Note: English translation is not 100% accurate
صحابة نُزّل فيهم قرآن يتلى إلى يوم القيامة
2 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء
أبو بكر الصديق رضي الله عنه
نفق أبوبكر الصديق رضي الله عنه معظم ماله في شراء من أسلم من العبيد ليحررهم من العبودية ويخلصهم من العذاب الذي كان يلحقه بهم ساداتهم من مشركي قريش، فأعتق بلال بن رباح وستة آخرين من بينهم عامر بن فهيرة وأم عبيس فنزل فيه قوله تعالى (وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ـ الليل: 17 ـ 21).
وقد سجل القرآن الكريم شرف الصحبة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء الهجرة الى المدينة المنورة، فقال تعالى (ثاني اثنين إذ هما في الغار، إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ـ التوبة: 40).
سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
بعد أن أسلم سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، سمعت أمه بخبر اسلامه حتى ثارت ثائرتها فأقبلت عليه تقول: يا سعد ما هذا الدين الذي اعتنقته فصرفك عن دين أمك وأبيك؟ والله لتدعن دينك الجديد أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فيتفطر فؤادك حزنا علي ويأكلك الندم على فعلتك التي فعلت وتعيرك الناس أبد الدهر، فقال: لا تفعلي يا أماه فأنا لا أدع ديني لأي شيء، إلا أن أمه اجتنبت الطعام ومكثت أياما على ذلك فهزل جسمها وخارت قواها، فلما رأها سعد قال لها: يا أماه اني على شديد حبي لك لأشد حبا لله ولرسوله، ووالله لو كان لك ألف نفس فخرجت منك نفسا بعد نفس ما تركت ديني هذا بشيء». فلما رأت الجد أذعنت وأكلت وشربت ونزل قوله تعالى (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب الي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ـ لقمان: 14 و15).
صهيب بن سنان الرومي رضي الله عنه
حين هاجر صهيب بن سنان الرومي من مكة إلى المدينة، أدركه قناصة قريش، فصاح فيهم: يا معشر قريش، لقد علمتم أني من أرماكم رجلا، وأيم الله لا تصلون الي حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي ثم أضربكم بسيفي، حتى لا يبقى في يدي منه شيء، فأقدموا ان شئتم، وان شئتم دللتكم على مالي وتتركوني وشأني، فقبل المشركين المال وتركوه قائلين: أتيتنا صعلوكا فقيرا، فكثر مالك عندنا، وبلغت بيننا ما بلغت، والآن تنطلق بنفسك وبمالك؟ فدلهم على ماله وانطلق الى المدينة، فأدرك الرسول صلى الله عليه وسلم في قباء، ولم يكد يراه الرسول صلى الله عليه وسلم حتى ناداه متهللا: ربح البيع أبا يحيى، ربح البيع أبا يحيى، فنزل فيه قوله تعالى (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله، والله رءوف بالعباد ـ البقرة: 207)
العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه
في يوم بدر، أسر العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحين تقرر أخذ الفدية قال الرسول صلى الله عليه وسلم للعباس: يا عباس، افد نفسك، وابن أخيك عقيل بن أبي طالب، ونوفل بن الحارث، وحليفك عتبة بن عمرو وأخا بني الحارث بن فهر، فإنك ذو مال. وأراد العباس أن يغادر من دون فدية فقال: يا رسول الله، إني كنت مسلما، ولكن القوم استكرهوني، وأصر الرسول صلى الله عليه وسلم على الفدية، ونزل القرآن بذلك قال تعالى (يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم ـ الأنفال: 7).
وهكذا فدا العباس نفسه ومن معه وعاد الى مكة، ولم تخدعه قريش بعد ذلك أبدا.
أبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه
قال ابن مسعود: قتل أبو عبيدة بن الجراح أباه عبدالله بن الجراح يوم أحد وقيل: يوم بدر. وكان الجراح يتصدى لأبي عبيدة وأبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر قصد إليه أبو عبيدة فقتله، فأنزل الله حين قتل أباه (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ـ المجادلة: 22).
عبادة بن الصامت رضي الله عنه
كانت عائلة عبادة بن الصامت مرتبطة مع يهود بني قينقاع بحلف قديم، حتى كانت الأيام التي تلت غزوة بدر وسبقت غزوة أحد، فشرع اليهود يتنمرون، وافتعلوا أسبابا للفتنة على المسلمين، فينبذ عبادة عهدهم وحلفهم قائلا: إنما أتولى الله ورسوله والمؤمنين، فيتنزل القرآن محييا موقفه وولاءه، قال تعالى (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ـ المائدة: 56)
طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه
في غزوة أحد، رأى طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم والدم يسيل من وجنتيه، فجن جنونه وقفز أمامه يضرب المشركين بيمينه ويساره، وسند الرسول صلى الله عليه وسلم وحمله بعيدا عن الحفرة التي زلت فيها قدمه، ويقول أبوبكر رضي الله عنه عندما يذكر أحدا: ذلك كله كان يوم طلحة، كنت أول من جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي الرسول ولأبي عبيدة بن الجراح: دونكم أخاكم، ونظرنا، واذا به بضع وسبعون بين طعنة وضربة ورمية، واذا أصبعه مقطوعة، فأصلحنا من شأنه. وقد نزل قوله تعالى (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا ـ الأحزاب: 23). وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ثم أشار الى طلحة قائلا: من سره أن ينظر الى رجل يمشي على الأرض، وقد قضى نحبه، فلينظر الى طلحة.
شهداء أحد رضي الله عنهم أجمعين
عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما أصيب إخوانكم يوم أحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقيلهم قالوا يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب فقال الله عز وجل: «أنا أبلغهم عنكم»، فأنزل الله هذه الآيات (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما أتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ـ آل عمران: 169 و170). وهكذا رواه أحمد وابن جرير.
قول المؤمنين الصادقين في حادثة الإفك ومنهم أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه
خلال حادثة الإفك، قالت أم أيوب لأبي أيوب الأنصاري: ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ قال: بلى، وذلك كذب، أفكنت يا أم أيوب فاعلة ذلك؟ قالت: لا والله، قال: فعائشة والله خير منك، فلما نزل القرآن وذكر أهل الإفك، ذكر قول المؤمنين الصادقين، قال الله تعالى (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا، وقالوا هذا إفك مبين ـ النور: 12).
كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية رضي الله عنهم (المتخلفون عن غزوة تبوك)
تخلف ثلاثة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ومنهم كعب بن مالك، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة ألا يكلموا هؤلاء الثلاثة، وجرت ضد هؤلاء الثلاثة مقاطعة شديدة، وتغير لهم الناس، حتى تنكرت لهم الأرض، وضاقت عليهم بما رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم، وبلغت بهم الشدة أنهم بعد أن قضوا أربعين ليلة من بداية المقاطعة أمروا أن يعتزلوا نساءهم، حتى تمت مقاطعتهم خمسون ليلة، ثم أنزل الله توبتهم: أنزل الله تعالى (وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا ألا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم ـ سورة التوبة: 118).
زيد بن حارثة رضي الله عنه (الوحيد من الصحابة ذكر صراحة في القرآن الكريم)
تبنى الرسول صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ثم زوجه من ابنة عمته (زينب)، لكن الحياة الزوجية أخذت تتعثر، فانفصل زيد عن زينب، وتزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم، قال تعالى (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه، فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا، وكان أمر الله مفعولا ـ الأحزاب: 37).
وانتشرت في المدينة تساؤلات كثيرة: كيف يتزوج محمد مطلقة ابنه زيد؟ فأجابهم القرآن الكريم ملغيا عادة التبني ومفرقا بين الأدعياء والأبناء قال تعالى (ما كان محمدا أبا أحد من رجالكم، ولكن رسول الله وخاتم النبيين ـ الأحزاب: 40). وهكذا عاد زيد الى اسمه الأول (زيد بن حارثة).
عبدالله بن رواحة رضي الله عنه
نزل قوله تعالى (والشعراء يتبعهم الغاوون ـ الشعراء: 224). فحزن الشاعر الصحابي عبدالله بن رواحة رضي الله عنه لكنه عاد وفرح عندما نزلت آية أخرى قال تعالى (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا ـ الشعراء 227).
خباب بن الأرت رضي الله عنه
كان خباب بن الأرت رضي الله عنه رجلا قينا، وكان له على العاص بن وائل دين، فأتاه يتقاضاه، فقال العاص: لن أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقال خباب: لن أكفر به حتى تموت ثم تبعث، قال العاص: إني لمبعوث من بعد الموت؟ فسأقضيك إذا رجعت إلى مال وولد؟ فنزل فيه قوله تعالى (أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا، أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا، كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا، ونرثه ما يقول ويأتينا فردا ـ مريم: 77 ـ 80).
جلاس بن سويد بن الصامت رضي الله عنه
لم يكن عمير بن سعد يؤثر على دينه أحدا ولا شيئا، فقد سمع قريبا له ـ جلاس ـ يقول: لئن كان الرجل صادقا، لنحن شر من الحمر، وكان يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان جلاس دخل الإسلام رهبا، سمع عمير هذه العبارة فاغتاظ واحتار، أينقل ما سمع للرسول؟ كيف والمجالس بالأمانة؟ أيسكت عما سمع؟ لكن حيرته لم تطل، وتصرف كمؤمن تقي، فقال لجلاس: والله يا جلاس إنك لمن أحب الناس إلي، وأحسنهم عندي يدا، وأعزهم علي أن يصيبه شيء يكرهه، ولقد قلت الآن مقالة لو أذعتها عنك لآذتك، ولو صمت عليها ليهلكن ديني وإن حق الدين لأولى بالوفاء، وإني مبلغ رسول الله ما قلت. بيد أن جلاس أخذته العزة بالإثم، وغادر عمير المجلس وهو يقول: لأبلغن رسول الله قبل أن ينزل وحي يشركني في إثمك. وبعث الرسول صلى الله عليه وسلم في طلب جلاس فأنكر وحلف بالله كاذبا، فنزلت آية تفصل بين الحق والباطل، قال تعالى (يحلفون بالله ما قالوا، ولقد قالوا كلمة الكفر، وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا، وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله، فإن يتوبوا يك خيرا لهم، وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة، وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير ـ التوبة: 74)، فاعترف جلاس بما قاله واعتذر عن خطيئته، وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بأذن عمير وقال له: يا غلام، وفت أذنك، وصدقت ربك.