عواصم ـ وكالات: قال مسؤول ليبي كبير ان سيف الاسلام القذافي الابن الهارب للزعيم الليبي المقتول معمر القذافي يحاول الترتيب لتوفير طائرة تنقله خارج منطقة الصحراء حتى يتسنى له تسليم نفسه لمحكمة جرائم الحرب في لاهاي.
وأكد المسؤول الكبير بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي ان سيف الاسلام المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية عبر الحدود الليبية الى النيجر.
ويبدو ان سيف الاسلام يحاول تسليم نفسه خوفا على حياته اذا اعتقل في ليبيا كما حدث لوالده لكن المسؤول قال انه لم يجد وسيلة بعد للقيام بذلك.
وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه بحسب رويترز، «يوجد اتصال مع مالي ومع جنوب افريقيا ومع دولة مجاورة اخرى لتنظيم خروجه لكنه لم يحصل على تأكيد بعد ومازال ينتظر».
وربما يفسر ذلك رغبته فيما يبدو في تسليم نفسه للمحكمة الجنائية الدولية الذي يظهر في اتصالات راقبتها وكالات المخابرات، وعرضتها على الحكام المؤقتين لليبيا.
وقال مصدر في المجلس الوطني الانتقالي عبر الهاتف من ليبيا «انه يريد ارسال طائرة له.. يريد تطمينات».
من جهته قال ريسا اج بولا وهو زعيم سابق لمتمردي الطوارق يعمل الان مستشارا رئاسيا في النيجر لرويترز «أستطيع ان اؤكد الان ان عبدالله السنوسي موجود الان في شمال مالي.
لقد عبر ارليت في شمال النيجر برفقة طوارق من مالي الى جانب البعض من النيجر، انهم يتمتعون بحماية جيدة.
«اما بالنسبة لسيف فهو متردد، لكنه بالقطع في النيجر، هو يحاول ان يقرر ما اذا كان سيواصل الى مالي ام يبقى في النيجر».
بدوره قال فادي العبدالله المتحدث باسم المحكمة الجنائية الدولية ان المحكمة تحاول التحقق من تصريحات المجلس الوطني والتوصل الى كيفية نقل المتهمين.
وقال العبدالله «الامر يتوقف على مكان وجود المشتبه فيه وكيف يمكننا الاتصال به وما الذي يلزم لاحضاره الى لاهاي، هناك سيناريوهات مختلفة».
ويرجح البعض ان يكون الاستسلام الى المحكمة الجنائية الدولية مجرد خيار واحد من خيارات سيف الاسلام الذي ربما يتمنى ان ترحب به دولة افريقية من الدول التي اغدق والده عليها العطايا.
ويقول محامون انه حتى اذا القي القبض عليه بتهم تتعلق بقتل المحتجين في فبراير ومارس فمن الممكن ان يدافع سيف الاسلام عن نفسه بدفوع تحد من اي حكم.
وقال احد المقربين من سيف الاسلام انه كان يخشى على حياته عندما فر من بني وليد واذا كان قد رأى اللقطات المروعة التي التقطت لوالده بعد اعتقاله فمن المرجح الا تكون لديه شكوك بشأن الطريقة التي سيعامل بها في حالة بقائه في ليبيا.
وقال السنوسي شريف السنوسي وهو ملازم في جيش القذافي وكان عضوا في فريق الامس الشخصي التابع لسيف الاسلام لرويترز هذا الاسبوع انه كان خائفا من قذائف المورتر وبدى عليه التشوش.
هذا وستمثل المفاوضات من اجل استسلام سيف الاسلام تحديات امنية وتنظيمية للمحكمة الجنائية الدولية.
واذا تم الاتفاق سيتم نقل سيف الاسلام الى لاهاي حيث تتقاسم المحكمة الجنائية الدولية وحدة احتجاز مع محكمة الامم المتحدة لجرائم الحرب في يوغوسلافيا والمحكمة الخاصة بسيراليون التي يحاكم امامها الرئيس الليبيري السابق تشالز تايلور.
واعتمدت المحكمة الجنائية الدولية التي لا تملك قوة للشرطة في السابق على تعاون الدول في القبض على المتهمين وظل كثيرون منهم هاربين مثل الرئيس السوداني عمر حسن البشير الذي تجاهلت حكومته المحكمة.
لكن المحكمة الجنائية الدولية ساهمت في نقل عدد من المتمردين السودانيين الى لاهاي في السنوات الاخيرة لمواجهة تهم تتعلق بقتل 12 جنديا من قوات حفظ السلام الافريقية في دارفور عام 2007.
وقامت السلطات الهولندية حينها بنقل ميلاديتش بطائرة هليكوبتر او بسيارة الى مركز الاحتجاز في لاهاي.
وقال متحدث في وزارة الخارجية الهولندية «المحكمة الجنائية الدولية نفسها مسؤولة عن النقل الى هولندا، ولدى وصول المشتبه فيه الى هولندا نقدم المساعدة التنظيمية والادارية».
واذا هرب سيف الاسلام الى النيجر وهي دولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية فستكون النيجر ملتزمة بالقبض عليه وتسليمه وكذلك الامر اذا فر الى تونس او مالي، باستثناء الجزائر المجاورة التي ليست عضوا في المحكمة.