روضة من رياض الجنة ويعلي راية الإسلام التي ترفعها اليوم بجدارة المملكة العربية السعودية رافعة شأن الكتاب والسنّة، معتزين بدوركم البطولي والتاريخي في المسيرة الكويتية ـ السعودية المشتركة، مستشهدين دائما في ذلك بما جاء في كتاب الله وسنّة رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم.
سلطان.. قلت لابد من تحرير الكويت، وساهمت بحكمتك في نتائج رائعة بحسن الطوية وعلو الهمة فكانت الحقيقة الجوهرية والتي صرحت بها بعلو قامتك ان الغدر ليس من شيم العرب، صدعت بالحق ونصرته فكان لزاما علينا ككويتيين ان نضرع اليوم للمولى عز وجل ان يجعل مكانك الفردوس الأعلى من الجنة فوالله لن ينسى أهل الكويت يا صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، ما قمت به يوم كنت النائب الثاني لرئيس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام.
اننا نبتهل الى الله تعالى ان يرحمك ويكرمك وينزلك المقام الذي يليق بك يا سلطان.. الأمير الانسان.
وجزى الله أميرنا ان أعلن الحداد ثلاثة أيام.. لأن الفقيد يفتقد ويستاهل.. وإلى رحمة الله.
[email protected]