Note: English translation is not 100% accurate
2011 جوهرة في تاج الملك!
6 فبراير 2012
المصدر : الأنباء
علي بولند
تعتبر الملكية المطلقة في الحياة السياسية نوعا من أنواع النظام الملكي يكون فيه للملك أو الملكة السلطة المطلقة على كافة جوانب حياة الرعايا، فليس ثمة دستور أو رادع قانوني للحد من سطوة الملك، وفي كرة القدم نجد بأن هذا التعريف لا يختلف تماما، فالملكية المطلقة لـ «الملك» في كرة القدم ليس لها ثمة حدود لأفكاره، ولا قانون يمنع إبداعاته، ولا دستور يحرم سطوته على المستطيل الأخضر، ولعل فكرة مقالتي هذه جاءت تكريما لنجم إيطالي كبير، يعد المشجع الوفي لروما قبل أن يكون اللاعب القائد للفريق، وهذا ما جعله يرفض كل العروض المغرية من كبار الأندية الايطالية والأوروبية مفضلا البقاء في قلب العاصمة الإيطالية وقلوب جماهيره الوفية، ليسجل خلال تلك الرحلة الطويلة مع «الجيالوروسي» منذ عام 1989 حتى الآن تاريخا عامرا بالإنجازات حتى أصبح في المركز الخامس في سجل أكثر اللاعبين تسجيلا للأهداف في الكالتشيو متفوقا على الأسطورة الإيطالية روبيرتو باجيو بـ 211 هدفا مقابل 205 اهداف وبفارق 5 أهداف عن المركز الرابع والثالث الذي يتصدرهما الأسطورتان جيوسيبي مياتزا وخوزيه ألتافاني بـ 216 هدفا، ويحطم بتلك الأهداف الرقم القياسي لعدد الأهداف المسجلة بقميص واحد في تاريخ الدوري الإيطالي متجاوزا أسطورة الميلان جونر نوردال الذي سجل مع الميلان فقط 210 اهداف، فبات في صفاف الأساطير الإيطالية على وجه الخصوص والعالمية على وجه العموم، أنه بكل تأكيد ابن روما المدلل (فرانشيسكو توتي).
لن أخفي حبي وإعجابي بنجم مثل فرانشيسكو توتي ولكن عندما أريد التحدث عن لاعبين من طينة هذا اللاعب فأحب أن أتحدث عنهم تكتيكيا، فمن خلال مشواره الطويل مع روما تتلمذ توتي على يد الكثير من المدربين لعل أبرزهم (بوسكوف ومازوني)، ولكن نجمه بدأ يتوهج منذ تولي المدرب التشيكي زيدنيك زيمان في عام 1997م، حيث بات توتي أساسيا وقائدا للفريق بعد عام سيئ في العلاقة والمستوى مع المدرب الأرجنتيني كارلوس بيانكي، فبات زيمان يعتمد مع روما على تكتيك هجومي بحت بطريقة 4-3-3 يكون فيها توتي المهاجم الأيمن أو الأيسر خلف رأس الحربة بالبوا، فكان توتي أهلا لتلك الثقة وكان إبداعه لافتا للنظر حتى أصبحت جماهير روما تؤمن بأنه امتداد لأساطير كبيرة في روما مثل كونتي وجيانيني، وفي عام 1999م كانت العلامة الفارقة في مشوار توتي حيث تعاقد روما مع المدرب الداهية فابيو كابيللو الذي جعل من توتي لاعبا مختلفا عندما غير من مركزه التكتيكي بوضعه كلاعب وسط متقدم خلف المهاجمين في طريقة 3-4-1-2 لاستغلال مهارته العالية في التمرير والتسديد والنظرة الرائعة التي يمتلكها توتي في كشف الملعب وتفعيل الهجمات وصناعة الأهداف، فكان توتي هو أحد الأسباب الرئيسية في تحقيق روما للقب السيريا A موسم (2000-2001م) بعد غياب 18 عاما حيث كان آخر لقب (1982-1983م)، ومع مرور السنين حتى عام 2005م حيث تعاقد روما مع المدرب لوتشيانو سباليتي الذي جعل من توتي رأس حربة بطريقة لعب 4-2-3-1 ولكن بواجبات مختلفة فتوتي كان أقرب للمهاجم الوهمي بخروجه بشكل كبير خارج منطقة الجزاء بهدف خلخلة الدفاع، وعمل مساحات لدخول الثلاثي المتقدم (مانسيني ـ بيروتا ـ تادي)، واستغلال تمريرات توتي المتقنة لهم في المساحات، فكان بمثابة تحد جديد لتوتي استطاع من خلاله البرهنة للعالم أجمع على أنه موهبة نادرة تتمتع بقدرات كبيرة تجعل منه لاعبا مميزا في أي مركز يلعب فيه، ولم يكن إبداع توتي يقتصر على المستوى المحلي مع روما فقط بل حتى على المستوى العالمي مع المنتخب الإيطالي سواء تحت قيادة دينو زوف أو جيوفاني تراباتوني أو مارتشيلو ليبي، والذي توج بإحراز إيطاليا لكأس العالم 2010م، فـ«ملك روما» كما يحب عشاقه تسميته لاعب مميز على جميع الأصعدة، ونجم ستذكره الجماهير الإيطالية على مر العصور على أنه أسطورة ستوازي بشهرتها الـ Colosseum الذي بني في عهد الإمبراطور Vespasian عام 69 بعد الميلاد في العاصمة الإيطالية روما، فلا روما دون توتي ولا توتي دون روما باختصار (No Totti No Party).