Note: English translation is not 100% accurate
«الشال»: الكويت تراهن على الوقت في الحل التلقائي للمشكلات الناتجة عن الأزمة
22 يناير 2012
المصدر : الأنباء

تناول تقرير الشال الاقتصادي الاسبوعي آلية معالجة الكويت لازماتها الاقتصادية مبينا ان المتابع لاحداث الازمات في الاسواق المالية، بشكل عام، وأزمات الكويت المالية بشكل خاص، يلاحظ ان الكويت تميل الى صف الدول التي تراهن، كثيرا، على الوقت في حل تلقائي للمشكلات الناتجة عن الازمة. وفي الازمة التي كادت تعصف بأوروبا الوحدة النقدية، كان الصراع بين ثقافتين، المدرسة الالمانية التي تؤمن بالجراحة، والمدرسة اليونانية ـ ومثلها الايطالية ـ التي تؤمن بأن «الدون ايرك مايكون» ففي المائتي سنة، التي انتهت قبل الازمة العالمية، الاخيرة، تعرضت المانيا لـ 13 ازمة مالية، مقابل 8 ازمات لليونان، ولكن، كان معدل زمن معالجة الازمة سنة في المانيا، مقابل 10 سنوات لليونان.
وذكر التقرير ان الكويت انكرت فيها الادارة العامة حدوث ازمة كبرى ـ أكبر ازمة اوراق مالية في العالم نسبة الى حجم الاقتصاد، في ذلك الحين، البالغ اقل من 7 مليارات دينار، واعتمدت مشروعات لدعم اسعار الاصول والمدينين، وطلت تبعاتها، لردح طويل من الزمن. وحدثت ازمة متوسطة في عام 1997، ولم تعالج، ومازالت بعض آثارها قائمة، حتى الآن، فالجراحة ليست ضمن سبل العلاج بما يؤدي الى ضبابية الرؤى وخلط المصاب من دون امل، بالسليم الذي يصاب، لاحقا، بالعدوى.
وفي الازمة الحالية، بلغ حجم السوق -قيمة الشركات المدرجة في 30/06/2008، نحو 62.352 مليار دينار، وكان تفريخ الشركات ونفخ اسعار الاصول والتداولات الوهمية والاسراف في الاقتراض، كلها مخالفات ناتجة عن رخاوة النظم والقوانين، ودروس مستقاة من التساهل في مواجهة الازمات السابقة. وبينما مؤشرات الاقتصاد الكلي موجبة، لان الازمة الحالية لم تأت مثل سابقتيها متزامنة مع ازمة في سوق النفط وأزمة امن، وبينما تجاوز القطاع المصرفي الازمة وتبعاتها، ظلت هناك قطاعات وشركات تحتاج اوضاعها الى مواجهة.
وافاد التقرير انه من اداء السنوات الثلاث الفائتة، اوضح ان صلب الازمة يكمن في قطاع شركات الاستثمار التي بلغ عددها 100، وفي قطاع العقار بالدرجة الثانية. ومن المؤكد ان زمن انتظار انتفاخ اسعار الاصول، لعلاج المستعصي من امراض القطاعين، قد ولى، ومن المؤكد ان ترك الوضع، على ما هو عليه، سيؤدي الى استمرار التهديد بحقبة من التضخم السالب لاسعار الاصول ـ أسهم وعقار ـ واستمرار ضعف اسعار رهونات المصارف، وسيولتها، واستمرار التردد في منح القروض لضبابية الرؤية، واستمرار زيادة عدد الضحايا، من الشركات، وحتى السليمة منها.
واعتقد ان تلك تكاليف غير ضرورية وعالية وهو ما رددناه منذ بداية الازمة، ولابد من تكليف فريق مستقل لدراسة اوضاع القطاعين، تفصيلا، وعزل من لا شفاء له، نهائيا، وتصميم حلول تتفق مع كل حالة رئيسية. ان الخوف من الفساد والمحاباة، امر مشروع، وهناك اكثر من حل لمواجهة الفساد، الشفافية المطلقة احدها، والعقاب الصارم ثانيها، وحتى استخدام الفصل، بين الارقام والعميل، ممكن. وتبقى الادارة الجديدة امام استحقاق، فمن غير المقبول، في ظل اوضاع اقتصاد كلي غير ضاغطة، استمرار التآكل، غير الضروري، لاصول المستثمرين والدائنين.
18.7224 مليار دينار جملة الإيرادات المحصلة حتى نوفمبر الماضي بارتفاع 39.2% عن جملة المقدر
أشار تقرير الشال الاسبوعي الى تقرير المتابعة الشهري للادارة المالية للدولة عن نوفمبر 2011 الماضي الذي بين استمرار الارتفاع في جانب الايرادات حتى 30/11/2010، فخلال 8 شهور من السنة المالية الحالية 2011/2012 بلغت جملة الايرادات المحصلة نحو 18.7224 مليار دينار، اي اعلى بما نسبته 39.2% عن جملة الايرادات المقدرة، للسنة المالية الحالية، بكاملها، والبالغة نحو 13.4453 مليار دينار، وبارتفاع قاربت نسبته 41.6%، عن مستوى جملة الايرادات المحصلة، خلال الفترة نفسها من السنة المالية الفائتة 2010/2011، والبالغة نحو 13.2187 مليار دينار.
وفي التفاصيل، تقدر النشرة الايرادات النفطية الفعلية، حتى 30/11/2011، بنحو 17.7554 مليار دينار، اي اعلى بما نسبته 44.3% عن الايرادات النفطية المقدرة، للسنة المالية الحالية، بالكامل، والبالغة نحو 12.3071 مليار دينار، وبما نسبته 94.8% من جملة الايرادات المحصلة، وذلك بفضل ارتفاع انتاج وأسعار النفط. وما تحصل من الايرادات النفطية خلال 8 شهور من السنة المالية الحالية كان اعلى بنحو 5.414 مليارات دينار، اي بما نسبته 43.9%، عن مستوى مثيله، خلال الفترة نفسها من السنة المالية الفائتة. وتم تحصيل ما قيمته 966.9795 مليون دينار، ايرادات غير نفطية، خلال الفترة نفسها، وبمعدل شهري بلغ نحو 120.8724 مليون دينار، بينما كان المقدر في الموازنة، للسنة المالية الحالية، بكاملها، نحو 1.1382 مليار دينار، اي ان المحقق سيكون اكثر للسنة المالية الحالية بكاملها بنحو 94.8493 مليون دينار، عن ذلك المقدر، اذا افترضنا استمرار مستوى الايرادات غير النفطية بالمعدل الشهري المذكور نفسه.
وكانت اعتمادات المصروفات للسنة المالية الحالية، قد قدرت بنحو 19.435 مليار دينار، وصرف فعليا ـ طبقا للنشرة، حتى 30/11/2011، نحو 7.1172 مليارات دينار، بمعدل شهري للمصروفات بلغ نحو 889.6455 مليون دينار، لكننا ننصح بعدم الاعتداد بهذا الرقم، لان هناك مصروفات اصبحت مستحقة، لكنها لم تصرف، فعلا، كما ان الانفاق في الاشهر الاخيرة من السنة المالية يكون اعلى من مثيله في الاشهر الاولى، ورغم ان النشرة تذهب الى خلاصة مؤداها ان فائض الموازنة، في نهاية ثمانية الشهور الاولى من السنة المالية الحالية، قد بلغ نحو 11.6052 مليار دينار، الا اننا ننشر هذا الرقم من دون النصح باعتماده، اذ نعتقد ان رقم الفائض الفعلي للموازنة، في هذه الشهور الثمانية سيكون اقل من الرقم المنشور، فالمعدل الشهري للانفاق سيكون تصاعديا، بما يعمل على تقليص رقم الفائض الفعلي للموازنة كلما تقدمنا في شهور السنة المالية، ونتوقع ان يكون اقل مع صدور الحساب الختامي، وان اعتمد مستواه بشكل رئيسي على التطور في اسعار النفط وبقاء الانتاج عند المستوى الحالي الذي تعدى حاجز الـ 3 ملايين برميل يوميا.
سيولة القطاع العقاري ارتفعت 25.8% بنهاية 2011
استعرض تقرير الشال الاقتصادي الاسبوعي حصيلة القطاع العقاري خلال 2011 التي وصفها التقرير بالايجابية، مبينا ان سيولة السوق ارتفعت بما نسبته 25.8% مقارنة بسيولة عام 2010 البالغة 2287.7 مليون دينار، بينما حقق عام 2011 مستوى 2879 مليون دينار، وجاءت سيولة عام 2011 في الترتيب الثاني، خلال الـ 12 سنة الفائتة، بدءا من عام 2000 وانتهاء بعام 2011. ولا نستطيع الجزم باستمرار هذا التحسن في السيولة، لان سيولة النصف الثاني من عام 2011 البالغة نحو 1132.7 مليون دينار، كانت ادنى من سيولة النصف الاول البالغة نحو 1746.4 مليون دينار، وعادة ما تكون الاحتمالات افضل، لو كان العكس صحيحا.
وأوضح التقرير دورات سوق العقار المحلي لـ 12 سنة، فقد بدأ السوق العقاري بارتفاع، بعد عام 2000، لثلاثة اعوام متتالية، حتى نهاية عام 2003، ليصل مستوى سيولته الى نحو 2828 مليون دينار، لتعود مؤشرات ضعفه الى الظهور في عام 2004، ولتستمر هذه المؤشرات، حتى نهاية عام 2005، التي حقق فيها سيولة بلغت نحو 2231 مليون دينار، وشهد 2006 تحسنا واضحا، في سيولة السوق، رغم انه كان عام تصحيح، في اسواق المال الاقليمية والبورصة الكويتية، واستمر حتى سجل مستوى سيولة قياسيا، جديدا، بنحو 4447 مليون دينار، في عام 2007، وهو اعلى مستوى حققه خلال الـ 12 سنة الماضية، ولكنه سرعان ما تراجع، مرة اخرى، في عام 2008، واستمر هذا التراجع، في عام 2009 الذي حقق فيه رابع ادنى مستوى سيولة في اثني عشر عاما، من دون احتساب اثر التضخم، ثم عاد وتعافى من جديد في عام 2010، وامتد هذا التعافي الى عام 2011.
وحققت سيولة نشاط السكن الخاص، المطلقة، ارتفاعا، في عام 2011، فارتفع نصيب السكن الخاص من سيولة السوق، وكالات وعقودا، الى نحو 1560.1 مليون دينار، مع هبوط في مساهمته النسبية الى نحو 54.2% من سيولة السوق، بينما كان نصيبه نحو 55.1%، من سيولة السوق، في عام 2010. وجاء، ثانيا، نشاط السكن الاستثماري، اذ ارتفعت مساهمته، من سيولة السوق، الى نحو 1069.2 مليون دينار، مع ارتفاع في نسبة مساهمته، من سيولة السوق، الى نحو 37.1% في عام 2011، فيما كان نصيبه نحو 32.8% من سيولة السوق في عام 2010. وبلغت نسبة ارتفاع سيولة نشاط السكن الاستثماري نحو 42.5%، مقارنة بعام 2010، بما يعنيه من زيادة شهية الاستثمار في النشاط، بينما كانت نسبة ارتفاع سيولة هذا النوع من النشاط الاستثماري 5.6%، في عام 2010، مقارنة بعام 2009.
واستحوذ نشاط السكن، الخاص والاستثماري، على ما نسبته 91.3%، من سيولة سوق العقار، في عام 2011، تاركين نحو 8.3% من السيولة للقطاع التجاري، مقارنة بنحو 11.1% في عام 2010، ونحو 0.4% للمخازن، مقارنة بنحو 1% في عام 2010. وارتفع معدل قيمة الصفقة الواحدة، في نهاية عام 2011، للسكن الخاص، لتصل الى نحو 237.8 الف دينار، من مستوى 225.8 الف دينار، في عام 2010، وارتفع معدل الصفقة الواحدة، للسكن الاستثماري، بشكل كبير، الى نحو 698.4 الف دينار، من نحو 451.8 الف دينار، وارتفع، ايضا، معدل الصفقة الواحدة في التجاري، الى نحو 3.1 ملايين دينار، بعد ان كان 2.6 مليون دينار، في عام 2010، وبالتالي ارتفع المعدل العام للصفقة، في تداولات القطاع العقاري، كلها، في عام 2011 بنسبة 13.5%، بما قد يعني ان الارتفاع، في مكونات نشاط السكن الخاص والاستثماري، كان بسبب قوة الطلب عليهما، بينما كان للتجاري بفضل الانتقائية الشديدة، او ربما بسبب تسوية المديونيات.
الكويت ارتكبت خطأ جسيما بدخولها طرفا في الصراع مع ايران
ذكر تقرير الشال الاسبوعي انه لا مصلحة للكويت في الدخول طرفا في الصراع مع ايران، او حول ايران، لقد ارتكبت الكويت خطأ جسيما عندما فعلت ذلك، بتشجيع من قوى كبرى، عندما انحازت لعراق صدام حسين، وكانت ضحيته، لاحقا، وتحكم محاور الخلاف الحالي مبررات، معظمها غير ظاهر، وما هو ظاهر منها غير حقيقي، ولو تطورت الاحداث الى صدام عسكري ـ وهو امر مستبعد ـ ستقع اشد التبعات على الكويت، الحلقة الاضعف والاقرب، وهو آخر ما تحتمله.
وافاد التقرير ان القوى الكبرى، تفكر بطريقة اكثر تعقيدا، والمواجهة تحمل عنوانا، يبدو مشروعا، مثل الخوف من امتلاك ايران اسلحة ذرية، بما يعني ان احتمالات احتوائها تصبح مستحيلة، واحتمالات استخدامها من قبل الملالي تصبح كبيرة. والحقيقة، ان ايران اكثر تعاونا مع وكالة الطاقة الذرية الدولية من اي دولة اخرى، في الاقليم، مثل اسرائيل والهند وباكستان، والحقيقة الثانية ان ايران لم تبدأ حربا على مدى قرنين من الزمن. بينما تستطيع ايران لو هوجمت، ان تسبب اذى بالغا للمنطقة العربية، كلها، والاقربون منهم اكثر عرضة للاذى.
وبينما تعيش ايران اوضاعا صعبة في الداخل، فالصراع ابعد كل من هم خارج القوى الدينية، ثم امتد الى القوى الدينية، نفسها، او بين المحافظين ضمنهم ويدعم من احمدي نجاد، ضد موسوي وخاتمي وكروبي ورفسنجاني، او فريق الاصلاحيين، بما يعنيه من اضطراب على الساحة السياسية. الاقتصاد في عام 2011 وما بعد، ينمو، بطيئا، او بنحو 2%، والبطالة بلغت، رسميا، 15% والتضخم بلغ 20%، ورصيد النقد الاجنبي يتناقص، رغم ارتفاع اسعار النفط، ويتم، تدريجيا، الغاء دعم السلع الاساسية ـ الوقود اخيرا ـ واستبدالها بدعم نقدي مباشر، وتلك وصفة لربيع ايراني، فاما اصلاح اداري جوهري، او يبقى ولوج مرحلة العنف، مسألة وقت.
ويقطن ايران نحو 76 مليون نسمة، وليس لدول الجوار اي مصلحة في اي انفجار فيها، ودول الجوار وحدها المتضررة، لو منحت ايران مبررا لتصدير مشكلاتها الداخلية، خارجها، وبمبرر اخلاقي، وهو حالة الدفاع عن النفس. ويفترض الا يتم تسويق الخوف من قدرة ايران على اغلاق مضيق هرمز، فهي لن تستطيع ذلك لاكثر من اسبوع او نحوه، لفارق قوة النار بينها وبين خصومها، ولكنها تملك اوراقا اكثر خطورة بكثير. لقد انهكت الحروب والصراعات في المنطقة دولها، وكانت نتيجتها فشل مشروعات التنمية، كلها، بهدر الموارد المؤقتة على نفقات الهدم واعادة البناء، وآن الاوان، بما تبقى من وقت قصير وحرج وموارد اقل، لان تستبدل الصراع بالتعاون، كما تفعل اوروبا وآسيا. وأوضاع الكويت، بحكم الموقع الجغرافي، وبحكم التخلف النسبي في اداء الاقتصاد، اكثر حرجا، وان جاز لها ان تنجح في اجتياز التحدي التنموي، فان اهم منافذها لتحقيقه هما سوقي الغرب والشمال، ان استقرت احوالهما، وعليها ان تنأى بنفسها عن ولوج حلبة الصراع معهما.