Note: English translation is not 100% accurate
(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
30 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء

الكفر والشرك
ما تعريف كل من الكفر والشرك وهل بينهما فرق؟
٭ الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، أما بعد:
أولا: الكفر في اللغة: أصله تغطية الشيء وستره، ويقال للفلاح كافر لتغطيته الحب، كما يسمى الليل كافرا لتغطيته كل شيء.
والكفر في اصطلاح الفقهاء: قال ابن تيمية: الكفر: عدم الإيمان، باتفاق المسلمين، سواء اعتقد نقيضه وتكلم به، أو لم يعتقد شيئا ولم يتكلم. «الفتاوى 20/86».
وقال كذلك: الإيمان متضمن للإقرار بما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، والكفر تارة يكون بالنظر إلى عدم تصديق الرسول والإيمان به، وهو من هذا الباب يشترك فيه كل ما أخبر به، وتارة بالنظر إلى عدم الإقرار بما أخبر، والأصل في ذلك هو الإخبار بالله وبأسمائه، ولهذا كان جحد ما يتعلق بهذا الباب أعظم من جحد غيره وإن كان الرسول أخبر بكليهما، ثم مجرد تصديقه في الخبر، والعلم بثبوت ما أخبر به، إذا لم يكن معه طاعة لأمره لا باطنا ولا ظاهرا، ولا محبة لله ولا تعظيما له، لم يكن ذلك إيمانا. «الفتاوى7/533».
وعرفه ابن حزم بقوله: «وهو في الدين: صفة من مجد شيئا مما افترض الله تعالى الإيمان به بعد قيام الحجة عليه ببلوغ الحق إليه بقلبه دون لسانه، أو بلسانه دون قلبه، أو بهما معا أو عمل عملا جاء النص بأنه مخرج له بذلك عن اسم الإيمان» «الإحكام 1/45».
ويقول ابن القيم: «الكفر جحد ما علم أن الرسول جاء به، سواء كان من المسائل التي تسمونها علمية أو عملية فمن جحد ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم بعد معرفته بأنه جاء به، فهو كافر في دق الدين وجله» «مختصر الصواعق 2/421».
والخلاصة: الكفر حكم شرعي متلقى عن صاحب الشريعة، فهو نقيض الإيمان وهو مجموعة اعتقادات، وأقوال، وأفعال حكم الشرع بأنها تناقض الإيمان.
والكفر كفران: كفر أكبر وهو ما سبق معرفته، وكفر أصغر وينقسم إلى قسمين:
٭ كفر نعمة المخلوق ككفر المرأة لنعمة زوجها كما جاء في الحديث.
٭ كفر العبد لنعمة سيده.
ثانيا: الشرك في اللغة: الشركة والمشاركة: خلط الملكين وقيل هو أن يوجد شيء لاثنين فصاعد، عينا كان ذلك، الشيء أو معنى، كمشاركة الإنسان والفرس في الحيوانية.
والشريك: المشارك «مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني 451».
والشرك في الاصطلاح: قال ابن تيمية: «وأصل الشرك أن تعدل بالله تعالى مخلوقاته في بعض ما يستحقه وحده، فإنه لم يعدل بالله شيئا من المخلوقات في جميع الأمور، فمن عبد غيره أو توكل عليه فهو مشرك به». «الاستقامة 1/344».
وقال إسماعيل الدهلوي في تعريفه:
إن حقيقة الشرك أن يأتي الإنسان بخلال وأعمال خصها الله بذاته العلية، وجعلها شعارا للعبودية، لأحد من الناس، كالسجود لأحد، والذبح، والنذر له والاستغاثة به في الشدة، كل ذلك يثبت به الشرك، ويصبح الإنسان به مشركا، وإن كان يعتقد أن هذا الإنسان أو الملك أو الجن الذي يسجد له، أو ينذر له، أو يذبح له، أو يستغيث به دون الله شأنا، وأن الله هو الخالق. «رسالة التوحيد 32».
وهذا هو المعنى عند الإطلاق كما في قوله سبحانه: (يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم).
والشرك في الدين ضربان:
٭ الشرك العظيم الأكبر المخرج من الملة وهو إثبات شريك لله تعالى، قال سبحانه: (ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا) النساء 116.
٭ الشرك الصغير: وهو مراعاة غير الله معه في بعض الأمور نحو الرياء وهذا لا يخرج صاحبه من الدين بل هو ذنب على المسلم يجب أن يحذر منه.
ثالثا: الفرق بينهما أن الشرك أخص من الكفر على الإطلاق العام فكل شرك كفر ولا عكس، ولكن قد يطلق الشرك على كل الكفر على سبيل المبالغة.
قال الراغب الأصفهاني: قوله (اقتلوا المشركين) «التوبة: 5»، فأكثر الفقهاء يحملونه على الكفار جميعا «مفردات ألفاظ القرآن 452».
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.